أصول المعتقد الإمامي في زيارة يوم الغدير: 

الكتاب : معالم الإمامة في زيارة أمير المؤمنين(ع) يوم الغدير   ||   القسم : كتب عقائدية   ||   القرّاء : 2251

    تعرضت هذه الزيارة الشريفة لبيان مجموعة من المعتقدات المهمة والأساسية في مسألة الإمامة ، ومن تلك المعتقدات :

     الإمامة جعل من الله :

     المعقد الأول : هو أن الإمامة لا تكون إلا بجعل من الله عز وجل ، فإن الإمام هو الخليفة لرسول الله صلى الله عليه وآله ، (أشهد أنك أخو رسول الله ووصيه ووارث علمه وأمينه في شرعه وخليفته في أمته ) ورسول الله صلى الله عليه وآله هو (أمين الله على وحيه وعزائم أمره )  وهو (الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل والمهمين على ذلك كله ) ، ولا يمكن أن يصل إلى مقام الخلافة هذا إلا من كان مجعولاً مختاراً من قبل الله عز وجل ، لأن هذا المقام شأن من شؤون الله لا من شؤون الأمة ، ولهذا يقول الإمام الهادي مبيناً للنص على إمامة أول الأئمة (وأشهد أنه قد بلغ عن الله ما أنزله فيك فصدع بأمره وأوجب على أمته فرض طاعتك وولايتك وعقد عليهم البيعة لك وجعلك أولى المؤمنين من أنفسهم كما جعله الله كذلك).

     وقد أقام المحققون أدلة متعددة على كون الإمامة بجعل من الله منها أدلة عقلية تستند إلى قاعدة اللطف أو العناية الإلهية ، ومنها نقلية يدل بعضها بدلالة الاقتضاء على أن الإمامة لا تكون إلا بجعل من الله ، ويمكن مراجعتها في المطولات.

     مقام الإمامة مقام خلافة الله:

     المعتقد الثاني : هو أن الإمام خليفة الله في أرضه ، فإن لرسول الله صلى الله عليه وآله مقام الخلافة عن الله ، فهو خليفة الله ، والمراد من الخليفة من يخلف غيره ويقوم مقامه ، يقول عز وجل {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }البقرة30 وحيث أن لله عز وجل ولاية في أفق التشريع والتكوين بالذات، فإن لرسول الله صلى الله عليه وآله ولاية على الخلق في أفق التشريع والتكوين بالغير ـ أي بالله ـ لأنه خليفة الله مطلقاً ولهذا قال الإمام عليه السلام في وصفه صلى الله عليه وآله (الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل والمهمين على ذلك كله).

     فمن كان خليفة لرسول الله صلى الله عليه وآله مطلقاً فلا محالة سوف يكون له ولاية التشريع والتكوين  ، يقول العلامة الأستاذ الشيخ محمد سند (حفظه الله) : فالإمامة في حقيقتها هي محور الاتصال بين الأرض والسماء ، حيث أن الاتصال الغيبي بين الخالق والمخلوق لم ولن ينقطع منذ بدء الخليقة حتى قيام الساعة .إلى أن قال : . . . ومن الشواهد التي تؤيد ما ذكرناه : أن الأئمة في دعواهم للإمامة لم يكونوا ليقصروا حديثهم على زعامة المسلمين ، بل كانوا يركزون على مقامات أكبر من ذلك ويذكرون في كلماتهم اتصالهم بالغيب ، وتحديث الملك لهم ، وأن علومهم من نور ، وإطلاعهم على الأعمال ، وأن ما لديهم هو علم لدني(1). يقول الإمام الهادي عليه السلام مبيناً لخلافة أمير المؤمنين عليه السلام (أشهد أنك أخو رسول الله ووصيه ووارث علمه وأمينه في شرعه وخليفته في أمته) وهذا يدل دلالة واضحة على اشتمال أمير المؤمنين على الخصال والصفات التي تؤهله للقيام بأدوار رسول الله  صلى الله عليه وآله من بعده ، والتي منها بيان واقع القرآن وواقع الدين وحفظهما في متناول الأمة ، وهذا ما لا يمكن أن يتأتى للفقهاء والمجتهدين ، كما هو واضح. 

     عصمة الإمام :

     المعتقد الثالث : هو عصمة الإمام بالعصمة المطلقة ، فإن من كان خليفة لله مبيناً لواقع القرآن والدين وحافظاً لهما لا بد وأن يكون معصوماً من الزلل مأموناً من الفتن ، وقد نص الإمام الهادي عليه السلام على عصمة أمير المؤمنين عليه السلام في مواطن متعددة منها قوله (وعبدت الله مخلصاً له الدين محتسباً حتى أتاك اليقين) ، وقوله (وأشهد أنك المعني بقول العزيز الحكيم وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه) وقوله (وأيدك الله وهداك وأخلصك واجتباك فما تناقضت أفعالك ولا اختلفت أقوالك ولا تقلبت أحوالك ولا ادعيت ولا افتريت على الله كذباً ولا شرهت إلى الحطام ولا دنسك الآثام ولم تزل على بينه من ربك ويقين من أمرك تهدي إلى الحق وإلى صراط مستقيم ) وقوله (وأشهد أنك ما أقدمت ولا أحجمت ولا نطقت ولا أمسكت إلا بأمر الله) .

     انحصار الإمامة في أهل البيت عليهم السلام :

     المعتقد الرابع : هو انحصار الإمامة في أهل بيت النبي عليه وعليهم التحية والسلام ، وهذه الحقيقة بينها الإمام الهادي عليه السلام في قوله (أشهد شهادة حق وأقسم بالله قسم صدق أن محمداً وآله صلوات الله عليهم سادات الخلق ) وفي قوله (صلوات الله عليك ورحمته الله وبركاته وسلامه وتحياته وعلى الأئمة من آلك الطاهرين إنه حميد مجيد ) وفي قوله (وقد أعلى الله تعالى على الأمة درجاتكم ورفع منزلتكم وأبان فضلكم وشرفكم على العالمين فأذهب عنكم الرجس وطهركم تطهيراً ) . وقد كرر رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الحقيقة في أحاديث متكررة ومواطن مختلفة ، ففي صحيح الترمذي وذخائر العقبى والصواعق المحرقة قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما)(2). وفي الصـواعق المحرقة، وتلخيص المستدرك، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق)(3).

     علم الإمام علم خاص لدني :

     المعتقد الخامس : هو أن للإمام علم خاص لدني تسديدي من الله عز وجل يمتاز به  عن سائر الناس ، وذلك لأن الإمام عليه السلام وارث علم النبي صلى الله عليه وآله (أشهد أنك أخو رسول الله ووصيه ووارث علمه) ، (لقد رفع الله في الأولى منزلتك وأعلى في الآخرة درجتك وبصرك ما عمي على من خالفك وحال بينك وبين  مواهب الله لك ). وهل يمكن  أن يكون الشخص خليفة لرسول الله صلى الله عليه وآله قادراً على القيام بأدواره من بعده ، وهو فاقد لعلم رسول الله صلى الله عليه وآله !

     الإمامة أس الإسلام السامي :

     المعتقد السادس : هو أن الإمامة أصل أصيل من دونه لا تقبل الأعمال ولا ترفع إلى الله عز وجل ، وأنها عصمة السالكين إلى الله من الانحراف والضلال ، وقد بين الإمام الهادي هذه الحقيقة في عدة مواطن منها قوله : (السلام عليك يا دين الله القويم وصراطه المستقيم ) وقوله : (أشهد يا أمير المؤمنين أن الشاك فيك ما آمن بالرسول الأمين وأن العادل بك غيرك عاند عن الدين القويم) وقوله: (وأنه - أي النبي الأكرم - القائل لك والذي بعثني بالحق ما آمن بي من كفر بك ولا أقر بالله من جحدك وقد ضل من صد عنك ولم يهتد بالله ولا إلي من لا يهتدي بك ).

     وقد أكد رسول الله صلى الله عليه وآله على حقيقة دخل مقام الإمامة في قبول الله للعبد في عدة روايات ، ففي صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)(4).

      وفي مسند أحمد بن حنبل عن رسول الله صلى الله عليه وآله : (من مات وليس عليه طاعة مات ميتة جاهلية)(5).

 

ـــــــــــ

1) الإمامة الإلهية ص 248.

2) صحيح الترمذي : ج5 ص 329.

3) الصواعق المحرقة : ص 184ـ234.

4) صحيح مسلم ج6 ص 22.

5) المسند : ج 3ص416




 
 


أقسام المكتبة :

  • كتب فقهية
  • كتب عقائدية
  • كتب متنوعة
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • راسلنا - إتصل بنا
  • أرسل إستفتاء / سؤال
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

 زاد المعاد : الموقع الرسمي لسماحة الشيخ علي الدهنين دام عزه  @  www.zaad.org

تصميم وبرمجة وإستضافة الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net