إلحاق: فيه بابان 

الكتاب : منهاج الصالحين - الجزء الثاني- المعاملات   ||   القسم : كتب فقهية   ||   القرّاء : 1622

الباب الأول
في الحبس وأخواته


مسألة 1589 : يجوز للمالك أن يحبس ملكه على جهة معينة يجوز الوقف عليها على أن يصرف نماؤه فيها ولا يخرج بذلك عن ملكه، فإن كان حبسه دائمياً أو مطلقاً منزلاً على الدوام لزم ولم يجز له الرجوع فيه ما دامت العين باقية ولها نماء ـ معتد به ـ يمكن صرفه على الجهة المحبوس عليها، وإن كان مقيداً بمدة معينة لم يجز له الرجوع قبل انقضاء المدة، وإذا انتهت المدة انتهى التحبيس، فإذا قال : ( فرسي محبس على نقل الحجاج، أو عبدي محبس على خدمة العلماء ) لزم ما دامت العين باقية ـ على ما تقدم ـ وإذا جعل المدة عشر سنين مثلاً لزم في العشر وانتهى بانقضائها .
مسألة 1590 : إذا حبس ملكه على شخص فإن عين مدة كعشر سنين أو مدة حياة ذلك الشخص مثلاً لزم الحبس في تلك المدة، وبعدها يرجع إلى الحابس وإذا مات الحابس قبل انقضاء المدة بقي الحبس على حاله إلى أن تنتهي المدة فيرجع إلى ورثته، وإذا حبس عليه مدة حياة نفسه ـ يعني الحابس ـ لم يجز له الرجوع ما دام حياً فإذا مات رجع إلى ورثته، وإذا حبسه على شخص ولم يذكر مدة معينة ولا مدة حياة نفسه ولا حياة المحبس عليه ففي لزومه إلى موت الحابس وبعد موته يرجع إلى ورثته وجوازه فيجوز له الرجوع فيه متى شاء قولان أقربهما الأول .
مسألة 1591 : لا يبعد اعتبار القبول والقبض في الحبس على الشخص وعدم اعتبارهما في الحبس على الصرف في جهة معينة .


( 482 )

مسألة 1592 : الظاهر جواز بيع المحبس قبل انتهاء أجل التحبيس فتنتقل العين إلى المشتري على النحو الذي كانت عليه عند البائع فيكون للمحبس عليهم الانتفاع بالعين حسب ما يقتضيه التحبيس، ويجوز للمشتري المصالحة معهم على نحو لا تجوز لهم مزاحمته في الانتفاع بالعين مدة التحبيس بأن يعطيهم مالاً على أن لا ينتفعوا بالعين، أما المصالحة معهم على إسقاط حق الانتفاع بها أو المعاوضة على حق الانتفاع بها ففيه إشكال .
مسألة 1593 : يلحق بالحبس السكنى والعمرى والرقبى والأولى تختص بالمسكن والأخيرتان تجريان فيه وفي غيره من العقار والحيوانات والأثاث ونحوها مما لا يتحقق فيه الإسكان، فإن كان المجعول الإسكان قيل له : ( سكنى ) فإن قيد بعمر المالك أو الساكن قيل له أيضا : ( عمرى ) وإن قيده بمدة معينة قيل له : ( رقبى )، وإذا كان المجعول غير الإسكان كما في الأثاث ونحوه مما لا يتحقق فيه السكنى لا يقال له : ( سكنى ) بل قيل : ( عمرى ) إن قيد بعمر أحدهما و( رقبى ) إن قيد بمدة معينة .
مسألة 1594 : الظاهر أن الثلاثة من العقود فتحتاج إلى إيجاب وقبول ويعتبر فيها ما يعتبر في سائر العقود، كما يعتبر في المتعاقدين هنا ما يعتبر في المتعاقدين في غيرها، وقد تقدم ذلك في كتاب البيع، ويعتبر فيها أيضا القبض فلو لم يتحقق حتى مات المالك بطلت كالوقف .
مسألة 1595 : إذا أسكنه مدة معينة كعشر سنين أو مدة عمر المالك أو مدة عمر الساكن لم يجز الرجوع قبل انقضاء المدة فإن انقضت المدة في الصور الثلاث رجع المسكن إلى المالك أو ورثته .
مسألة 1596 : إذا قال له : ( أسكنتك هذه الدار لك ولعقبك ) لم يجز له الرجوع في هذه السكنى ما دام الساكن أو عقبه موجوداً فإذا انقرض هو وعقبه رجعت الدار إلى المالك .


( 483 )

مسألة 1597 : إذا قال له : ( أسكنتك هذه الدار مدة عمري ) فمات الساكن في حال حياة المالك فإن كان المقصود جعل حق السكنى له بنفسه وتوابعه كما يقتضيه إطلاق السكنى انتقلت السكنى بموته إلى المالك قبل وفاته على إشكال، وإن كان المقصود جعل حق السكنى له مطلقاً انتقلت السكنى إلى وارثه ما دام المالك حياً، فإذا مات انتقلت من ورثة الساكن إلى ورثة المالك، وكذا الحكم لو عين مدة معينة فمات الساكن في أثنائها .
مسألة 1598 : إذا جعل السكنى له مدة حياته كما إذا قال له : ( أسكنتك هذه الدار مدة حياتك ) فمات المالك قبل الساكن لم يجز لورثة المالك منع الساكن بل تبقى السكنى على حالها إلى أن يموت الساكن .
مسألة 1599 : إذا جعل له السكنى ولم يذكر له مدة ولا عمر أحدهما صح ولزم بالقبض، ووجب على المالك إسكانه ولو لفترة قصيرة لا يكون الإطلاق منصرفاً عنها، وجاز له الرجوع بعد ذلك أي وقت شاء، ولا يجري ذلك في الرقبى والعمرى لاختصاص الأولى بالمدة المعينة والثانية بمدة عمر أحدهما والمفروض انتفاء ذلك كله .
مسألة 1600 : إطلاق السكنى كما تقدم يقتضي أن يسكن هو وأهله وسائر توابعه من أولاده وخدمه وضيوفه بل سيارته إن كان فيها موضع معد لذلك وله اقتناء ما جرت العادة فيه لمثله من غلة وأوان وأمتعة والمدار على ما جرت به العادة من توابعه، وليس له إجارتها ولا إعارتها لغيره فلو آجره ففي صحة الإجارة بإجازة المالك وكون الأجرة له حينئذٍ إشكال، نعم إذا فهم من المالك جعل حق السكنى له الشاملة لسكنى غيره جاز له نقل حقه إلى غيره بصلح أو نحوه كما تجوز له إعارتها للغير .


( 484 )

 

الباب الثاني
في الصدقة

وهي مما تواترت الروايات في الحث عليها والترغيب فيها وقد روي أنها دواء المريض وبها يدفع البلاء وقد أبرم إبراماً وبها يستنزل الرزق وأنها تقع في يد الرب قبل أن تقع في يد العبد وأنها تخلف البركة وبها يقضى الدين وأنها تزيد في المال وأنها تدفع ميتة السوء والداء والداهية والحرق والغرق والجذام والجنون إلى أن عد سبعين باباً من السوء ويستحب التبكير بها فإنه يدفع شر ذلك اليوم وفي أول الليل فإنه يدفع شر الليل.
مسألة 1601 : المشهور كون الصدقة من العقود فيعتبر فيها الإيجاب والقبول ولكن الأظهر اختلاف حكمها من هذه الجهة باختلاف مواردها فإن كانت على نحو التمليك احتاج إلى إيجاب وقبول وإن كانت بالإبراء كفى الإيجاب بمثل أبرأت ذمتك وإن كان بالبذل كفى الإذن في التصرف وهكذا .
مسألة 1602 : المشهور اعتبار القبض فيها مطلقا ولكن الظاهر أنه لا يعتبر فيها كلية وإنما يعتبر فيها إذا كان العنوان المنطبق عليها مما يتوقف على القبض، فإذا كان التصدق بالهبة أو بالوقف الخاص اعتبر القبض وإذا كان التصدق بالإبراء أو البذل لم يعتبر وهكذا .
مسألة 1603 : يعتبر في المتصدق البلوغ والعقل والاختيار والقصد وعدم الحجر لفلس أو سفه، نعم في صحة صدقة من بلغ عشر سنين وجه ولكنه لا يخلو عن إشكال .
ويعتبر فيها قصد القربة فإذا وهب أو أبرء أو وقف بلا قصد القربة كان هبة أو إبراءً أو وقفاً ولا يكون صدقة .


( 485 )

مسألة 1604 : تحل صدقة الهاشمي على الهاشمي وعلى غيره حتى زكاة المال وزكاة الفطرة، وأما صدقة غير الهاشمي، فإن كانت زكاة المال أو زكاة الفطرة فهي حرام على الهاشمي ولا تحل للمتصدق عليه ولا تفرغ ذمة المتصدق بها عنها وإن كانت غيرهما فالأقوى جوازها سواء أ كانت واجبة كرد المظالم والكفارات وفدية الصوم أم مندوبة إلا إذا كانت من قبيل ما يتعارف من دفع المال القليل لدفع البلاء ونحو ذلك، مما كان من مراسم الذل والهوان فإن في جوازه إشكال .
مسألة 1605 : لا يجوز الرجوع في الصدقة إذا كانت هبة مقبوضة وإن كانت لأجنبي على الأصح .
مسألة 1606 : يكره كراهة شديدة أن يتملك من الفقير ما تصدق به عليه بشراء أو اتهاب أو غيرهما، نعم لا بأس بأن يرجع إليه منه بالميراث .
مسألة 1607 : تجوز الصدقة المندوبة على الغني والمخالف والكافر غير الحربي .
مسألة 1608 : الصدقة المندوبة سراً أفضل إلا إذا كان الإجهار بها بقصد رفع التهمة أو الترغيب أو نحو ذلك مما يتوقف على الإجهار، أما الصدقة الواجبة ففي بعض الروايات : أن الأفضل إظهارها، وقيل : الأفضل الإسرار بها، والأفضل اختلاف الحكم باختلاف الموارد في الجهات المقتضية للإسرار والإجهار .
مسألة 1609 : التوسعة على العيال أفضل من الصدقة على غيرهم، والصدقة على القريب المحتاج أفضل من الصدقة على غيره، وأفضل منها الصدقة على الرحم الكاشح يعني المعادي، ويستحب التوسط في إيصالها إلى المسكين ففي الخبر : لو جرى المعروف على ثمانين كفاً لأجروا كلهم من غير أن ينقص من أجر صاحبه شيء .


( 486 )

مسألة 1610 : يكره رد السائل ولو ظن غناه، بل يعطيه ولو شيئاً يسيراً .
مسألة 1611 : يكره السؤال مع الحاجة ما لم يبلغ حد الاضطرار، وأما السؤال من غير حاجة فربما يقال بحرمته، ولكن لا يبعد كراهته كراهة شديدة، نعم التظاهر بالحاجة من غير حاجة حرام .

 

إلى هنا ينتهي الجزء الثاني من رسالة ( منهاج الصالحين ) وقد أضفت إليه مسائل كثيرة معظمها من رسالة وسيلة النجاة للسيد الفقيه الأصفهاني قدس سره والحمد لله أولاً وآخراً والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين .

 




 
 


أقسام المكتبة :

  • كتب فقهية
  • كتب عقائدية
  • كتب متنوعة
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • راسلنا - إتصل بنا
  • أرسل إستفتاء / سؤال
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

 زاد المعاد : الموقع الرسمي لسماحة الشيخ علي الدهنين دام عزه  @  www.zaad.org

تصميم وبرمجة وإستضافة الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net