فصل: في شروطها 

الكتاب : منهاج الصالحين - الجزء الثاني- المعاملات   ||   القسم : كتب فقهية   ||   القرّاء : 1728

وهي المعاوضة على المنفعة عملاً كانت أو غيره ، فالأول مثل إجارة الخياط للخياطة ، و الثاني مثل إجارة الدار .
وفيه فصول:

فصل في شروطها


مسألة 368 : لابد فيها من الإيجاب و القبول ، فالإيجاب مثل قول الخياط : آجرتك نفسي ، و قول صاحب الدار : آجرتك داري ، و القبول مثل قول المستأجر : قبلت ، و يجوز وقوع الإيجاب من المستأجر ، مثل : استأجرتك لتخيط ثوبي و استأجرت دارك ، فيقول المؤجر : قبلت ، و يكفي في الأخرس الإشارة المفهمة للإيجار أو الاستئجار .
مسألة 369 : تجري المعاطاة في الإجارة ـ كما تجري في البيع ـ فلو سلّم المؤجر ماله للمستأجر بقصد الإيجار و قبضه المستأجر بقصد الاستئجار صحت الإجارة .
مسألة 370 : يشترط في صحة الإجارة أمور بعضها في المتعاقدين ، و بعضها في العين المستأجرة ، و بعضها في المنفعة المقصودة بالإجارة ، و بعضها في الأجرة .


( 110 )

 

شرائط المتعاقدين

يشترط في المؤجر و المستأجر أن يكون كل منهما بالغاً عاقلا مختارا ، كما يشترط في المؤجر أن يكون مالكا للمنفعة المقصودة بالإيجار و في المستأجر أن يكون مالكاً للأجرة ، و يشترط فيهما أن لا يكونا محجورين لسفه أو تفليس ، فلا تصح إجارة الصبي و المجنون و المكره ـ إلا أن يكون الإكراه بحق ـ كما لا تصح إجارة الفضولي ، و لا إجارة السفيه أمواله مطلقاً ، و لا إجارة المفلس أمواله التي حجر عليها .
مسألة 371 : إذا أجر السفيه نفسه لعمل فالأظهر بطلان الإجارة ـ ما لم تتعقب بإجازة الولي ـ و أما إذا آجر المفلس نفسه فالأظهر صحتها .
مسألة 372 : إذا لم يكن المؤجر مالكاً للمنفعة ـ و لم يكن ولياً و لا وكيلاً ـ توقفت صحة الإجارة على إجازة المالك ، و إذا كان محجوراً عليه لسفه توقفت صحتها على إجازة الولي ، و إن كان محجوراً عليه لفلس توقفت صحتها على إجازة الغرماء ، و إن كان مكرهاً توقفت صحتها على الرضا لا بداعي الإكراه .

شرائط العين المستأجرة

وهي أمور :
1 ـ التعيين ، فلا يصح إجارة المبهم كما لو قال : ( آجرتك إحدى دوري ) نعم يصح إجارة الكلي في المعين كسيارة من عدة سيارات متماثلة .
2 ـ المعلومية ، فإن كانت عيناً معينة فإما بالمشاهدة و أما بذكر الأوصاف التي تختلف بها الرغبات في إجارتها لو كانت غائبة ، و كذا لو كانت كلية .


( 111 )

3 ـ التمكن من التسليم ، فلا تصح الإجارة من دونه حتى مع الضميمة على الأحوط ، نعم يكفي تمكن المستأجر من الاستيلاء على العين المستأجرة فتصح إجارة الدابة الشاردة مثلاً إذا كان المستأجر قادراً على أخذها .
4 ـ إمكان الانتفاع بها مع بقاء عينها ، فلا تصح إجارة الخبز و نحوه من المأكولات للأكل .
5 ـ قابليتها للانتفاع المقصود من الإجارة ، فلا تصح إجارة الأرض للزراعة إذا لم يكن المطر وافياً و لم يمكن سقيها من النهر أو غيره .

شرائط المنفعة المقصودة بالإجارة


وهي أمور:
1 ـ أن تكون محللة ، فلو انحصرت منافع المال في الحرام أو اشترط الانتفاع بخصوص المحرم منها ، أو أوقع العقد مبنياً على ذلك بطلت الإجارة ، كما لو آجر الدكان بشرط أن يباع أو يحفظ فيه الخمر ، أو آجر الحيوان بشرط أن يحمل الخمر عليه .
2 ـ أن تكون لها مالية يبذل المال بإزائها عند العقلاء على الأحوط .
3 ـ تعيين نوع المنفعة إذا كانت للعين منافع متعددة ، فلو أجر حيواناً قابلاً للركوب و لحمل الأثقال وجب تعيين حق المستأجر من الركوب أو الحمل أو كليهما .
4 ـ معلومية المنفعة ، و هي أما بتعيين المدة مثل سكنى الدار سنة أو شهراً ، و أما بتعيين المسافة مثل ركوب السيارة فرسخاً أو فرسخين ، و أما بتعيين العمل كخياطة الثوب المعين على كيفية معينة أو سياقة السيارة إلى مكة أو غيرها من البلاد المعروفة من طريق معين .


( 112 )

و لابد في الأولين من تعيين الزمان ، فإذا استأجر الدار للسكنى سنة ، و السيارة للركوب فرسخا من دون تعيين الزمان ، بطلت الإجارة ، إلا أن تكون قرينة على التعيين كالإطلاق الذي هو قرينة على التعجيل .
مسألة 373 : لا يعتبر تعيين الزمان في الإجارة على الخياطة و نحوها من الأعمال ، فيجب الإتيان به متى طالب المستأجر ، هذا إذا لم تختلف الأغراض باختلاف الأزمنة التي يقع فيها العمل ، و إلا فلابد من تعيين الزمان فيه أيضاً .


( شرائط الأجرة )

يعتبر في الأجرة معلوميتها ، فإذا كانت من المكيل أو الموزون أو المعدود لابد من معرفتها بالكيل أو الوزن أو العد ، و ما يعرف منها بالمشاهدة لابد من مشاهدته أو وصفه على نحو ترتفع الجهالة .
و يجوز أن تكون الأجرة عيناً خارجية أو كلياً في الذمة ، أو عملاً أو منفعة أو حقاً قابلاً للنقل و الانتقال كحق التحجير .
مسألة 374 : إذا استأجر سيارة للحمل فلابد من تعيين الحمل ، و إذا استأجر دراجة للركوب فلابد من تعيين الراكب ، و إذا استأجر ماكنة لحرث جريب من الأرض فلابد من تعيين الأرض . نعم إذا كان اختلاف الراكب أو الحمل أو الأرض لا يوجب اختلافاً في الأغراض النوعية لم يجب التعيين .
مسألة 375 : إذا قال آجرتك الدار شهراً أو شهرين أو قال آجرتك كل شهر بدرهم مهما أقمت فيها بطلت الإجارة ، و إذا قال : آجرتك شهراً بدرهم فإن زدت فبحسابه صح في الشهر الأول و بطل في غيره ، هذا إذا كان بعنوان الإجارة ، أما إذا كان بعنوان الجعالة بأن يجعل المنفعة لمن يعطيه درهماً أو كان من قبيل الإباحة بالعوض بأن يبيح المنفعة لمن يعطيه درهما فلا


( 113 )

بأس .
مسألة 376 : إذا قال : إن خطت هذا الثوب بدرز فلك درهم و إن خطته بدرزين فلك درهمان ، فإن قصد الجعالة كما هو الظاهر صح و إن قصد الإجارة بطل ، و كذا إن قال : إن خطته هذا اليوم فلك درهم و إن خطته غداً فلك نصف درهم. و الفرق بين الإجارة و الجعالة أن في الإجارة تشتغل ذمة العامل بالعمل للمستأجر حين العقد و كذا تشتغل ذمة المستأجر بالعوض و لأجل ذلك صارت عقداً و ليس ذلك في الجعالة فإن اشتغال ذمة المالك بالعوض يكون بعد عمل العامل من دون اشتغال لذمة العامل بالعمل أبداً ، و لأجل ذلك صارت إيقاعا .
مسألة 377 : إذا استأجره على عمل مقيد بقيد خاص من زمان أو مكان أو آلة أو وصف فجاء به على خلاف القيد لم يستحق شيئاً على عمله ، فإن لم يمكن العمل ثانياً تخير المستأجر بين فسخ الإجارة و بين مطالبة الأجير بأجرة المثل للعمل المستأجر عليه فإن طالبه بها لزمه إعطاؤه أجرة المثل ، و إن أمكن العمل ثانياً وجب الإتيان به على النهج الذي وقعت عليه الإجارة .
مسألة 378 : إذا استأجره على عمل بشرط ، بأن كان إنشاء الشرط في ضمن عقد الإجارة أو وقع العقد مبنياً عليه فلم يتحقق الشرط ، كما إذا استأجره ليوصله إلى مكان معين و شرط عليه أن يوصله في وقت محدد فأوصله و لكن في غير ذلك الوقت أو استأجره على خياطة ثوبه و اشترط عليه قراءة سورة من القرآن فخاط الثوب و لم يقرأ السورة ـ كان له فسخ الإجارة و عليه حينئذ أجرة المثل و له إمضاؤها و دفع الأجرة المسماة ، و الفرق بين القيد و الشرط أن متعلق الإجارة في موارد التقييد حصة خاصة مغايرة لسائر الحصص و أما في موارد الاشتراط فمتعلق الإجارة هو طبيعي العمل و لكن العقد معلق على التزام الطرف بتحقق أمر كالإيصال في الوقت المحدد أو القراءة في المثالين ، و لازم


( 114 )

ذلك أن يكون التزامه بالعقد مشروطاً بنفس تحقق الملتزم به ، و معنى ذلك جعل الخيار لنفسه على تقدير عدم تحققه .
مسألة 379 : إذا استأجر سيارة إلى «كربلاء» مثلاً بدرهم و اشترط له على نفسه أنه إن أوصله المؤجر نهاراً أعطاه درهمين صح .
مسألة 380 : لو استأجر سيارة مثلاً إلى مسافة بدرهمين و اشترط على المؤجر أن يعطيه درهماً واحداً إن لم يوصله نهاراً صح ذلك .
مسألة 381 : إذا استأجر سيارة على أن يوصله المؤجر نهاراً بدرهمين أو ليلاً بدرهم بحيث تكون الإجارة على أحد الأمرين مردداً بينهما فالإجارة باطلة .
مسألة 382 : إذا استأجره على أن يوصله إلى «كربلاء» و كان من نيته زيارة ليلة النصف من شعبان و لكن لم يذكر ذلك في العقد و لم تكن قرينة على التعيين استحق الأجرة و إن لم يوصله ليلة النصف من شعبان .




 
 


أقسام المكتبة :

  • كتب فقهية
  • كتب عقائدية
  • كتب متنوعة
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • راسلنا - إتصل بنا
  • أرسل إستفتاء / سؤال
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

 زاد المعاد : الموقع الرسمي لسماحة الشيخ علي الدهنين دام عزه  @  www.zaad.org

تصميم وبرمجة وإستضافة الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net