كتاب المساقاة 

الكتاب : منهاج الصالحين - الجزء الثاني- المعاملات   ||   القسم : كتب فقهية   ||   القرّاء : 1693

المساقاة هي : ( اتفاق شخص مع آخر على رعاية أشجار و نحوها و إصلاح شؤونها إلى مدة معينة بحصة من حاصلها ).
مسألة 521 : يشترط في المساقاة أمور :
الأول : الإيجاب و القبول ، و يكفي فيهما كل ما يدل على المعنى المذكور من لفظ أو فعل أو نحوهما و لا تعتبر فيهما العربية و لا الماضوية.
الثاني : أن يكون المالك و الفلاح بالغين عاقلين مختارين غير محجورين لسفه أو تفليس ، نعم لا بأس بكون الفلاح محجوراً عليه لفلس إذا لم تستلزم المساقاة تصرفه في أمواله التي حجر عليها.
الثالث : أن تكون أصول الأشجار مملوكة عيناً و منفعة أو منفعة فقط أو يكون تصرفه فيها نافذاً بولاية أو وكالة أو تولية.
الرابع : أن تكون معلومة و معينة عندهما.
الخامس : تعيين مدة العمل فيها إما ببلوغ الثمرة المساقى عليها مع تعيين مبدأ الشروع و أما بالأشهر أو السنين بمقدار تبلغ فيها الثمرة غالباً فلو كانت أقل من هذا المقدار بطلت المساقاة.
السادس : أن يجعل لكل منهما نصيب من الحاصل و إن يكون محدداً بأحد الكسور كالنصف و الثلث ، و لا يعتبر في الكسر أن يكون مشاعاً في جميع الحاصل على الأظهر كما تقدم نظيره في المزارعة ، و إن اتفقا على أن تكون من الثمرة عشرة أطنان مثلاً للمالك و الباقي للفلاح بطلت المساقاة.
السابع : تعيين ما على المالك من الأمور و ما على العامل من الأعمال ،


( 158 )

و يكفي الانصراف ـ إذا كان ـ قرينة على التعيين.
الثامن : أن تكون المساقاة قبل ظهور الثمرة أو بعده قبل البلوغ إذا كان قد بقي عمل يتوقف عليه اكتمال نمو الثمرة أو كثرتها أو جودتها أو وقايتها من الآفات و نحو ذلك ، و أما إذا لم يبق عمل من هذا القبيل و إن احتيج إلى عمل من نحو آخر كاقتطاف الثمرة و حراستها أو ما يتوقف عليه تربية الأشجار ففي الصحة إشكال.
مسألة 522 : تصح المساقاة في الأصول غير الثابتة كالبطيخ و الخيار على الأظهر.
مسألة 523 : تصح المساقاة في الأشجار غير المثمرة إذا كانت لها حاصل آخر من ورق أو ورد و نحوهما مما له مالية يعتد بها عرفاً كشجر الحناء الذي يستفاد من ورقه.
مسألة 524 : يصح عقد المساقاة في الأشجار المستغنية عن السقي بالمطر أو بمص رطوبة الأرض إذا احتاجت إلى أعمال أخرى مما تقدم بيانها في الشرط الثامن.
مسألة 525 : يجوز اشتراط شيء من الذهب أو الفضة أو غيرهما للعامل أو المالك زائداً على الحصة من الثمرة ، و هل يسقط المشروط مع عدم ظهور الثمرة كلاً أو بعضاً أو تلفها بعد الظهور كذلك أو أنه يقسط بالنسبة إذا ظهر أو سلم البعض دون البعض ، أو أنه لا ينقص منه شيء على كل حال فيستحقه المشروط له بتمامه ؟ وجوه أظهرها الأخير ، إلا مع اقتضاء الشرط خلافه و لو لانصراف إطلاقه إلى غيره.
مسألة 526 : يجوز تعدد المالك و اتحاد العامل فيساقي الشريكان عاملاً واحداً ، و يجوز العكس فيساقي المالك الواحد عاملين بالنصف له مثلاً و النصف الآخر لهما ، و يجوز تعددهما معاً.


( 159 )

مسألة 527 : خراج الأرض على المالك إلا إذا اشترطا كونه على العامل أو عليهما معاً.
مسألة 528 : يملك العامل مع إطلاق العقد الحصة في المساقاة من حين ظهور الثمرة ، و إذا كانت المساقاة بعد الظهور ملك الحصة من حين تحقق العقد.
مسألة 529 : يبطل عقد المساقاة بجعل تمام الحاصل للمالك و مع ذلك يكون تمام الحاصل و الثمرة له و ليس للعامل مطالبته بالأجرة حيث أنه أقدم على العمل في هذه الصورة مجاناً، و أما إذا كان بطلان المساقاة من جهة أخرى وجب على المالك أن يدفع للعامل أجرة مثل ما عمله حسب المتعارف.
مسألة 530 : عقد المساقاة لازم لا يبطل و لا ينفسخ إلا بالتقايل و التراضي أو الفسخ ممن له الخيار و لو من جهة تخلف بعض الشروط التي جعلاها في ضمن العقد أو بعروض مانع موجب للبطلان.
مسألة 531 : إذا مات المالك قام وارثه مقامه و لا تنفسخ المساقاة و إذا مات العامل قام وارثه مقامه إن لم تؤخذ المباشرة في العمل قيداً و لا شرطاً، فإن لم يقم الوارث بالعمل و لا استأجر من يقوم به فللحاكم الشرعي أن يستأجر من مال الميت من يقوم بالعمل و يقسم الحاصل بين المالك و الوارث.
وأما إذا أخذت المباشرة في العمل قيداً انفسخت المعاملة ، كما أنها إذا أخذت شرطاً كان المالك بالخيار بين فسخ المعاملة و الرضا بقيام الوارث بالعمل مباشرة أو تسبيباً.
مسألة 532 : الأعمال التي تحتاج إليها البساتين و النخيل و الأشجار في إصلاحها و تعميرها و استزادة ثمارها و حفظها على قسمين :


( 160 )

الأول : ما يتكرر في كل سنة ، مثل إصلاح الأرض و تنقية الأنهار و إصلاح طريق الماء و إزالة الحشيش المضر و تهذيب جرائد النخل و الكرم و التلقيح و اللقاط و التشميس و إصلاح موضعه و حفظ الثمرة إلى وقت القسمة و غير ذلك.
الثاني : ما لا يتكرر غالباً كحفر الآبار و شق الأنهار و بناء الحائط و الدولاب و الدالية و نحو ذلك.
ومقتضى إطلاق عقد المساقاة أن القسم الثاني على المالك ، و أما القسم الأول فمقتضى إطلاقه كونه على العامل و المالك معاً لا على خصوص واحد منهما ، نعم إذا كان هناك تعيين أو انصراف في كون شيء على العامل أو المالك ـ و لو لأجل جريان العادة عليه ـ فهو المتبع.
مسألة 533 : إذا خالف العامل فترك ما اشترط عليه من بعض الأعمال فللمالك إجباره على العمل المزبور كما أن له حق الفسخ من جهة تخلف الشرط و إن فات وقت العمل ، و هل له أن لا يفسخ و يطالبه بأجرة العمل المشروط عليه ؟ فيه إشكال.
مسألة 534 : لا يعتبر في المساقاة أن يكون العامل مباشراً للعمل بنفسه إن لم يشترط عليه المباشرة فيجوز له أن يستأجر شخصاً في بعض أعمالها أو في تمامها و عليه الأجرة ، كما أنه يجوز أن يشترط كون أجرة بعض الأعمال على المالك.
مسألة 535 : إذا كان البستان مشتملاً على أنواع من الأشجار كالنخل و الكرم و الرمان و نحوها من أنواع الفواكه فلا يعتبر العلم بمقدار كل واحد من هذه الأنواع تفصيلاً في صحة المساقاة عليها بل يكفي العلم بها إجمالاً بمشاهدة أو نحوها.
مسألة 536 : لا فرق في صحة المساقاة بين أن تكون على المجموع


( 161 )

بالنصف أو الثلث أو نحوهما و بين أن تكون على كل نوع منها بحصة مخالفة لحصة نوع آخر كأن يجعل في النخل النصف مثلاً و في الكرم الثلث و في الرمان الربع و هكذا.
مسألة 537 : تصح المساقاة مردداً مثلاً بالنصف إن كان السقي بالآلة و بالثلث إن كان السقي بالسيح و لا يضر هذا المقدار من الجهالة بصحتها.
مسألة 538 : إذا ظهر بطريق شرعي أن الأصول في عقد المساقاة مغصوبة فعندئذ إن أجاز المالك المعاملة صحت المساقاة بينه و بين العامل و إلا بطلت و كان تمام الثمرة للمالك و للعامل أجرة المثل يرجع بها إلى الغاصب إذا كان جاهلاً بالحال إلا إذا كان مدعياً عدم الغصبية و إن الأصول للمساقي و قد أخذ المدعي الثمرة منه ظلماً.
مسألة 539 : إذا كان ظهور غصب الأصول بعد تقسيم الثمرة و تلفها فعندئذ للمالك أن يرجع إلى الغاصب فقط بتمام عوضها و له أن يرجع إلى كل منهما بمقدار حصته ، و ليس له أن يرجع إلى العامل بتمام العوض إلا مع ثبوت يده على تمام الثمرة.
مسألة 540 : تجب الزكاة على كل من المالك و العامل إذا بلغت حصة كل منهما حد النصاب فيما إذا كانت الشركة قبل زمان الوجوب و إلا فالزكاة على المالك فقط.
مسألة 541 : إذا اختلف المالك و العامل في اشتراط شيء على أحدهما و عدمه فالقول قول منكره بيمينه ، و لو اختلفا في صحة العقد و فساده قدم قول مدعي الصحة بيمينه.
مسألة 542 : لو اختلف العامل و المالك في مقدار حصة العامل فالقول قول المالك المنكر للزيادة بيمينه و كذا الحال فيما إذا اختلفا في المدة ، و أما إذا اختلفا في مقدار الحاصل زيادة و نقيصة بأن يطالب المالك


( 162 )

العامل بالزيادة فالقول قول العامل بيمينه ، و كذا لو ادعى المالك على العامل الخيانة أو السرقة أو الإتلاف أو كون التلف بتفريط منه.
مسألة 543 : تقديم قول المالك أو العامل بيمينه في الموارد المتقدمة منوط بعدم مخالفته للظاهر ، مثلاً لو اختلفا في مقدار حصة العامل فادعى المالك قلتها بمقدار لا يجعل عادة لعامل المساقاة كواحد في الألف و ادعى العامل الزيادة عليه بالمقدار المتعارف قدم قول العامل بيمينه و هكذا الحال في سائر الموارد.
مسألة 544 : المغارسة جائزة على الأظهر و هي : أن يدفع أرضاً إلى الغير ليغرس فيه أشجاراً على أن يكون الحاصل لهما ، سواء اشترط كون حصة من الأرض أيضاً للعامل أم لا ، و سواء كانت الأصول من المالك أم من العامل ، و الأحوط الأولى ترك هذه المعاملة ، و يمكن التوصل إلى نتيجتها بمعاملة لا إشكال في صحتها كإيقاع الصلح بين الطرفين على النحو المذكور ، أو الاشتراك في الأصول بشرائها بالشركة ثم إجازة الغارس نفسه لغرس حصة صاحب الأرض و سقيها و خدمتها في مدة معينة بنصف منفعة أرضه إلى تلك المدة أو بنصف عينها مثلاً.




 
 


أقسام المكتبة :

  • كتب فقهية
  • كتب عقائدية
  • كتب متنوعة
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • راسلنا - إتصل بنا
  • أرسل إستفتاء / سؤال
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

 زاد المعاد : الموقع الرسمي لسماحة الشيخ علي الدهنين دام عزه  @  www.zaad.org

تصميم وبرمجة وإستضافة الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net