الإمام الجواد عليه السلام والدعوة الى التوحيد الخالص 

القسم : الإمام محمد الجواد عليه السلام   ||   التاريخ : 2009 / 07 / 02   ||   القرّاء : 4870

      التوحيد اساس العقيدة الاسلامية ، وسلامة تصورات المسلم عن الله تعالى هي الركيزة الجوهرية التي تستند عليها باقي المفردات العقيدية ، من هنا كان الإمام(عليه السلام) يُعنى عناية شديدة بإيضاح هذا الاساس وتجليته ، وفي المحاضرة التي ألقاها على داود بن القاسم الجعفري دليل على ما قلناه .

     فقد قال الجعفري «قلت لأبي جعفر الثاني(عليه السلام) : ( قل هو الله أحد ) ، ما معنى: الأحد؟

قال: المجمع بالوحدانية، أما سمعته يقول : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله )(1)  ، ثم يقولون بعد ذلك : له شريك وصاحبه.

فقلت: قوله: ( لا تدركه الأبصار )(2).

قال: يا أبا هاشم ! اوهام القلوب أدقّ من أبصار العيون ، أنت قد تدرك بوهمك السند والهند ، والبلدان التي لم تدخلها ، ولم تدرك ببصرك ذلك ، فأوهام القلوب لا تدركه ، فكيف تدركه الأبصار؟!

وسئل (عليه السلام): أيجوز ان يقال لله : انه شيء ؟

فقال: نعم، تخرجه من الحدّين : حدّ التعطيل وحدّ التشبيه(3)»(4).

       وعن أبي هاشم الجعفري ، قال: «كنت عند أبي جعفر الثاني(عليه السلام) فسأله رجل ، فقال: أخبرني عن الرب تبارك وتعالى له اسماء وصفات في كتابه ؟ وأسماؤه وصفاته هي هو؟

      فقال أبو جعفر(عليه السلام) : «ان لهذا الكلام وجهين : إن كنت تقول : هي هو، اي انه ذو عدد وكثرة ، فتعالى الله عن ذلك . وان كنت تقول : هذه الصفات والأسماء لم تزل ، فإنّ « لم تزل » محتمل معنيين : فان قلت : لم تزل عنده في علمه وهو مستحقها ، فنعم، وان كنت تقول : لم يزل تصويرها وهجاؤها وتقطيع حروفها فمعاذ الله ان فمعاذ الله ان يكون معه شيء غيره . بل كان الله ولا خلق ، ثم خلقها وسيلة بينه وبين خلقه يتضرعون بها اليه ويعبدونه وهي ذكره ، وكان الله ولا ذكر ، والمذكور بالذكر هو الله القديم الذي لم يزل .

والاسماء والصفات مخلوقات ، والمعاني والمعني بها هو الله الذي لا يليق به الاختلاف ولا الائتلاف ، وانما يختلف ويأتلف المتجزئ فلا يقال : الله مؤتلف ، ولا الله قليل ولاكثير ، ولكنه القديم في ذاته ، لأن ما سوى الواحد متجزئ ، والله واحد لا متجزئ ، ولا متوهم بالقلة والكثرة وكل متجزئ او متوهم بالقلة والكثرة ، فهو مخلوق دالّ على خالق له.

      فقولك : ان الله قدير خبّرت انه لا يعجزه شيء ، فنفيت بالكلمة العجز وجعلت العجز سواه .

وكذلك :  عالم انما نفيت بالكلمة الجهل ، وجعلت الجهل سواه ، واذا أفنى الله الاشياء أفنى الصورة والهجاء والتقطيع ، ولا يزال من لم يزل عالماً.

فقال الرجل: فكيف سمينا ربنا سميعاً؟

فقال: لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالاسماع ، ولم نصفه بالسمع المعقول في الرأس .

وكذلك سمّيناه بصيراً لانه لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار ، من لون او شخص او غير ذلك ، ولم نصفه ببصر لحظة العين.

       وكذلك سمّيناه لطيفاً لعلمه بالشيء اللطيف مثل البعوضة وأخفى من ذلك ، وموضع النشوء منها ، والعقل والشهوة للفساد والحدب على نسلها وإقام بعضها على بعض ، ونقلها الطعام والشراب الى اولادها في الجبال والمفاوز والاودية والقفار ، فعلمنا ان خالقها لطيف بلا كيف ، وانما الكيفية للمخلوق المكيّف.

     وكذلك قويّاً لا بقوة البطش المعروف من المخلوق ، ولو كانت قوته قوة البطش المعروف من المخلوق لوقع التشبيه ولاحتمل الزيادة ، وما احتمل الزيادة احتمل النقصان ، وما كان ناقصاً كان غير قديم ، وما كان غير قديم كان عاجزاً

فربّنا تبارك وتعالى لا شبه له ولا ضدّ ولا ندّ ولاكيف ولانهايةولا تبصار بصر ، ومحرّم على القلوب أن تمثّله ، وعلى الأوهام ان تحدّه ، وعلى الضمائر ان تكوّنه ، جلّ وعز عن أداة خلقه وسمات بريّته ، وتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً »(5).

 

ـــــــــ

1-  العنكبوت (29): 61 .

2- الانعام (6): 103 .

3- حد التعطيل هو عدم اثبات الوجود، والصفات الكمالية والفعلية والاضافية له تعالى ، وحد التشبيه الحكم والاشتراك مع الممكنات في حقيقة الصفات وعوارض الممكنات .

4- مستدرك عوالم العلوم : 23 / 353 ـ 354 .

5- مستدرك عوالم العلوم : 23 / 354 ـ 356.

 

المصدر: أعلام الهداية



 
 


أهل البيت عليهم السلام :

  • النبي الأعظم صلى الله عليه واله وسلم
  • أمير المؤمنين علي عليه السلام
  • الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام
  • الامام الحسن عليه السلام
  • الإمام الحسين عليه السلام
  • الامام علي السجاد عليه السلام
  • الإمام الباقر عليه السلام
  • الإمام جعفر الصادق عليه السلام
  • الإمام موسى الكاظم عليه السلام
  • الإمام علي الرضا عليه السلام
  • الإمام محمد الجواد عليه السلام
  • الإمام علي الهادي عليه السلام
  • الإمام الحسن العسكري عليه السلام
  • الإمام الحجة المهدي عليه السلام

تربية أخلاقية :

  • أخلاقيات

فكر وعقيدة :

  • عقائديات

مقالات ومواضيع منوعة :

  • المرأة والطفل
  • منوعات
  • مقابلات مع الشيخ علي الدهنين دام عزه
  • محاضرات مكتوبة للشيخ الدهنين
  • شخصيات إسلامية

سير بعض العلماء :

  • آية الله العظمى الشيخ بهجت

القسم الصوتي والمرئي :

  • محاضرات محرم لعام 1434 هـ

سماحة الشيخ حيدر السندي :

  • التوحيد الإلهي
  • العدل الإلهي
  • النبوة
  • الإمامة
  • أهل البيت عليهم السلام
  • الإمام المهدي عليه السلام
  • منوعات
  • منوعات فقهية
  • على ضفاف الطف
     جديد القسم :



 حديث( علي حبه حسنة ) فوق شبهة التغرير في ارتكاب السيئة:

 المرأة عند الشيعة

 دفع شبهة ترتبط بعمومية الرسالة الخاتمية:

 البحث الثالث: من قتل الإمام الحسين عليه السلام؟

 آلية الإصلاح في النهضة الحسينية

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثالث)

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثاني)

 عظمة النهضة الحسينية (القسم الأول)

 التوسل بالأنبياء وفعل المشركين

 المرجع الأعلى إذا تحدث

     البحث في القسم :


  

     مقالات عشوائية :



 صوم عاشوراء في روايات أهل البيت عليهم السلام

 علم الإمام الباقر عليه السلام في علم الكلام

 في كربلاء أفكار تنبض بالحياة

 ابن عباس يصف عليّاً عليه السلام

  الحسين (عليه السلام ) زين الجنان

 قبسات من دور الإمام الباقر عليه السلام في الدين

 الاستدلال بمقام أمير المؤمنين عليه السلام في القيامة على أفضليته في الدنيا

 ومضات قرآنية معنى النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ

 الإمام الصادق(ع) ودوره في نشر الفكر الإسلامي

 الزهراء ( عليها السلام) قدوة في كل عصر

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • راسلنا - إتصل بنا
  • أرسل إستفتاء / سؤال
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

 زاد المعاد : الموقع الرسمي لسماحة الشيخ علي الدهنين دام عزه  @  www.zaad.org

تصميم وبرمجة وإستضافة الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net