الفصل الاول: شروط العقد 

الكتاب : منهاج الصالحين - الجزء الثاني- المعاملات   ||   القسم : كتب فقهية   ||   القرّاء : 1630

البيع هو : نقل المال إلى الغير بعوض ، و المقصود بالعوض هو المال الذي يجعل بدلا و خلفا عن الآخر ، و الغالب فيه في هذه الأزمنة أن يكون من النقود ، فالبيع متقوم بقصد العوضية و المعوضية ، و باذل المعوض هو البائع و باذل العوض هو المشتري ، و من ذلك يتضح معنى الشراء ، و أما المعاوضة بين المالين من دون قصد العوضية و المعوضية فهي معاملة مستقلة صحيحة و لازمة سواء أ كانا من الأمتعة أم من النقود و لا تترتب عليها الأحكام المختصة بالبيع كخياري المجلس و الحيوان دون ما يشمل مطلق المعاوضات كحرمة الربا .
مسألة 51 : يعتبر في البيع الإيجاب و القبول ، و يقع بكل لفظ دال على المقصود ، و إن لم يكن صريحا فيه مثل : بعت و ملكت ، و بادلت و نحوها في الإيجاب ، و مثل : قبلت و رضيت و تملكت و اشتريت و نحوها في القبول ، و لا تشترط فيه العربية ، كما لا يقدح فيه اللحن في المادة أو الهيئة إذا لم يمنع من ظهوره في المعنى المقصود عند أبناء المحاورة ، و يجوز إنشاء الإيجاب بمثل : اشتريت ، و ابتعت ، و تملكت و إنشاء القبول بمثل : شريت و بعت و ملكت .
مسألة 52 : إذا قال : بعني فرسك بهذا الدينار ، فقال المخاطب : بعتك فرسي بهذا الدينار فالأظهر صحته و ترتب الأثر عليه بلا حاجة إلى ضم القبول من الآمر إذا كان المتفاهم منه عرفا إعطاء السلطنة للمخاطب في نقل الدينار إلى نفسه و نقل فرسه إليه ، و الظاهر أن الأمر كذلك ، و مثله ما إذا كان


( 24 )

لشخص واحد حق التصرف في المالين بأن كان ـ مثلا ـ وليا على المالكين أو وكيلا عنهما .
مسألة 53 : يعتبر في تحقق العقد الموالاة بين الإيجاب و القبول فلو قال البائع : بعت ، فلم يبادر المشتري إلى القبول حتى انصرف البائع عن البيع لم يتحقق العقد ، و لم يترتب عليه الأثر ، أما إذا لم ينصرف و كان ينتظر القبول ، حتى قبل صح ، كما أنه لا تعتبر وحدة المجلس فلو تعاقدا بالتليفون فأوقع أحدهما الإيجاب و قبل الآخر صح . أما المعاملة بالمكاتبة ففيها إشكال ، و الأظهر الصحة ، إن لم ينصرف البائع عن بيعه حتى قبل المشتري .
مسألة 54 : الظاهر اعتبار التطابق بين الإيجاب و القبول في الثمن و المثمن ، و في سائر حدود البيع و العوضين ـ و لو بلحاظ من تضاف إليه الذمة فيما إذا كان أحد العوضين ذميا ـ فلو قال : بعتك هذا الكتاب بدينار بشرط أن تخيط قميصي ، فقال المشتري : اشتريت هذا الدفتر بدينار أو هذا الكتاب بدرهم أو بشرط أن أخيط عباءتك أو بلا شرط شيء أو بشرط أن تخيط ثوبي أو اشتريت نصفه بنصف درهم ، أو قال : بعتك هذا الكتاب بدينار في ذمتك فقال : اشتريته بدينار لي في ذمة زيد لم يصح العقد ، و كذا في نحو ذلك من أنحاء الاختلاف ، و لو قال : بعتك هذا الكتاب بدينار فقال : اشتريت كل نصف منه بنصف دينار ففي الصحة إشكال ، و كذا إذا كان إنشاء أحد الطرفين مشروطا بشيء على نفسه و إنشاء الآخر مطلقا كما إذا قال : بعتك هذا الكتاب بدينار فقال : اشتريته بشرط أن أخيط لك ثوبا ، أو قال : بعتك هذا الكتاب بدينار بشرط أن أخيط ثوبك فقال : قبلت بلا شرط فإنه لا ينعقد مشروطا بلا إشكال و في انعقاده مطلقا و بلا شرط إشكال .
مسألة 55 : إذا تعذر اللفظ لخرس و نحوه قامت الإشارة مقامه و إن


( 25 )

تمكن من التوكيل ، و كذا الكتابة مع العجز عن الإشارة . أما مع القدرة عليها ففي تقديم الإشارة أو الكتابة وجهان بل قولان ، و الأظهر الجواز بكل منهما ، بل لا يبعد ذلك حتى مع التمكن من اللفظ .
مسألة 56 : الظاهر وقوع البيع بالمعاطاة ، بأن ينشئ البائع البيع بإعطائه المبيع إلى المشتري ، و ينشئ المشتري القبول بإعطاء الثمن إلى البائع ، و لا فرق في صحتها بين المال الخطير و الحقير ، و قد تحصل بإعطاء البائع المبيع و أخذ المشتري بلا إعطاء منه ، كما لو كان الثمن كليا في الذمة أو بإعطاء المشتري الثمن و أخذ البائع له بلا إعطاء منه ، كما لو كان المثمن كليا في الذمة .
مسألة 57 : الظاهر أنه يعتبر في صحة البيع المعاطاتي جميع ما يعتبر في البيع العقدي من شرائط العقد و العوضين و المتعاقدين ، كما أن الظاهر ثبوت جميع الخيارات ـ الآتية إن شاء الله تعالى ـ على نحو ثبوتها في البيع العقدي حتى ما يتوقف منها على اشتراطه على كلام سيأتي في المسألة ( 59 ) .
مسألة 58 : الظاهر جريان المعاطاة في غير البيع من سائر المعاملات بل الإيقاعات إلا في موارد خاصة ، كالنكاح و الطلاق و النذر و اليمين ، و الظاهر جريانها في الرهن و الوقف أيضا .
مسألة 59 : في قبول البيع المعاطاتي للشرط سواء أ كان شرط خيار في مدة معينة ، أم شرط فعل ، أم غيرهما : إشكال ، و إن كان القبول لا يخلو من وجه ، فلو أعطى كل منهما ماله إلى الآخر قاصدين البيع ، و قال أحدهما في حال التعاطي : جعلت لي الخيار إلى سنة ـ مثلا ـ و قبل الآخر صح شرط الخيار ، و كان البيع خياريا ، و كذا إذا ذكر الشرط في المقاولة و وقع التعاطي مبنيا عليه .


( 26 )

مسألة 60 : لا يجوز تعليق البيع على أمر غير حاصل حين العقد سواء أ علم حصوله بعد ذلك ، كما إذا قال : بعتك إذا هل الهلال ، أم جهل حصوله ، كما لو قال : بعتك إذا ولد لي ولد ذكر ، و لا على أمر مجهول الحصول حال العقد ، كما إذا قال : بعتك إن كان اليوم يوم الجمعة مع جهله بذلك ، أما مع علمه به فالوجه الجواز .
مسألة 61 : إذا قبض المشتري ما اشتراه بالعقد الفاسد ، فإن علم برضا البائع بالتصرف فيه حتى مع فساد العقد جاز له التصرف فيه و إلا وجب عليه رده إلى البائع ، و إذا تلف ـ و لو من دون تفريط ـ وجب عليه رد مثله إن كان مثليا و قيمته إن كان قيميا ، و كذا الحكم في الثمن إذا قبضه البائع بالبيع الفاسد ، و إذا كان المالك مجهولا جرى عليه حكم المال المجهول مالكه ، و لا فرق في جميع ذلك بين العلم بالحكم و الجهل به ، و لو باع أحدهما ما قبضه كان البيع فضوليا و توقفت صحته على إجازة المالك و سيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى .




 
 


أقسام المكتبة :

  • كتب فقهية
  • كتب عقائدية
  • كتب متنوعة
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • راسلنا - إتصل بنا
  • أرسل إستفتاء / سؤال
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

 زاد المعاد : الموقع الرسمي لسماحة الشيخ علي الدهنين دام عزه  @  www.zaad.org

تصميم وبرمجة وإستضافة الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net