كتاب الدين والقرض 

الكتاب : منهاج الصالحين - الجزء الثاني- المعاملات   ||   القسم : كتب فقهية   ||   القرّاء : 1744

الدين هو المملوك الكلي الثابت في ذمة شخص لآخر بسبب من الأسباب ، و يقال لمن اشتغلت ذمته به ( المديون ) و ( المدين ) و للآخر ( الدائن ) و يطلق الغريم عليهما معاً ، و سبب الدين إما معاملة متضمنة لإنشاء اشتغال الذمة به كالقرض و الضمان و بيع السلم و النسيئة و الإجارة مع كون الأجرة كلياً في الذمة و النكاح مع جعل الصداق كذلك ، و إما غيرها كما في أروش الجنايات و قيم المتلفات و نفقة الزوجة الدائمة و نحوها ، و له أحكام مشتركة و أحكام مختصة بالقرض .

أحكام المدين


مسألة 983 : الدين أما حال و هو ما ليس لأدائه وقت محدد ، و أما مؤجل و هو بخلافه ، و تعيين الأجل تارة يكون بجعل المتداينين كما في السلم و النسيئة و أخرى بجعل الشارع كالنجوم و الأقساط المقررة في الدية .
مسألة 984 : يتأجل الدين الحال باشتراطه في ضمن عقد لازم أو جائز ، فلو اشترى منه شيئاً و اشترط عليه تأجيل دينه الحال لمدة شهر مثلاً لم تجز له المطالبة به قبل ذلك إلا أن يفسخ العقد و يسقط الشرط .
مسألة 985 : إذا كان الدين حالاً أو مؤجلاً و قد حل الأجل يجب على المديون الموسر أداؤه عند مطالبة الدائن كما يجب على الدائن أخذه و تسلمه إذا صار المديون بصدد أدائه و تفريغ ذمته ، و أما الدين المؤجل قبل حلول الأجل فليس للدائن حق المطالبة به إلا إذا كان التأجيل حقاً له فقط لا حقاً


( 312 )

للمدين أو لهما جميعاً ، و هل يجب على الدائن القبول لو تبرع المدين بأدائه أم لا ؟ الظاهر أن عليه ذلك إلا إذا كان التأجيل حقاً له أو لهما معاً فإن له حينئذٍ الامتناع عن القبول قبل حلول الأجل .
مسألة 986 : إذا امتنع الدائن عن أخذ الدين عند حلوله أجبره الحاكم عليه لو طلب منه المديون ذلك ، و لو تعذر إجباره فله أن يسلمه إلى الحاكم و قد فرغت ذمته ، و هل يجب على الحاكم القبول ؟ فيه إشكال ، و لو لم يمكن الوصول إلى الحاكم أو لم يقبله بقي الدين في ذمته إلى أن يأخذه الدائن أو من يقوم مقامه ، و لو كان الدائن غائباً و لا يمكن إيصال المال إليه و أراد المديون تفريغ ذمته جرى عليه ما تقدم .
مسألة 987 : يجوز التبرع بأداء دين الغير سواء أ كان حياً أم كان ميتاً و تبرأ ذمته به ، و لا فرق في ذلك بين أن يكون التبرع به بإذن المدين أو بدونه بل و إن منعه المدين عن ذلك ، و في وجوب القبول على من له الدين و جريان الأحكام المتقدمة عليه لو امتنع عنه إشكال بل منع .
مسألة 988 : لا يتعين الدين في ما عينه المدين و إنما يتعين بقبض الدائن أو من يقوم مقامه ، فلو تلف قبل قبضه فهو من مال المدين و تبقى ذمته مشغولة به .
مسألة 989 : إذا مات المدين حل الأجل و يخرج الدين من أصل ماله ، و إذا مات الدائن بقي الأجل على حاله و ليس لورثته مطالبته قبل انقضاء الأجل ، و على هذا فلو كان صداق المرأة مؤجلاً و مات الزوج قبل حلوله استحقت الزوجة مطالبته بعد موته ، و هذا بخلاف ما إذا ماتت الزوجة فإنه ليس لورثتها المطالبة قبل حلول الأجل ، و يلحق بموت الزوج طلاقه إذا كان اشتراط التأجيل في أداء الصداق منصرفاً إلى جواز التأخير مع بقاء الزوجية كما لعله الغالب .


( 313 )

مسألة 990 : إذا فقد المدين دائنه و يئس من الوصول إليه أو إلى ورثته في المستقبل لزمه أن يؤديه إلى الفقير صدقة عنه ، و الأحوط أن يستجيز في ذلك الحاكم الشرعي ، و إن لم يكن الدائن هاشمياً فالأولى أن يؤدي المديون دينه إلى غير الهاشمي ، و أما إذا احتمل الوصول إليه أو إلى ورثته و لم يفقد الأمل في ذلك لزمه الانتظار و الفحص عنه فإن لم يجده أوصى به عند الوفاة حتى يجيء له طالبه ، و إذا كان الدائن مفقوداً عن أهله وجب تسليم دينه إلى ورثته مع انقطاع خبره بعد مضي عشر سنين من غيبته ، بل يجوز ذلك بعد مضي أربع سنين إذا فحص عنه في هذه المدة .
مسألة 991 : يصح بيع الدين بمال خارجي و إن كان أقل منه ما لم يستلزم الربا و لا يصح بيعه بدين مثله إذا كانا دينين قبل العقد ، و لا فرق في المنع بين كونهما حين العقد حالين و مؤجلين و مختلفين ، و لو كانا دينين بالعقد بطل في المؤجلين و صح في غيرهما ، و لو كان أحدهما ديناً قبل العقد و الآخر ديناً بالعقد فإن كان الثاني مؤجلاً بطل و إلا بأن كان كلياً في الذمة من دون تأجيل في دفعه صح إلا في بيع المسلم فيه قبل حلوله فإنه لا يجوز بيعه من غير بائعه مطلقاً ، و يجوز بيعه من غير بائعه بعد حلوله و من بائعه مطلقاً على تفصيل تقدم .
مسألة 992 : يجوز تعجيل الدين المؤجل بنقصان مع التراضي ، و هو الذي يسمى بـ ( تنزيل الدين ) ، و لا يجوز تأجيل الحال و لا زيادة أجل المؤجل بزيادة لأنه ربا ، و قد يتخلص منه بجعل الزيادة المطلوبة في ثمن مبيع مثلاً و يجعل التأجيل و التأخير إلى أجل معين شرطاً على البائع ، بأن يبيع الدائن من المدين مثلاً ما يساوي عشرة دنانير بخمسة عشر ديناراً على أن لا يطالب المشتري بالدين الذي عليه إلى وقت كذا ، و لكنه لا يخلو عن الإشكال و الأحوط لزوماً الاجتناب عنه ، و مثله ما إذا باع المديون من الدائن


( 314 )

ما يكون قيمته خمسة عشر ديناراً بعشرة دنانير شارطاً عليه تأخير الدين إلى وقت كذا .
مسألة 993 : لا تجوز قسمة الدين ، فإذا كان لاثنين دين مشترك على ذمم أشخاص متعددة ، كما إذا افترضنا إنهما باعا مالاً مشتركاً بينهما من أشخاص عديدة أو ورثا من مورثهما دينا على أشخاص ثم قسما الدين بينهما بعد التعديل ، فجعلا ما في ذمة بعضهم لأحدهما و ما في ذمة الباقي للآخر لم يصح ، و يبقى الدين على الاشتراك السابق بينهما ، و لو كان لهما دين مشترك على واحد ففي جواز أن يستوفي أحدهما حصته منه فيتعين له و تبقى حصة الآخر في ذمة المدين إشكال كما مر في كتاب الشركة .
مسألة 994 : يجب على المدين أداء الدين الحال فوراً عند مطالبة الدائن إن قدر عليه و لو ببيع سلعته و متاعه أو عقاره أو مطالبة غريمه أو استقراضه إذا لم يكن حرجياً عليه أو إجارة أملاكه ، و أما إذا لم يقدر عليه بذلك فهل يجب عليه التكسب اللائق بحاله و الأداء منه ؟ الأحوط ذلك خصوصاً فيما لا يحتاج إلى تكلف و فيمن شغله التكسب بل وجوبه حينئذٍ لا يخلو من قوة ، نعم يستثنى من ذلك بيع دار سكناه و ثيابه المحتاج إليها و لو للتجمل و سيارته و نحو ذلك مما يحتاج إليه و لو بحسب حاله و شؤونه ، و الضابط هو كل ما احتاج إليه بحسب حاله و شرفه و كان بحيث لولاه لوقع في عسر و شدة أو حزازة و منقصة .
مسألة 995 : لا فرق في استثناء هذه الأشياء بين الواحد و المتعددة ، فلو كانت عنده دور متعددة و احتاج إلى كل منها لسكناه و لو بحسب حاله و شرفه لم يبع شيئا منها ، و كذلك الحال في السيارة و نحوها ، نعم إذا لم يحتج إلى بعضها أو كانت داره أزيد مما يحتاج إليه وجب عليه بيع الزائد أو بيعها و اشتراء ما هو أدون مما يليق بحاله .


( 315 )

مسألة 996 : إذا كانت له دار مملوكة و كانت بيده دار أخرى يمكنه السكنى فيها ـ كما إذا كانت موقوفة تنطبق عليه ـ و لم يكن في ذلك حرج عليه و لا في معرض قصر يده عنها وجب عليه أن يبيع داره المملوكة لأداء دينه .
مسألة 997 : إنما لا تباع دار السكنى في أداء الدين ما دام المديون حيا ، فلو مات و لم يترك غير دار سكناه تباع و تصرف في الدين .
مسألة 998 : المقصود من كون الدار و نحوها من مستثنيات الدين أنه لا يجبر على بيعها لأدائه و لا يجب عليه ذلك ، و أما لو رضي هو بذلك و قضى به دينه جاز للدائن أخذه و إن كان ينبغي له أن لا يرضى ببيع داره .
مسألة 999 : لو كانت عنده بضاعة أو عقار زائدة على مستثنيات الدين و لكنها لا تباع إلا بأقل من قيمتها السوقية وجب عليه بيعها بالأقل لأداء دينه ، نعم إذا كان التفاوت بين القيمتين بمقدار فاحش لا يقبل به العقلاء إلا في حال الضرورة لم يجب .
مسألة 1000 : كما لا يجب على المدين المعسر الأداء يحرم على الدائن إعساره بالمطالبة و الاقتضاء ، بل عليه الصبر و النظرة إلى الميسرة .
مسألة 1001 : مماطلة الدائن مع القدرة على الأداء حرام ، بل يجب نية القضاء مع عدم القدرة عليه أيضا بأن يكون من قصده الأداء عند التمكن منه .

أحكام القرض


وهو تمليك مال لآخر بالضمان في الذمة بمثله إن كان مثليا و بقيمته إن كان قيمياً ، و يقال للمتملّك [ المقرض وللمملّك (المقترض) و(المستقرض).
مسألة 1002 : يكره الاقتراض مع عدم الحاجة و تخف كراهته مع


( 316 )

الحاجة و كلما خفت الحاجة اشتدت الكراهة ، و كلما اشتدت خفت إلى أن تزول ، و الأحوط لمن لم يكن عنده ما يوفي به دينه و لم يترقب حصوله عدم الاستدانة إلا عند الضرورة أو مع علم المستدان بحاله .
مسألة 1003 : إقراض المؤمن من المستحبات الأكيدة سيما لذوي الحاجة لما فيه من قضاء حاجته و كشف كربته ، و عن النبي صلى الله عليه و آله : من أقرض مؤمناً قرضاً ينظر به ميسوره كان ماله في زكاة و كان هو في صلاة من الملائكة حتى يؤديه ، و عن الصادق عليه السلام : أيما مؤمن نفس عن مؤمن كربة و هو معسر يسر الله له حوائجه في الدنيا و الآخرة ، و عنه عليه السلام أنه قال : و الله في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه ، و عنه عليه السلام : ما من مؤمن أقرض مؤمناً يلتمس به وجه الله إلا حسب الله له أجره بحساب الصدقة حتى يرجع ماله إليه .
مسألة 1004 : حيث أن القرض عقد من العقود يحتاج إلى إيجاب كقوله : ( أقرضتك ) و ما يؤدي معناه ، و قبول دال على الرضا بالإيجاب ، و لا يعتبر في عقده العربية بل يقع بكل لغة ، بل الظاهر عدم اعتبار الصيغة فيه فلو دفع مالاً إلى أحد بقصد القرض و أخذه المدفوع بهذا القصد صح قرضاً .
مسألة 1005 : يعتبر في المقرض و المقترض ما يعتبر في المتعاقدين في سائر المعاملات و العقود من البلوغ و العقل و القصد و الاختيار و الرشد و كذا عدم الحجر لفلس في المقرض .
مسألة 1006 : يعتبر في القرض أن يكون المال عيناً ، فلو كان ديناً أو منفعة لم يصح القرض ، نعم يصح إقراض الكلي في المعين كإقراض درهم من درهمين معينين ، و لا يصح إقراض المبهم كأحد هذين المالين .
مسألة 1007 : يعتبر في القرض أن يكون المال مما يصح تملكه ، فلا يصح إقراض الخمر و الخنزير ، و لا يعتبر فيه تعيين مقداره و أوصافه


( 317 )

وخصوصياته التي تختلف المالية باختلافها إذا كان مثلياً و لا قيمته إذا كان قيمياً ، نعم على المقترض تحصيل العلم بذلك مقدمة لأدائه ، و هذا أجنبي عن اعتباره في صحة القرض .
مسألة 1008 : يعتبر في القرض القبض ، فلا يملك المستقرض المال المقترض إلا بعد قبضه ، و لا يتوقف على التصرف .
مسألة 1009 : القرض عقد لازم ليس للمقرض و لا المقترض فسخه حتى ترجع العين المقترضة إلى المقرض لو كانت موجودة ، نعم للمقرض فيما إذا لم يكن القرض مؤجلاً لمصلحة المقترض عدم إنظاره و مطالبته بالأداء و لو قبل قضاء وطره بل و لو قبل مضي زمان يمكن فيه ذلك ، كما أن للمقترض فيما إذا لم يكن القرض مؤجلاً لمصلحة المقرض أن يؤديه إليه و ليس له حق الامتناع من قبوله .
مسألة 1010 : لو كان المال المقترض مثلياً كالحنطة و الشعير و الذهب و الفضة و نحوها ثبت في ذمة المقترض مثل ما اقترض ، و لو كان قيمياً كالغنم و نحوها ثبت في ذمته قيمته وقت التسليم إلى المقترض .
مسألة 1011 : يحرم اشتراط الزيادة على المقترض بأن يقرضه مالاً على أن يؤديه بأزيد مما اقترضه ، سواء اشترطاه صريحاً أو أضمراه بحيث وقع القرض مبنيا عليه ـ و تستثنى من ذلك موارد تقدمت في المسألة 232 ـ ، و هذا هو الربا القرضي المحرم الذي وعدنا ذكره في كتاب البيع ، و حرمته تعم المعطي و الآخذ .
مسألة 1012 : الظاهر أن القرض لا يبطل باشتراط الزيادة ، بل يبطل الشرط فقط ، فيملك المقترض ما يأخذه قرضاً و لا يملك المقرض ما يأخذه من الزيادة ، فلو أخذ الحنطة مثلاً بالقرض الربوي فزرعها جاز له التصرف في حاصله ، و كذا الحال فيما إذا أخذ مالاً بالقرض الربوي ثم اشترى بعينه


( 318 )

شيئاً كالثوب ، و أما لو اشترى المقرض شيئاً بعين الزيادة التي أخذها في القرض لم يملكه و لم يجز له التصرف فيه ، نعم إذا كان المعطي راضياً بتصرفه فيما أخذه من الزيادة حتى لو فرض أنه لم يكن بينهما معاملة ربوية جاز له التصرف فيه .
مسألة 1013 : لا فرق في حرمة اشتراط الزيادة بين أن تكون الزيادة عينية كما إذا أقرضه عشرة دراهم على أن يؤدي اثني عشر ، أو عملاً كخياطة ثوب له ، أو منفعة أو انتفاعا كالانتفاع بالعين المرهونة عنده ، أو صفة مثل أن يقرضه دراهم فضية مكسورة على أن يؤديها صحيحة ، كما لا فرق فيها بين أن تكون الزيادة راجعة إلى المقرض أو غيره ، فلو قال : أقرضتك ديناراً بشرط أن تهب زيداً أو تصرف في المسجد أو المأتم درهماً لم يجز ، و كذا إذا اشترط عليه أن يعمر المسجد أم يقيم المأتم أو نحو ذلك مما لوحظ فيه المال فإنه حرام .
و أما اشتراط ما لم يلحظ فيه المال أو ما هو واجب على المقترض فلا بأس به مثل أن يقول : أقرضتك بشرط أن تدعو لي أو تدعو لزيد أو تصلي أو تصوم لنفسك ، أو بشرط أن تؤدي زكاتك أو دينك مما كان مالاً لازم الأداء ، فهذا كله جاز لأن المدار في المنع ما لوحظ فيه المال و لم يكن ثابتاً بغير القرض .
مسألة 1014 : إذا أقرضه شيئاً و شرط عليه أن يبيع منه شيئاً بأقل من قيمته أو يؤاجره بأقل من أجرته كان داخلاً في شرط الزيادة فيحرم ، و قد يتخلص منه بأن يبيع المقترض من المقرض مالاً بأقل من قيمته أو يشتري منه شيئاً بأكثر من قيمته و يشترط عليه أن يقرضه مبلغاً معيناً ، و لكن هذا محل إشكال فلا يترك الاحتياط بالاجتناب عنه .
مسألة 1015 : إنما تحرم الزيادة مع الشرط ، و أما بدونه فلا بأس به ، بل يستحب ذلك للمقترض ، حيث أنه من حسن القضاء و خير الناس


( 319 )

أحسنهم قضاءً ، بل يجوز ذلك إعطاءاً و أخذاً لو كان الإعطاء لأجل أن يراه المقرض حسن القضاء فيقرضه كلما احتاج إلى الاقتراض ، أو كان الإقراض لأجل أن ينتفع من المقترض لكونه حسن القضاء و يكافئ من أحسن إليه بأحسن الجزاء بحيث لولا ذلك لم يقرضه ، نعم يكره أخذه للمقرض خصوصاً إذا كان إقراضه لأجل ذلك ، بل يستحب له أنه إذا أعطاه المقترض شيئاً بعنوان الهدية و نحوها يحسبه عوض طلبه بمعنى أنه يسقط منه بمقداره .
مسألة 1016 : إنما يحرم شرط الزيادة للمقرض على المقترض ، و أما إذا شرطها للمقترض فلا بأس به ، كما إذا أقرضه عشرة دنانير على أن يؤدي تسعة دنانير ، كما لا بأس أن يشترط المقترض على المقرض شيئاً له .
مسألة 1017 : يجوز دفع النقد قرضا إلى تاجر في بلد ليحوله إلى صاحبه في بلد آخر بأقل مما دفعه .
مسألة 1018 : لا يجوز دفع مال إلى أحد في بلد لأخذ أزيد منه في بلد آخر إذا كان المدفوع مما يباع بالكيل أو الوزن كالحنطة و الذهب و الفضة لأنه من الربا ، و لو أعطى الدافع متاعاً أو قام بعمل بأزاء الزيادة جاز ، و لا يجوز أخذ الزيادة في المعدود ـ كالأوراق النقدية ـ قرضاً ، و يجوز ذلك بيعاً إلا في البيع نسيئة مع الاتحاد في الجنس فإن جوازه محل إشكال كما مر في محله .
مسألة 1019 : المال المقترض إن كان مثلياً كالدراهم و الدنانير و الحنطة و الشعير كان وفاؤه و أداؤه بإعطاء ما يماثله في الصفات من جنسه سواء أ بقي على سعره الذي كان له وقت الاقتراض أم ترقى أم تنزل .
و هذا هو الوفاء الذي لا يتوقف على التراضي ، فللمقرض أن يطالب المقترض به و ليس له الامتناع و لو ترقى سعره عما أخذه بكثير ، كما إن المقترض لو أعطاه للمقرض ليس له الامتناع و لو تنزل بكثير .


( 320 )

و يمكن أن يؤدى بالقيمة أو بغير جنسه بأن يعطي بدل الدراهم دنانير مثلاً أو بالعكس ، و لكن هذا النحو من الأداء يتوقف على التراضي ، فلو أعطى بدل الدراهم دنانير فللمقرض الامتناع من أخذها و لو تساويا في القيمة ، بل و لو كانت الدنانير أغلى ، كما أنه لو أراده المقرض كان للمقترض الامتناع و إن تساويا في القيمة أو كانت الدنانير أقل قيمة .
هذا إذا كان المال المقترض مثلياً و أما إذا كان قيمياً فقد مر أنه تشتغل ذمة المقترض بالقيمة ، و إنما تكون بالنقود الرائجة ، فأداؤه الذي لا يتوقف على التراضي يكون بإعطائها ، و يمكن أن يؤدى بجنس آخر من غير النقود بالقيمة لكنه يتوقف على التراضي .
و لو كانت العين المقترضة موجودة فأراد المقرض أداء الدين بإعطائها أو أراد المقترض ذلك فالظاهر جواز امتناع الآخر .
مسألة 1020 : يجوز في قرض المثلي أن يشترط المقرض على المقترض أن يؤديه من غير جنسه ، بأن يؤدي عوض الدراهم مثلا دنانير و بالعكس ، و يلزم عليه ذلك بشرط أن يكونا متساويين في القيمة أو كان ما شرط عليه أقل قيمة مما اقترضه .
مسألة 1021 : لو شرط التأجيل في القرض صح و لزم العمل به و كان كسائر الديون المؤجلة و قد مر حكمها في المسألة ( 985 ) .
مسألة 1022 : لو اشترط في القرض أداؤه في مكان معين صح و لزم العمل به ، فلو طالب المقرض به في غير ذلك المكان لم يلزم على المقترض القبول ، كما أنه لو أداه المقرض في غيره لم يلزم على المقرض القبول ، هذا إذا كان الشرط حقاً لهما معاً ، أو لأحدهما و لم يسقطه و أما إذا أسقطه كان كأن لم يشترط ، و سيأتي حكمه .
مسألة 1023 : في حكم الاشتراط وجود قرينة حالية أو مقالية على


( 321 )

تعيين مكان التسليم كبلد القرض أو غيره ، و مع فقدها فإن وجدت قرينة صارفة عن بعض الأمكنة بالخصوص ـ و لو كانت هي لزوم الضرر و الاحتياج إلى المؤنة في الحمل إليه ـ كان ذلك في حكم تعيين غيره و لو إجمالاً ، و حينئذٍ فالأحوط لهما التراضي و إن كان الأظهر وجوب الأداء على المقترض لو طالبه المقرض في أي مكان غيره و وجوب القبول على المقرض لو أداه المقترض في أي مكان كذلك .
مسألة 1024 : يجوز أن يشترط في القرض إعطاء الرهن أو الضامن أو الكفيل ، و كل شرط سائغ لا يكون فيه النفع المالي للمقرض و لو كان مصلحة له .
مسألة 1025 : إذا اقترض دنانير ذهبية مثلاً ثم أسقطتها الحكومة عن الاعتبار و جاءت بنقد آخر غيرها كانت عليه الدنانير الأولى ، و لو اقترض شيئاً من الأوراق النقدية المسماة بـ ( إسكناس ) ثم أسقط عن الاعتبار لم تفرغ ذمة المقترض بأدائه بل عليه قيمته قبل زمن الإسقاط .
مسألة 1026 : إذا أخذ الربا في القرض و كان جاهلاً ـ سواء أ كان جهله بالحكم أم بالموضوع ـ ثم علم بالحال فإن تاب حل له ما أخذه حال الجهل و عليه أن يتركه فيما بعد ، و لا فرق في ذلك بين كون الطرف الآخر عالماً بالحال و جاهلاً به .
مسألة 1027 : إذا ورث مالاً فيه الربا ، فإن كان مخلوطاً بالمال الحلال فليس عليه شيء ، و إن كان معلوماً و معروفاً وعرف صاحبه رده إليه و إن لم يعرف عامله معاملة المال المجهول مالكه .




 
 


أقسام المكتبة :

  • كتب فقهية
  • كتب عقائدية
  • كتب متنوعة
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • راسلنا - إتصل بنا
  • أرسل إستفتاء / سؤال
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

 زاد المعاد : الموقع الرسمي لسماحة الشيخ علي الدهنين دام عزه  @  www.zaad.org

تصميم وبرمجة وإستضافة الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net