الفصل الحادي عشر: في السلف 

الكتاب : منهاج الصالحين - الجزء الثاني- المعاملات   ||   القسم : كتب فقهية   ||   القرّاء : 1522

ويقال له السلم أيضاً ، و هو ابتياع كلي مؤجل بثمن حال ، عكس النسيئة ، و يقال للمشتري المسلّم ( بكسر اللام ) و للبائع المسلّم إليه و للثمن المسلّم و للمبيع المسلّم فيه ( بفتح اللام ) في الجميع .
مسألة 262 : يصح في السلف صدور الإيجاب من كل واحد من البائع و المشتري و صدور القبول من الآخر ، فالإيجاب من البائع بلفظ البيع و أشباهه بأن يقول مثلاً ( بعتك طناً من الحنطة بصفة كذا إلى أجل كذا بثمن كذا ) فيقول المشتري ( قبلت ) أو ( اشتريت ) ، و أما الإيجاب من المشتري فهو بلفظ ( أسلمت ) أو ( أسلفت ) بأن يقول أسلمت إليك أو أسلفتك مائة دينار مثلاً في طن من الحنطة بصفة كذا إلى أجل كذا فيقول المسلّم إليه ـ و هو البائع ـ ( قبلت ) .
مسألة 263 : يجوز في السلف أن يكون المبيع و الثمن من غير الذهب و الفضة ـ على تفصيل يأتي في المسألة التالية ـ كما يجوز أن يكون أحدهما من الذهب أو الفضة و الآخر من غيرهما ثمناً كان أو مثمناً و لا يجوز أن يكون كل من الثمن و المثمن من الذهب أو الفضة أو أحدهما من الذهب و الآخر من الفضة .
مسألة 264 : يشترط في السلف أمور :
الأول : أن يكون المبيع مضبوط الأوصاف التي تختلف القيمة باختلافها كالجودة و الرداءة و الطعم و الريح و اللون و غيرها ، و لا يلزم التدقيق و الاستقصاء بل يكفي التعيين بنحو يكون المبيع مضبوطاً عرفاً ، فيصح السلف


( 84 )

في الحيوان و الخضر و الفواكه و الحبوب و الجوز و الجوز والبيض و الملابس و الأشربة و الأدوية و آلات السلاح و آلات النجارة و النساجة و الخياطة و غيرها من الأعمال و غير ذلك ، و لا يصح فيما لا يمكن ضبط أوصافه كغالب أنواع الجواهر و اللآلي و البساتين و غيرها مما لا ترتفع الجهالة فيها إلا بالمشاهدة .
الثاني : قبض الثمن قبل التفرق ، و لو قبض البعض صح فيه و بطل في الباقي ، و لو كان الثمن ديناً في ذمة البائع فالأقوى الصحة إذا كان الدين حالاً ، أو حل قبل افتراقها و إلا لم يصح .
الثالث : تقدير المبيع ذي الكيل أو الوزن أو العد بمقداره ، و المتاع الذي يباع بالمشاهدة يجوز بيعه سلفاً و لكن يلزم أن يكون التفاوت بين أفراده غير معتنى به عند العقلاء كبعض أقسام الجوز و البيض .
الرابع : تعيين أجل مضبوط للمسلّم فيه بالأيام أو الشهور أو السنين أو نحوها ، و لو جعل الأجل زمان الحصاد أو الدياس أو الحضيرة بطل البيع ، و يجوز فيه أن يكون قليلاً كيوم و نحوه و أن يكون كثيراً كعشرين سنة .
الخامس : تعيين مكان تسليم المسلّم فيه مضبوطاً على الأحوط ، إذا لم يكن له تعين عندهما و لو لانصراف و نحوه كما سيأتي .
السادس : إمكان دفع ما تعهد البائع دفعه وقت الحلول و في البلد الذي شرط التسليم فيه إذا كان قد شرط ذلك سواء أكان عام الوجود أم نادره ، فلو لم يمكن ذلك و لو تسبيباً لعجزه عنه و لو لكونه في سجن أو في بيداء لا يمكنه الوصول إلى البلد الذي اشترط التسليم فيه عند الأجل بطل .
السابع : أن لا يلزم منه الربا ، فإذا كان المبيع سلفاً من المكيل أو الموزون لم يجز أن يجعل ثمنه من جنسه بل و لا من غير جنسه من المكيل و الموزون على الأحوط ، و إذا كان من المعدود لم يجز على الأحوط جعل ثمنه من جنسه بزيادة عينية .


( 85 )

مسألة 265 : إطلاق العقد يقتضي تسليم المسلّم فيه في بلد العقد إلا أن تقوم قرينة على خلافه ، و حينئذ أن اقتضت تعيين غيره يؤخذ به و إلا فالأحوط لزوماً ـ كما مر ـ تعيين مكان التسليم .
مسألة 266 : إذا جعل الأجل شهراً حمل على ما ينصرف إليه إطلاقه في عرف المتبايعين من الشهر الهلالي أو الشهر الشمسي ـ على اختلاف أنواعه ـ فإن وقع البيع في أول الشهر فالمراد تمام ذلك الشهر و إن كان في أثناء الشهر ففي كون المراد به ثلاثين يوماً أو مجموع ما بقي من الشهر الأول مع إضافة مقدار من الشهر الثاني يساوي الماضي من الشهر الأول وجهان ، لا يخلو أولهما عن وجه و إن كان الأحوط هو التعيين من الأول و مع عدمه فالأحوط التصالح بلحاظ أصل البيع .
و أن جعل الأجل شهرين أو عدة شهور و وقع البيع في أثناء الشهر جعل الشهر الثاني و ما بعده هلالياً أو شمسياً ـ كما مر ـ و يجري الوجهان المتقدمان في الشهر الأول .
مسألة 267 : إذا جعل الأجل جمادى أو ربيعاً حمل على أولهما من تلك السنة و حل بأول جزء من ليلة الهلال ، و إذا جعله الجمعة أو الخميس حمل على الأول من تلك السنة و حل بأول جزء من نهار اليوم المذكور .
مسألة 268 : إذا اشترى شيئاً سلفاً جاز بيعه من بائعه قبل حلول الأجل نقداً و كذا بعده نقداً و نسيئة بجنس الثمن ـ بشرط عدم الزيادة على الأحوط ـ أو بجنس آخر ما لم يستلزم الربا على التقديرين ، و لا يجوز بيعه من غير البائع قبل حلول الأجل و يجوز بعده سواء باعه بجنس آخر أو بجنس الثمن مع الزيادة أو النقيصة أو التساوي ما لم يستلزم الربا. هذا في غير المكيل و الموزون و أما فيهما ـ ما عدا الثمار ـ فلا يجوز بيعهما لغير البائع قبل القبض مرابحة مطلقاً كما تقدم في المسألة 200 .


( 86 )

مسألة 269 : إذا دفع البائع المسلّم فيه دون الصفة لم يجب على المشتري القبول ، و لو رضى بذلك صح ، و كذلك إذا دفع أقل من المقدار ، و تبرأ ذمة البائع إذا أبرأه المشتري من الباقي ، و إذا دفعه على الصفة و المقدار وجب عليه القبول ، و إذا دفع فوق الصفة فإن كان شرط الصفة راجعاً إلى استثناء ما دونها فقط وجب القبول أيضاً ، و إن كان راجعاً إلى استثناء ما دونها و ما فوقها لم يجب القبول ، و لو دفع إليه زائداً على المقدار لم يجب القبول .
مسألة 270 : إذا حل الأجل و لم يتمكن البائع من دفع المسلّم فيه تخير المشتري بين أن ينتظر إلى أن يتمكن البائع من دفع المبيع إليه في وقت آخر و بين الفسخ و الرجوع بالثمن أو بدله بلا زيادة و لا نقصان ، و لا يجوز له بيعه من البائع بأكثر مما اشتراه على الأحوط ، و لو تمكن من دفع بعضه و عجز عن الباقي كان له الخيار في الباقي بين الفسخ فيه و الانتظار ، و في جواز فسخه في الكل حينئذ إشكال ، و الأظهر الجواز ، نعم لو فسخ في البعض جاز للبائع الفسخ في الكل .
مسألة 271 : لو كان المبيع موجوداً في غير البلد الذي عين للتسليم فيه فإن تراضيا بتسليمه في موضع وجوده جاز ، و إلا فإن أمكن و تعارف نقله إلى بلد التسليم وجب على البائع نقله ، و إلا فيجري الحكم المتقدم من الخيار بين الفسخ و الانتظار .




 
 


أقسام المكتبة :

  • كتب فقهية
  • كتب عقائدية
  • كتب متنوعة
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • راسلنا - إتصل بنا
  • أرسل إستفتاء / سؤال
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

 زاد المعاد : الموقع الرسمي لسماحة الشيخ علي الدهنين دام عزه  @  www.zaad.org

تصميم وبرمجة وإستضافة الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net