آداب التجارة 

الكتاب : منهاج الصالحين - الجزء الثاني- المعاملات   ||   القسم : كتب فقهية   ||   القرّاء : 1549

مسألة 47 : يستحب للمكلف أن يتعلم أحكام التجارة التي يتعاطاها ، بل يجب عليه ذلك إذا كان في معرض الوقوع في مخالفة تكليف إلزامي بسبب ترك التعلم ، و إذا شك في صحة معاملة و فسادها بسبب الجهل بحكمها لم يجز له ترتيب آثار أي من الصحة و الفساد فلا يجوز له التصرف فيما أخذه من صاحبه و لا فيما دفعه إليه ، بل يتعين عليه أما التعلم أو الاحتياط و لو بالصلح و نحوه ، نعم إذا أحرز رضاه بالتصرف في المال المأخوذ منه حتى على تقدير فساد المعاملة جاز له ذلك .
مسألة 48 : يستحب أن يساوي بين المبتاعين في الثمن ، فلا يفرق بين المماكس و غيره بزيادة السعر في الأول أو بنقصه ، أما لو فرق بينهم لمرجحات شرعية كالفقر و العلم و التقوى و نحوها فلا بأس به ، و يستحب أن يقيل النادم و يتشهد الشهادتين عند الجلوس في السوق للتجارة و أن يكبر الله تعالى عند العقد و أن يأخذ الناقص و يعطي الراجح .
مسألة 49 : يكره مدح البائع سلعته ، و ذم المشتري لها ، و كتمان العيب إذا لم يؤد إلى غش ، و إلا حرم كما تقدم ، و الحلف في المعاملة إذا


( 21 )

كان صادقا و إلا حرم ، و البيع في المكان المظلم الذي يستتر فيه العيب ، بل كل ما كان كذلك ، و الربح على المؤمن زائدا على مقدار الحاجة ، و على الموعود بالإحسان ، و السوم ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس ، و أن يدخل السوق قبل غيره و المعاملة مع من لم ينشأ في الخير و المحارفين ، و طلب تنقيص الثمن بعد العقد ، و الزيادة وقت النداء لطلب الزيادة أما الزيادة بعد سكوت المنادي فلا بأس بها ، و التعرض للكيل أو الوزن أو العد أو المساحة إذا لم يحسنه حذرا من الخطأ ، و الدخول في سوم المؤمن ، بل الأحوط استحباباً تركه . و المراد به الزيادة في الثمن الذي بذله المشتري ، أو بذل مبيع له غير ما بذله البائع ، مع رجاء تمامية المعاملة بينهما ، فلو انصرف أحدهما عنها أو علم بعدم تماميتها بينهما فلا كراهة ، و كذا لو كان البيع مبنيا على المزايدة ، و أن يتوكل بعض أهل البلد لمن هو غريب عنها بل الأحوط استحبابا تركه ، و تلقي الركبان الذين يجلبون السلعة وحده إلى ما دون أربعة فراسخ ، فلو بلغ أربعة فراسخ فلا كراهة ، و كذا لو اتفق ذلك بلا قصد . و الظاهر عموم الحكم لغير البيع من المعاملة ، كالصلح و الإجارة و نحوهما .
مسألة 50 : الاحتكار و هو حبس السلعة و الامتناع من بيعها ـ حرام إذا كان لانتظار زيادة القيمة مع حاجة المسلمين و من يلحق بهم من سائر النفوس المحترمة إليها ، و ليس منه حبس السلعة في زمان الغلاء إذا أراد استعمالها في حوائجه و حوائج متعلقيه أو لحفظ النفوس المحترمة عند الاضطرار ، و الظاهر اختصاص الحكم بالطعام ، و المراد به هنا القوت الغالب لأهل البلد ، و هذا يختلف باختلاف البلدان ، و يشمل الحكم ما يتوقف عليه تهيئته كالوقود و آلات الطبخ أو ما يعد من مقوماته كالملح و السمن و نحوهما ، و الضابط هو حبس ما يترتب عليه ترك الناس و ليس لهم طعام . و الأحوط استحبابا ترك الاحتكار في مطلق ما يحتاج إليه كالملابس و المساكن


( 22 )

و المراكب و الأدوية و نحوها ، و يجب النهي عن الاحتكار المحرم بالشروط المقررة للنهي عن المنكر ، و ليس للناهي تحديد السعر للمحتكر ، نعم لو كان السعر الذي اختاره مجحفا بالعامة ألزم على الأقل الذي لا يكون مجحفا .




 
 


أقسام المكتبة :

  • كتب فقهية
  • كتب عقائدية
  • كتب متنوعة
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • راسلنا - إتصل بنا
  • أرسل إستفتاء / سؤال
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

 زاد المعاد : الموقع الرسمي لسماحة الشيخ علي الدهنين دام عزه  @  www.zaad.org

تصميم وبرمجة وإستضافة الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net