الفصل الرابع: الخيارات 

الكتاب : منهاج الصالحين - الجزء الثاني- المعاملات   ||   القسم : كتب فقهية   ||   القرّاء : 1791

الخيار حق يقتضي السلطنة على فسخ العقد برفع مضمونه و هو أقسام :
( الأول ) : خيار المجلس :
أي مجلس البيع فإنه إذا وقع البيع كان لكل من البائع و المشتري الخيار في المجلس ما لم يفترقا ، فإذا افترقا ـ عرفا ـ لزم البيع و انتفى الخيار و لو كان المباشر للعقد الوكيلان في إجراء الصيغة لم يكن الخيار لهما بل لموكليهما بشرط اجتماعهما في مجلس العقد أو في مجلس آخر للمبايعة ، و أما مع عدم اجتماعهما فلا خيار لهما أيضا ، فليس لهما توكيل الوكيلين في الفسخ بعد أن لم يكن لهما حق في ذلك . و هكذا الحال لو اجتمع الوكيل في إجراء الصيغة ـ من دون حضور موكله ـ مع المالك ـ مثلاً ـ في الطرف الآخر فإنه لا يثبت الخيار لأي من الطرفين ، و لو تصدى العقد الوكيل المفوض من قبل المالك في تمام المعاملة و شؤونها ثبت الخيار له دون الموكل و إن كان حاضراً في مجلس العقد ، و المدار على اجتماع المتبايعين و افتراقهما سواء أكانا هما المالكين أم غيرهما ، و لو فارقا المجلس مصطحبين بقي الخيار لهما حتى يفترقا ، و لو تصدى البيع شخص واحد وكالة عن المالكين أو ولاية عليهما ففي ثبوت الخيار إشكال بل الأظهر العدم .
مسألة 111 : هذا الخيار يختص بالبيع و لا يجري في غيره من المعاوضات .
مسألة 112 : يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه في العقد ، كما يسقط


( 43 )

بإسقاطه بعد العقد .
( الثاني ) : خيار الحيوان :
كل من اشترى حيواناً ثبت له الخيار ثلاثة أيام مبدؤها زمان العقد ، و إذا كان العقد في أثناء النهار لفق المنكسر من اليوم الرابع ، و الليلتان المتوسطتان داخلتان في مدة الخيار ، و كذا الليلة الثالثة في صورة تلفيق المنكسر ، و إذا لم يفترق المتبايعان حتى مضت ثلاثة أيام سقط خيار الحيوان ، و بقي خيار المجلس للبائع دون المشتري على الأقوى .
مسألة 113 : يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه في متن العقد ، كما يسقط بإسقاطه بعده ، و بالتصرف في الحيوان تصرفاً يدل على إمضاء العقد و اختيار عدم الفسخ ، أو تصرفاً مغيراً له أما حقيقة ـ كنعلها أو أخذ حافرها أو جز صوفها ـ أو حكماً كتقبيل الجارية المشتراة أو لمسها .
مسألة 114 : يثبت هذا الخيار للبائع أيضاً ، إذا كان الثمن حيواناً .
مسألة 115 : يختص هذا الخيار أيضاً بالبيع ، و لا يثبت في غيره من المعاوضات .
مسألة 116 : إذا تلف الحيوان قبل القبض أو بعده في مدة الخيار كان تلفه من مال البائع فيبطل البيع ، و يرجع المشتري عليه بالثمن إذا كان قد دفعه إليه .
مسألة 117 : إذا طرأ عيب في الحيوان من غير تفريط من المشتري لم يمنع من الفسخ و الرد ، و إن كان بتفريط منه سقط خياره .
( الثالث ) : خيار الشرط :
و المراد به : الخيار المجعول باشتراطه في العقد ، إما لكل من المتعاقدين أو لأحدهما بعينه ، أو لأجنبي .
مسألة 118 : لا يتقدر هذا الخيار بمدة معينة ، بل يجوز اشتراطه في


( 44 )

أي مدة كانت قصيرة أو طويلة ، متصلة أو منفصلة عن العقد ، نعم لابد من تعيين مبدأها و تقديرها بقدر معين ، و لو ما دام العمر ، فلا يجوز جعل الخيار مهملاً من حيث المدة ابتداءً و انتهاءً و إلا بطل الشرط و صح العقد ، و أما جعله محدوداً بحد معين في الواقع مجهول عند المتعاقدين أو أحدهما ففي صحته و صحة العقد معه إشكال .
مسألة 119 : إذا جعل الخيار شهراً كان الظاهر منه المتصل بالعقد و كذا الحكم في غير الشهر من السنة أو الأسبوع أو نحوهما ، و إذا جعل الخيار شهراً مردداً بين الشهور من غير تعين له في الواقع فالظاهر بطلان الشرط و صحة العقد .
مسألة 120 : لا يجوز اشتراط الخيار في الإيقاعات ، كالطلاق و الإبراء ، و لا في العقود الجائزة ، كالوديعة و العارية ، و يجوز اشتراطه في العقود اللازمة عدا النكاح ، و في جواز اشتراطه في الصدقة و في الهبة اللازمة و في الضمان إشكال ، و إن كان الأظهر الجواز في الثاني .
مسألة 121 : يجوز اشتراط الخيار للبائع في مدة معينة متصلة بالعقد ، أو منفصلة عنه ، على نحو يكون له الخيار في حال رد الثمن بنفسه مع وجوده أو ببدله مع تلفه كأن يبيع الدار التي قيمتها مائة ألف دينار بثلاثين ألف دينار و يشترط لنفسه الخيار لو أرجع الثمن في المدة المحددة إلى المشتري ، و يسمى هذا بـ ( بيع الخيار ) و إنما يصح لو كان الطرفان قاصدين للبيع و الشراء حقيقة ، فإذا مضت مدة الخيار لزم البيع و سقط الخيار و امتنع الفسخ ، و إذا فسخ في المدة من دون رد الثمن أو بدله مع تلفه لا يصح الفسخ ، و كذا لو فسخ قبل المدة فلا يصح الفسخ إلا في المدة المعينة ، في حال رد الثمن أو رد بدله مع تلفه ، ثم إن الفسخ أما أن يكون بإنشاء مستقل في حال الرد ، مثل فسخت و نحوه ، أو يكون بنفس الرد ، على أن يكون إنشاء الفسخ بالفعل و هو


( 45 )

الرد ، لا بقوله ( فسخت ) و نحوه .
مسألة 122 : المراد من رد الثمن إحضاره عند المشتري و تمكينه منه ، فلو أحضره كذلك جاز له الفسخ و إن امتنع المشتري من قبضه .
مسألة 123 : الظاهر أنه يجوز اشتراط الفسخ في تمام المبيع برد بعض الثمن ، كما يجوز اشتراط الفسخ في بعض المبيع بذلك .
مسألة 124 : إذا تعذر تمكين المشتري من الثمن لغيبة ، أو جنون ، أو نحوهما مما يرجع إلى قصور فيه فالظاهر أنه يكفي في صحة الفسخ تمكين وليه ، و لو كان الحاكم الشرعي أو وكيله ، فإذا مكنه من الثمن جاز له الفسخ ، هذا إذا جعل الخيار للبائع مشروطاً برد الثمن أو بدله إلى المشتري و أطلق ، و أما لو اشترط الرد إلى المشتري نفسه و إيصاله بيده فلا يتعدى منه إلى غيره .
مسألة 125 : نماء المبيع من زمان العقد إلى زمان الفسخ للمشتري ، كما أن نماء الثمن للبائع .
مسألة 126 : لا يجوز للمشتري فيما بين العقد إلى انتهاء مدة الخيار التصرف الناقل للمبيع من هبة أو بيع أو نحوهما و لو تصرف كذلك صح و إن كان آثماً ، و كذا لا يجوز له التصرف المتلف فيه ، و لو تلف كان ضمانه على المشتري ، و لا يسقط بذلك كله خيار البائع ، إلا إذا كان المقصود من الخيار المشروط خصوص الخيار في حال وجود العين بحيث يكون الفسخ موجباً لرجوعها لنفسها إلى البائع ، لكن الغالب الأول .
مسألة 127 : إذا كان الثمن المشروط رده ديناً في ذمة البائع كما إذا كان للمشتري دين في ذمة البائع فباعه بذلك الدين ، و اشترط الخيار مشروطاً برده بكون رده بإعطاء فرد منه و إن برأت ذمة البائع عما كان عليها بجعله ثمناً ، و إذا كان الثمن عيناً في يد البائع فالظاهر عدم ثبوت الخيار إلا في حال دفعها بعينها إلى المشتري ، نعم لو صرحا في شرطهما برد ما يعم بدلها مع عدم


( 46 )

التمكن من رد العين أو كان ذلك مقتضى الإطلاق ـ كما إذا كان الثمن مما انحصر الانتفاع المتعارف منه بصرفه لا ببقائه كالنقود ـ كفى رد البدل أيضاً . و إذا كان الثمن كلياً في ذمة المشتري فدفع منه فرداً إلى البائع بعد وقوع البيع فالظاهر كفاية رد فرد آخر في صحة الفسخ ، إلا إذا صرح باشتراط كون المردود عين ذلك الفرد المقبوض .
مسألة 128 : لو اشترى الولي شيئاً للمولى عليه ببيع الخيار ، فارتفع حجره ـ قبل انقضاء المدة ـ كان الفسخ مشروطاً برد الثمن إليه ، و لا يكفي الرد إلى وليه ، و لو اشترى أحد الوليين كالأب ببيع الخيار جاز الفسخ بالرد إلى الولي الآخر كالجد ، إلا أن يكون المشروط الرد إلى خصوص الولي المباشر للشراء .
مسألة 129 : إذا مات البائع ـ قبل إعمال الخيار ـ انتقل الخيار إلى ورثته ، فلهم الفسخ بردهم الثمن إلى المشتري ، و يشتركون في المبيع على حساب سهامهم ، و لو امتنع بعضهم عن الفسخ لم يصح للبعض الآخر الفسخ ، لا في تمام المبيع و لا في بعضه ، و لو مات المشتري كان للبائع الفسخ برد الثمن إلى ورثته ، نعم لو جعل الشرط رد الثمن إلى المشتري بشخصه فالظاهر عدم قيام ورثته مقامه فيسقط هذا الخيار بموته .
مسألة 130 : يجوز اشتراط الخيار في الفسخ للمشتري برد المبيع إلى البائع ، و الظاهر منه رد نفس العين ، فلا يكفي رد البدل حتى مع تلفها إلا أن تقوم قرينة على إرادة ما يعم رد البدل عند التلف ، كما يجوز أيضاً اشتراط الخيار لكل منهما عند رد ما انتقل إليه بنفسه أو ببدله عند تلفه .
مسألة 131 : لا يجوز اشتراط الخيار في الفسخ برد البدل مع وجود العين ، بلا فرق بين رد الثمن و رد المثمن ، و في جواز اشتراطه برد القيمة في المثلي ، أو المثل في القيمي مع التلف إشكال ، و إن كان الأظهر أيضاً


( 47 )

العدم .
مسألة 132 : يسقط هذا الخيار ، بانقضاء المدة المجعولة له ، مع عدم الرد و بإسقاطه بعد العقد .
الرابع : خيار الغبن :
إذا باع بأقل من قيمة المثل ، ثبت له الخيار ، و كذا إذا اشترى بأكثر من قيمة المثل ، و تعتبر الأقلية و الأكثرية مع ملاحظة ما انضم إليه من الشرط ، و لا يثبت هذا الخيار للمغبون ، إذا كان عالما بالحال أو مقدما على المعاملة من غير اكتراث بأن لا يكون ما انتقل إليه أقل قيمة مما انتقل عنه .
مسألة 133 : يشترط في ثبوت الخيار المغبون أن يكون التفاوت موجباً للغبن عرفاً ، بأن يكون مقداراً لا يتسامح به عند غالب الناس فلو كان جزئياً غير معتد به لقلته لم يوجب الخيار ، و حده بعضهم بالثلث و آخر بالربع و ثالث بالخمس ، و لا يبعد اختلاف المعاملات في ذلك فالمعاملات التجارية المبنية على المماكسة الشديدة يكفي في صدق الغبن فيها العشر بل نصف العشر و أما المعاملات العادية ـ و لا سيما الأشياء اليسيرة ـ فقد لا يكفي فيها ذلك و المدار على ما عرفت من عدم المسامحة الغالبية .
مسألة 134 : الظاهر كون الخيار المذكور ثابتاً من حين العقد لا من حين ظهور الغبن فلو فسخ قبل ظهور الغبن صح فسخه مع ثبوت الغبن واقعاً .
مسألة 135 : ثبوت هذا الخيار إنما هو بمناط الشرط الارتكازي في العرف العام ، فلو فرض كون المرتكز في عرف خاص ـ في بعض أنحاء المعاملات أو مطلقا ـ هو اشتراط حق استرداد ما به التفاوت و على تقدير عدمه ثبوت الخيار يكون هذا المرتكز الخاص هو المتبع في مورده ، و أما في غيره فالمتبع هو المرتكز العام من ثبوت حق الفسخ ابتداءً فليس للمغبون


( 48 )

مطالبة الغابن بالتفاوت و ترك الفسخ ، و لو بذل له الغابن التفاوت لم يجب عليه القبول بل يتخير بين فسخ البيع من أصله و إمضائه بتمام الثمن المسمى ، نعم لو تصالحا على إسقاط الخيار بمال صح الصلح و سقط الخيار و وجب على الغابن دفع عوض المصالحة .
مسألة 136 : يسقط الخيار المذكور بأمور :
الأول : إسقاطه بعد العقد و إن كان قبل ظهور الغبن ، و لو أسقطه بزعم كون التفاوت فاحشاً فتبين كونه أفحش ، فإن كان الإسقاط معلقاً ـ لباً ـ على كون التفاوت فاحشاً كما لعله الغالب بطل الإسقاط ، و إن لم يكن معلقاً عليه بل كان هو من قبيل الداعي له صح ، و كذا الحال لو صالحه عليه بمال .
الثاني : اشتراط سقوطه في متن العقد ، و إذا اشترط سقوطه بزعم كونه فاحشاً فتبين أنه أفحش جرى فيه التفصيل السابق .
الثالث : تصرف المغبون ـ بائعاً كان أو مشترياً فيما انتقل إليه ـ تصرفاً يدل على الالتزام بالعقد ، هذا إذا كان بعد العلم بالغبن ، أما لو كان قبله فالمشهور عدم السقوط به و لا يخلو من تأمل ، بل البناء على السقوط به ـ لو كان دالاً على الالتزام بالعقد ـ لا يخلو من وجه ، نعم إذا لم يدل على ذلك كما هو الغالب في التصرف حال الجهل بالغبن فلا يسقط الخيار به و لو كان متلفاً للعين أو مخرجاً لها عن الملك أو مانعاً عن الاسترداد كاستيلاد الجارية .
مسألة 137 : إذا ظهر الغبن للبائع المغبون ففسخ البيع فإن كان المبيع موجوداً عند المشتري استرده منه ، و إن كان تالفاً بفعله أو بغير فعله رجع بمثله ، إن كان مثلياً ، و بقيمته إن كان قيمياً ، و إن وجده معيباً بفعله أو بغير فعله أخذه مع أرش العيب ، و إن وجده خارجاً عن ملك المشتري بأن نقله إلى غيره بعقد لازم كالبيع و الهبة المعوضة أو لذي الرحم ، فالظاهر أنه


( 49 )

بحكم التالف فيرجع عليه بالمثل أو القيمة و ليس له إلزام المشتري بإرجاع العين بشرائها أو استيهابها ، بل لا يبعد ذلك لو نقلها بعقد جائز كالهبة و البيع بخيار فلا يجب عليه الفسخ و إرجاع العين ، بل لو اتفق رجوع العين إليه بإقالة أو شراء أو ميراث أو غير ذلك بعد دفع البدل من المثل أو القيمة لم يجب عليه دفعها إلى المغبون ، نعم لو كان رجوع العين إليه قبل دفع البدل وجب إرجاعها إليه و أولى منه في ذلك لو كان رجوعها إليه قبل فسخ المغبون ، بلا فرق بين أن يكون الرجوع بفسخ العقد السابق و أن يكون بعقد جديد ، فإنه يجب عليه دفع العين نفسها إلى الفاسخ المغبون و لا يجتزي بدفع البدل من المثل أو القيمة ، و إذا كانت العين باقية عند المشتري حين فسخ البائع المغبون لكنه قد نقل منفعتها إلى غيره بعقد لازم كالإجارة اللازمة أو جائز كالإجارة المشروط فيها الخيار لم يجب عليه الفسخ أو الاستقالة مع إمكانها ، بل يدفع العين و أرش النقصان الحاصل بكون العين مسلوبة المنفعة مدة الإجارة .
مسألة 138 : إذ فسخ البائع المغبون و كان المشتري قد تصرف في المبيع تصرفاً مغيراً له فإما أن يكون بالنقيصة أو بالزيادة أو بالامتزاج بغيره فإن كان بالنقيصة أخذ البائع من المشتري المبيع و بدل التالف بالإضافة إلى أرش النقيصة الحاصلة من زوال الهيئة الاجتماعية إذا كان لها دخل في زيادة القيمة و كان التالف قيمياً أو مثلياً متعذراً بحيث لا يتدارك تمام النقص بدفع قيمة التالف فقط . و إن كان بالزيادة فإما أن تكون الزيادة صفة محضة كطحن الحنطة و صياغة الفضة و قصارة الثوب ، و أما أن تكون صفة مشوبة بالعين كصبغ الثوب ، و أما أن تكون عيناً غير قابلة للفصل كسمن الحيوان و نمو الشجرة أو قابلة للفصل كالثمرة و البناء و الغرس و الزرع . فإن كانت صفة محضة أو صفة مشوبة بالعين ، فإن لم توجب زيادة قيمة العين فالمبيع للبائع


( 50 )

و لا شيء للمشتري ، و إلا فالأقوى شركة الغابن مع المغبون في المالية الثابتة للمبيع بلحاظ تلك الصفة الكمالية بلا فرق في ذلك بين أن يكون وجود تلك الصفة بفعل الغابن أو لا ، كما إذا اشترى منه عصا عوجاء فاعتدلت ، أو خلا قليل الحموضة فزادت حموضة ، و هكذا الحال فيما إذا كانت الزيادة عينية غير قابلة للانفصال كسمن الحيوان و نمو الشجرة . و أما ان كانت قابلة للانفصال كالصوف و اللبن و الشعر و الثمر و البناء و الزرع كانت الزيادة للمشتري ، و حينئذ فإن لم يلزم من فصل الزيادة حال الفسخ ضرر على المشتري كان للبائع إلزام المشتري بفصلها حينه كاللبن و الثمر ، بل له ذلك و إن لزم الضرر على المشتري من فصلها و لكن يحتمل حينئذ أن يكون ضامناً للضرر الوارد على المشتري خصوصاً فيما إذا كان ـ أي المشتري ـ جاهلاً بالغبن فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط في ذلك ، و إذا أراد المشتري فصل الزيادة فليس للبائع منعه عنه ، و إذا أراد المشتري فصلها بقلع الشجرة أو الزرع أو هدم البناء فحدث من ذلك نقص على الأرض تداركه ، فعليه طم الحفر و تسوية الأرض و نحو ذلك ، و إن كان بالامتزاج فإن كان بغير جنسه وعد المبيع مستهلكاً فيه عرفاً كامتزاج ماء الورد المبيع بالماء ضمنه المشتري ببدله من المثل أو القيمة ، و إلا فإن عد الموجود طبيعة ثالثة للتفاعل بين الممتزجين مثلاً كالسكنجبين المصنوع من الخل و السكر ، فحكمه الشركة من المزيج بنسبة المالية . و إن لم يكن كذلك بأن عد الموجود خليطاً من موجودات متعددة لا يمكن إفراز بعضها عن بعض إلا بكلفة بالغة كمزج طن من حب الحنطة بطن من حب الشعير فلو فسخ البائع فليس له إلزام المشتري بالإفراز أو بدفع بدل ماله بل يتصالحان بوجه لا يستلزم الربا . و هكذا الحال في الامتزاج بالجنس إذا لم يعد الموجود شيئاً واحداً كخلط حب الحنطة بحب الحنطة سواءأكان الخلط بمثله أو كان بالأجود أو بالأردأ ، و أما إذا عد شيئاً


( 51 )

واحداً كخلط دقيق الحنطة بدقيق الحنطة أو خلط السمن بالسمن فلا يبعد في مثله الحكم بالشركة في العين بنسبة المالية .
مسألة 139 : إذا فسخ المشتري المغبون و كان قد تصرف في المبيع تصرفاً غير مسقط لخياره لجهله بالغبن على ما تقدم ، فتصرفه أيضاً تارة لا يكون مغيراً للعين و أخرى يكون مغيراً لها بالنقيصة أو الزيادة أو بالمزج . و تأتي فيه الصور المتقدمة و تجري عليه أحكامها ، و هكذا لو فسخ المشتري المغبون و كان البائع قد تصرف في الثمن أو فسخ البائع المغبون و كان هو قد تصرف في الثمن تصرفا غير مسقط لخياره فإن حكم تلف العين و نقل المنفعة و نقص العين و زيادتها و مزجها بغيرها و حكم سائر الصور التي ذكرناها هناك جار هنا على نهج واحد .
مسألة 140 : الظاهر اعتبار الفورية العرفية في خيار الغبن ، بمعنى عدم التأخير في الفسخ أزيد مما هو متعارف فيه حسب اختلاف الموارد ، فلو أخره لانتظار حضور الغابن أو حضور من يستشيره في الفسخ و عدمه و نحو ذلك فإن لم يعد عرفاً توانياً و مماطلة في أعمال الخيار لم يسقط خياره و إلا سقط ، و العبرة بالفورية من زمن حصول العلم بثبوت الغبن و ثبوت الخيار للمغبون فلو كان جاهلاً بالغبن أو بثبوت الخيار للمغبون أو غافلاً عنه أو ناسياً له جاز له الفسخ متى علم أو التفت مع مراعاة الفورية العرفية .
مسألة 141 : إذا كان مغبوناً حين العقد بأن اشترى بأكثر من قيمة المثل أو باع بالأقل منها ثم ارتفع الغبن قبل أن يفسخ بأن نقصت القيمة أو زادت ففي بقاء خياره إشكال .
مسألة 142 : الظاهر ثبوت خيار الغبن في كل معاملة لا تبتني على السماح و اغتفار الزيادة و النقيصة كالإجارة و نحوها ، و أما غيرها كالصلح في موارد قطع النزاع و الخصومات فلا يثبت فيها خيار الغبن .


( 52 )

مسألة 143 : إذا باع أو اشترى شيئين بثمنين صفقة واحدة أي بشرط الاجتماع و كان مغبوناً في أحدهما دون الآخر لم يكن له التبعيض في الفسخ بل عليه أما فسخ البيع بالنسبة إلى الجميع أو الرضا به كذلك .
مسألة 144 : إذا تلف ما في يد الغابن بفعله أو بأمر سماوي و كان قيمياً ففسخ المغبون رجع عليه بقيمة التالف ، و في كونها قيمة زمان التلف أو زمان الفسخ أو زمان الأداء وجوه أقواها الأول ، و لو كان التلف بإتلاف المغبون لم يرجع عليه بشيء ، و لو كان بإتلاف أجنبي ففي رجوع المغبون بعد الفسخ على الغابن أو على الأجنبي أو يتخير في الرجوع على أحدهما وجوه أقواها الأول ، و يرجع الغابن على الأجنبي ، و كذا الحكم لو تلف ما في يد المغبون ففسخ بعد التلف فإنه إن كان التلف بفعل الغابن لم يرجع على المغبون بشيء ، و إن كان بآفة سماوية أو بفعل المغبون أو بفعل أجنبي رجع على المغبون بقيمة يوم التلف و رجع المغبون على الأجنبي إن كان هو المتلف و حكم تلف الوصف الموجب للأرش حكم تلف العين .
الخامس : خيار التأخير:
إطلاق العقد يقتضي أن يكون تسليم كل من العوضين فعلياً فلو امتنع أحد الطرفين عنه أجبر عليه فإن لم يسلم كان للطرف الآخر فسخ العقد بل لا يبعد جواز الفسخ عند الامتناع قبل الإجبار أيضاً ، و لا يختصر هذا الخيار بالبيع بل يجري في كل معاوضة و يختص البيع بخيار و هو المسمى بخيار التأخير ، و يتحقق فيما إذا باع سلعة و لم يقبض الثمن و لم يسلم المبيع حتى يجيء المشتري بالثمن فإنه يلزم البيع ثلاثة أيام فإن جاء المشتري بالثمن فهو أحق بالسلعة و إلا فللبائع فسخ البيع ، و لو تلفت السلعة كانت من مال البائع سواء أ كان التلف في الثلاثة أم بعدها ، حال ثبوت الخيار و بعد سقوطه .


( 53 )

مسألة 145 : مورد هذا الحكم ما إذا أمهل البائع المشتري في تأخير تسليم الثمن من غير تعيين مدة الإمهال صريحاً أو ضمناً بمقتضى العرف و العادة ، و أما أن لم يمهله أصلاً فله حق فسخ العقد بمجرد تأخير المشتري في تسليم الثمن ، و إن أمهله مدة معينة أو اشترط المشتري عليه ذلك في ضمن العقد لم يكن له الفسخ خلالها سواء أ كانت أقل من ثلاثة أيام أم أزيد و يجوز له بعدها .
مسألة 146 : إذا كان المبيع مما يتسرع إليه الفساد كبعض الخضر و البقول و الفواكه فالإمهال فيه محدود طبعاً بأقل من ثلاثة أيام فيثبت الخيار للبائع بمضي زمانه ، فإذا فسخ جاز له أن يتصرف في المبيع كيف يشاء ، و يختص هذا الحكم بالمبيع الشخصي .
مسألة 147 : الظاهر أن قبض بعض الثمن كلا قبض ، و كذا قبض بعض المبيع .
مسألة 148 : المراد بالثلاثة الأيام : الأيام البيض و تدخل فيها الليلتان المتوسطتان دون غيرهما و يجزي في اليوم الواحد أن يكون ملفقاً من يومين كما تقدم في مدة خيار الحيوان .
مسألة 149 : لا إشكال في ثبوت الحكم المذكور فيما لو كان المبيع شخصياً ، و في ثبوته فيما إذا كان كلياً في الذمة قولان ، لا يخلو أولهما عن رجحان ، و إن كان الأحوط عدم الفسخ بعد الثلاثة إلا برضى الطرفين .
مسألة 150 : يسقط هذا الخيار بإسقاطه بعد الثلاثة ، و في سقوطه بإسقاطه قبلها ، و باشتراط سقوطه في ضمن العقد إشكال ، و الأظهر السقوط ، و الظاهر عدم سقوطه ببذل المشتري الثمن بعد الثلاثة قبل فسخ البائع و لا بمطالبة البائع للمشتري بالثمن ، نعم الظاهر سقوطه بأخذه الثمن منه بعنوان الجري على المعاملة لا بعنوان العارية أو الوديعة ، و يكفي ظهور الفعل في


( 54 )

ذلك و لو بواسطة بعض القرائن .
مسألة 151 : في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي قولان ، أقواهما الثاني .
السادس : خيار الرؤية :
و يتحقق فيما إذا اعتقد المشتري وجدان العين الغائبة حين البيع لبعض الأوصاف ـ أما لإخبار البائع أو اعتماداً على رؤية سابقة ـ ثم ينكشف أنها غير واجدة لها ، فإن للمشتري الخيار بين الفسخ و الإمضاء .
مسألة 152 : لا فرق في الوصف الذي كون تخلفه موجباً للخيار بين وصف الكمال الذي تزيد به المالية لعموم الرغبة فيه و غيره إذا اتفق تعلق غرض للمشتري به ، سواء أ كان على خلاف الرغبة العامة مثل كون العبد أمياً لا كاتباً و لا قارئاً أم كان مرغوباً فيه عند قوم و مرغوباً عنه عند قوم آخرين ، مثل اشتراط كون القماش أصفر لا أسود .
مسألة 153 : الخيار هنا بين الفسخ و الرد وبين ترك الفسخ و إمساك العين مجاناً ، و ليس لذي الخيار المطالبة بالأرش لو ترك الفسخ ، كما أنه لا يسقط الخيار ببذل البائع الأرش و لا بإبدال العين بعين أخرى واجدة للوصف ، نعم لو كان للوصف المفقود دخل في الصحة توجه أخذ الأرش لكن لأجل العيب لا لأجل تخلف الوصف .
مسألة 154 : كما يثبت خيار الرؤية للمشتري عند تخلف الوصف في المبيع كذلك يثبت للبائع عند تخلف الوصف في الثمن الغائب حين البيع ، بأن اعتقد وجدانه للوصف أما لإخبار المشتري أو اعتماداً على رؤية سابقة ثم ينكشف أنه غير واجد له فإن له الخيار بين الفسخ و الإمضاء ، و كذا يثبت الخيار للبائع الغائب حين البيع عند تخلف الوصف إذا باعه باعتقاد أنه على ما رآه سابقاً فتبين خلافه أو باعه بوصف غيره فانكشف خلافه .


( 55 )

مسألة 155 : الظاهر اعتبار الفورية العرفية في هذا الخيار .
مسألة 156 : يسقط هذا الخيار بإسقاطه بعد الرؤية بل قبلها ، و بالتصرف بعد الرؤية إذا كان دالاً على الالتزام بالعقد و كذا قبل الرؤية إذا كان كذلك ، و في جواز اشتراط سقوطه في ضمن العقد وجهان ، أقواهما ذلك فيسقط به .
مسألة 157 : مورد هذا الخيار بيع العين الشخصية و لا يجري في بيع الكلي ، فلو باع كلياً موصوفاً و دفع إلى المشتري فرداً فاقداً للوصف لم يكن للمشتري الخيار و إنما له المطالبة بالفرد الواجد للوصف ، نعم لو كان المبيع كلياً في المعين كما لو باعه صاعاً من هذه الصبرة الجيدة فتبين الخلاف كان له الخيار .
السابع : خيار العيب .
وهو فيما لو اشترى شيئاً فوجد فيه عيباً فإن له الخيار بين الفسخ برد المعيب و إمضاء البيع ، فإن لم يمكن الرد جاز له الإمساك و المطالبة بالأرش ، و لا فرق في ذلك بين المشتري و البائع ، فلو وجد البائع عيباً في الثمن كان له الخيار المذكور .
مسألة 158 : يسقط هذا الخيار بالالتزام بالعقد ، بمعنى اختيار عدم الفسخ ، و منه التصرف في المعيب تصرفاً يدل على اختيار عدم الفسخ .
مسألة 159 : تجوز المطالبة بالأرش دون الفسخ في موارد :
الأول : تلف العين .
الثاني : خروجها عن الملك ببيع أو هبة أو نحو ذلك .
الثالث : التصرف الخارجي في العين الموجب لتغيير العين مثل تفصيل الثوب و صبغه و خياطته و نحوها .
الرابع : التصرف الاعتباري إذا كان كذلك مثل إجارة العين و رهنها .


( 56 )

الخامس : حدوث عيب فيه بعد قبضه من البائع ففي جميع هذه الموارد ليس له فسخ العقد برده نعم يثبت له الأرش إن طالبه .
نعم إذا كان حدوث عيب آخر في زمان خيار آخر للمشتري كخيار الحيوان مثلاً جاز رده .
مسألة 160 : يسقط الأرش فيما لو كان العيب لا يوجب نقصاً في المالية كالخصاء في العبيد إذا اتفق تعلق غرض نوعي به بحيث صارت قيمة الخصي تساوي قيمة الفحل ، و إذا اشترى ربوياً بجنسه فظهر عيب في أحدهما ، قيل لا أرش حذراً من الربا ، و لا يخلو عن وجه فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط في ذلك .
مسألة 161 : يسقط الرد و الأرش بأمرين :
الأول : العلم بالعيب قبل العقد .
الثاني : تبرؤ البائع من العيوب بمعنى اشتراط عدم رجوع المشتري عليه بالثمن أو الأرش ، و لو تبرأ من عيب خاص فظهر فيه عيب آخر فللمشتري الفسخ به و إذا لم يتمكن من الرد أخذ الأرش على ما تقدم .
مسألة 162 : الظاهر اعتبار الفورية العرفية في هذا الخيار أيضاً بمعنى عدم التأخير في الفسخ أزيد مما يتعارف فيه حسب اختلاف الموارد ، و لا يعتبر في نفوذه حضور من عليه الخيار .
مسألة 163 : المراد من العيب ما كان على خلاف الجري الطبيعي أو الخلقة الأصلية سواء أ كان نقصاً مثل العور و العمى و الصمم و الخرس و العرج و نحوها أم زيادة مثل الإصبع الزائد و اليد الزائدة ، أما ما لم يكن على خلاف الجري الطبيعي و الخلقة الأصلية لكنه كان عيباً أيضاً في العرف مثل كون الأرض مورداً لنزول العساكر ففي كونه عيباً بحيث يثبت الأرش إشكال و إن كان الثبوت هو الأظهر .
مسألة 164 : إذا كان العيب موجوداً في أغلب أفراد ذلك الصنف مثل


( 57 )

الثيبوية في الكبيرة من الإماء ، فالظاهر عدم جريان حكم العيب عليه .
مسألة 165 : لا يشترط في العيب أن يكون موجباً لنقص المالية ، بل ربما يوجب ازديادها كما إذا اشترى دابة فوجدها ذا رأسين فإنه قد يبذل بإزائها مال كثير من قبل بعض المهتمين بحفظ أمثالها من عجائب المخلوقات و لكنه على كل حال عيب يحق للمشتري أن يفسخ البيع به و إن لم يثبت الأرش .
مسألة 166 : كما يثبت الخيار بالعيب الموجود حال العقد كذلك يثبت بالعيب الحادث بعده قبل القبض فيجوز رد العين به ، و في جواز أخذ الأرش به إذا لم يتمكن من الإرجاع قولان أظهرهما : الجواز إذا لم يكن العيب بفعل المشتري و إلا فلا خيار له .
مسألة 167 : كيفية أخذ الأرش أن يقوم المبيع صحيحاً ثم يقوم معيباً و تلاحظ النسبة بينهما ثم ينقص من الثمن المسمى بتلك النسبة فإذا قوم صحيحاً بثمانية ومعيباً بأربعة و كان الثمن أربعة ينقص من الثمن النصف و هو اثنان و هكذا ، و يرجع في معرفة قيمة الصحيح و المعيب إلى أهل الخبرة و تعتبر فيهم الوثاقة .
مسألة 168 : إذا اختلف أهل الخبرة في قيمة الصحيح و المعيب فإن اتفقت النسبة بين قيمتي الصحيح و المعيب على تقويم بعضهم مع النسبة بينهما على تقويم البعض الآخر فلا إشكال ، كما إذا قوم بعضهم الصحيح بثمانية و المعيب بأربعة و بعضهم الصحيح بستة و المعيب بثلاثة فإن التفاوت على كل من التقويمين يكون بالنصف فيكون الأرش نصف الثمن ، و إذا اختلفت النسبة كما إذا قوم بعضهم الصحيح بثمانية و المعيب بأربعة و بعضهم الصحيح بعشرة و المعيب بستة ففيه وجوه و أقوال ، و الصحيح منها ـ مع تقارب المقومين في الخبرة و الاطلاع ـ أن يؤخذ من القيمتين للصحيح ـ كما في المثال ـ النصف ، و من الثلاث الثلث ، و من الأربع الربع و هكذا في


( 58 )

المعيب ، ثم تلاحظ النسبة بين المأخوذ للصحيح و بين المأخوذ للمعيب و تؤخذ بتلك النسبة و هي في المثال 5 / 9 فيكون الأرش 4 / 9 من الثمن المسمى .
مسألة 169 : إذا اشترى شيئين صفقة واحدة أي بشرط الاجتماع فظهر عيب في أحدهما كان له الخيار في رد المعيب وحده ، كما له الخيار في ردهما معاً، و لكن إذا اختار رد المعيب فقط كان للبائع الفسخ في الصحيح أيضاً .
مسألة 170 : إذا اشترك شخصان في شراء شيء فوجداه معيباً جاز لأحدهما الفسخ في حصته و يثبت الخيار للبائع حينئذ على تقدير فسخه .
مسألة 171 : لو زال العيب قبل ظهوره للمشتري ففي بقاء الخيار إشكال .
تذنيب في بعض أحكام الشرط :
مسألة 172 : كما يجب الوفاء بالعقد اللازم يجب الوفاء بالشرط المجعول فيه بل يجب الوفاء بالشرط المجعول في العقد الجائز ما دام العقد باقياً ، فإذا باع فرساً بثمن معين و اشترط على المشتري أن يخيط له ثوبه استحق على المشتري الخياطة بالشرط ، فتجب عليه خياطة ثوب البائع ، و كذا لو أعاره كتاباً لمدة شهر مثلاً و اشترط عليه أن يقرأ الفاتحة لروح والده في كل يوم منه لزمه العمل بالشرط و قراءة الفاتحة في كل يوم ما لم يرجع العارية .
و يشترط في وجوب الوفاء بالشرط أمور :
منها : أن لا يكون مخالفاً للكتاب و السنة بأن لا يكون محللاً لحرام أو محرماً لحلال ، و المراد بالأول ما يشمل ارتكاب محرم كأن يشرب الخمر ، أو ترك واجب كأن يفطر في شهر رمضان ، أو الإخلال بشرط وجودي أو عدمي


( 59 )

في متعلقات الأحكام أو موضوعاتها كأن يأتي بالصلاة في أجزاء السباع أو ينكح نكاح الشغار أو يطلق زوجته طلاقاً بدعياً، و منه اشتراط وقوع أمر على نحو شرط النتيجة في مورد عدم جوازه كاشتراط أن يكون زوجته مطلقة أو أن لا يرث منه ورثته أو بعضهم و أمثال ذلك ، و المراد بالثاني تحريم ما حل عنه عقدة الحظر في الكتاب و السنة مما كان محظوراً في الشرائع السابقة أو العادات المنحرفة فيكون الشرط مقتضياً لإحياء ذلك الحكم المنسوخ كاشتراط عدم أكل البحيرة أو السائبة و نحوهما ، و بعبارة جامعة يعتبر في الشرط أن لا يكون هدماً لما بناه الإسلام تشريعاً و لا بناءً لما هدمه الإسلام كذلك .
و منها : أن لا يكون منافياً لمقتضى العقد كما إذا باعه بشرط أن لا يكون له ثمن أو آجره الدار بشرط أن لا تكون لها أجرة .
و منها : أن يكون مذكوراً في ضمن العقد صريحاً أو ضمناً كما إذا قامت القرينة على كون العقد مبنياً عليه و مقيداً به إما لذكره قبل العقد أو لأجل التفاهم العرفي مثل اشتراط التسليم حال استحقاق التسليم ، فلو ذكر قبل العقد و لم يكن العقد مبنياً عليه عمداً أو سهواً لم يجب الوفاء به .
و منها : أن يكون متعلق الشرط محتمل الحصول عند العقد ، فلو كانا عالمين بعدم التمكن منه كأن كان عملاً ممتنعاً في حد ذاته أو لا يتمكن المشروط عليه من إنجازه بطل و لا يترتب على تخلفه الخيار ، و أما لو اعتقد التمكن منه ثم بان العجز عنه من أول الأمر أو تجدد العجز بعد العقد صح الشرط و ثبت الخيار للمشروط له ، و كذا الحال لو اعتقد المشروط عليه التمكن منه دون المشروط له ثم بان العجز ، و أما لو اعتقد المشروط عليه العجز و المشروط له التمكن ففي صحته و ترتب الأثر عليه إشكال .
و منها : أن لا يكون متعلق الشرط أمراً مهملاً لا تحديد له في الواقع كاشتراط الخيار له مدة مهملة فإن في مثله يلغو الشرط و يصح البيع كما مر في


( 60 )

شرط الخيار ، و أما إذا كان متعلق الشرط متعيناً في الواقع و أن لم يكن معلوماً لدى الطرفين أو أحدهما فإن استتبع ذلك جهالة أحد العوضين كما لو باع كلياً في الذمة بشرط أن يكون واجداً للأوصاف المسجلة في القائمة الكذائية الغائبة حين البيع بطل البيع و الشرط معاً ، و إلا كما إذا باعه و اشترط أن يصلي عما فات من والده و لم يعينه و كان مردداً بين صلاة سنة و سنتين مثلاً ففي صحة كل من البيع و الشرط إشكال فلا يترك مراعاة الاحتياط في مثله .
مسألة 173 : لا بأس بأن يبيع ماله و يشترط على المشتري بيعه منه ثانياً و لو بعد حين ، نعم لا يجوز ذلك فيما إذا باعه نسيئة و اشترط على المشتري أن يبيعه نقداً بأقل مما اشتراه ، أو يشترط المشتري على البائع بأن يشتريه نسيئة بأكثر مما باعه نقداً ، و البيع في هذين الفرضين محكوم بالبطلان .
مسألة 174 : لا يعتبر في صحة الشرط أن يكون منجزاً بل يجوز فيه التعليق كما إذا باع داره و شرط على المشتري أن يكون له السكنى فيها شهراً إذا لم يسافر ، أو باعه العين الشخصية بشرط أن تكون ذات صفة كذائية ، فإن مرجعه إلى اشتراط الخيار لنفسه على تقدير التخلف و لا إشكال فيه .
مسألة 175 : الظاهر أن فساد الشرط لا يسري إلى العقد المشروط فيه ـ فيصح العقد و يلغو الشرط ـ إلا إذا أوجب فقدان بعض شرائطه كما مر .
مسألة 176 : إذا امتنع المشروط عليه من فعل الشرط جاز للمشروط له إجباره عليه و لو باللجوء إلى الحاكم أياً كان ، و الظاهر أن خياره غير مشروط بتعذر إجباره على العمل بالشرط بل له الخيار عند مخالفته و عدم إتيانه بما اشترط عليه حتى مع التمكن من الإجبار .
مسألة 177 : إذا لم يتمكن المشروط عليه من فعل الشرط كان للمشروط له الخيار في الفسخ و ليس له المطالبة بقيمة الشرط سواء كان عدم


( 61 )

التمكن لقصور فيه كما لو اشترط عليه صوم يوم فمرض فيه أو كان لفوات موضوع الشرط كما لو اشترط عليه خياطة ثوب فتلف الثوب ، و في الجميع له الخيار لا غير .




 
 


أقسام المكتبة :

  • كتب فقهية
  • كتب عقائدية
  • كتب متنوعة
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • راسلنا - إتصل بنا
  • أرسل إستفتاء / سؤال
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

 زاد المعاد : الموقع الرسمي لسماحة الشيخ علي الدهنين دام عزه  @  www.zaad.org

تصميم وبرمجة وإستضافة الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net