مظاهر شخصية الإمام علي(عليه السلام) في الجانب السلوكي والأخلاقي 

القسم : أمير المؤمنين علي عليه السلام   ||   التاريخ : 2009 / 09 / 07   ||   القرّاء : 4034

لا يقتصر تفوق علي بن أبي طالب(عليه السلام)وتميزه على الصحابة في الجوانب التي ذكرناها ، وإنّما أمسى عليّ بتجسيده لقيم الرسالة ومفاهيمها وأخلاقها النموذج والمثال الذي يثير العزيمة والهمم في نفوس الصحابة، مما كان موضع ثناء الحق سبحانه، وفيما يلي نقف على مفردات من سلوكه وأخلاقه التي تميّزه عن غيره:

1 ـ قال تعالى: (ومن الناس مَن يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله)(1).

     إنّها نزلت في علي بن أبي طالب(عليه السلام) لمّا خلفه الرسول، عندما هاجر(صلى الله عليه وآله) لقضاء دينه وردّ ودايعه، فبات على فراشه، وأحاط المشركون بالدار، فأوحى الله الى جبرائيل، وميكائيل: إني قد آخيت بينكما، وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختار كل منهما الحياة فأوحى الله إليهما: ألا كنتما مثل علي بن أبي طالب، آخيت بينه وبين محمد، فبات على فراشه، يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة؟ إهبطا الى الأرض، فاحفظاه من عدوّه، فنزلا فكان جبرائيل عند رجليه، فقال جبرائيل: بخ بخ، من مثلك يابن أبي طالب، يُباهي الله بك الملائكة(2).

2 ـ (ويُطعمون الطعام على حُبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً* إنّما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً) (3).

      روى الجمهور: أن الحسن والحسين مَرِضا، فعادهما رسول الله(صلى الله عليه وآله)وعامة العرب، فنذر عليّ صوم ثلاثة أيام، وكذا اُمهما فاطمة(عليها السلام)وخادمتهم فضة، لئن برئا وليس عند آل محمد(صلى الله عليه وآله)قليل ولا كثير، فاستقرض أمير المؤمنين(عليه السلام) ثلاثة أصوع من شعير، وطحنت فاطمة منها صاعاً، فخبزته أقراصاً لكل واحد قرص، وصلّى عليّ المغرب ثم أتى المنزل، فوضع بين يديه للإفطار، فأتاهم مسكين وسألهم، فأعطاه كل منهم قوته، ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئاً.

     ثم صاموا اليوم الثاني، فخبزت فاطمة صاعاً آخر، فلما قدمته بين أيديهم للإفطار أتاهم يتيم، وسألهم القوت، فتصدق كل منهم بقوته.

فلما كان اليوم الثالث من صومهم وقدم الطعام للإفطار، أتاهم أسير وسألهم القوت، فأعطاه كل منهم قوته، ولم يذوقوا في الأيام الثلاثة سوى الماء.

      فرآهم النبي(صلى الله عليه وآله) في اليوم الرابع وهم يرتعشون من الجوع، وفاطمة(عليها السلام) قد التصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عينُها فقال(صلى الله عليه وآله): واغوثاه يا الله! أهل محمد يموتون جوعاً؟ فهبط جبرئيل، فقال خذ ما هنّأك الله تعالى به في أهل بيتك فقال: وما آخذ يا جبرئيل؟ فأقرأه ( هل أتي ) (4).

3 ـ وسئل الإمام علي(عليه السلام) ـ وهو على المنبر في الكوفة ـ عن قوله تعالى: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً)(5). فقال: اللهم غفراً هذه الآية نزلت فيَّ وفي عمّي حمزة وفي ابن عمّي عبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب، فأما عبيدة فقضى نحبه شهيداً يوم بدر، وحمزة قضى نحبه شهيداً يوم اُحد، وأما أنا فانتظر أشقاها يخضب هذه من هذه وأشار بيده الى لحيته ورأسه، عهد عهدهُ اليَّ حبيبي أبو القاسم(صلى الله عليه وآله)(6).

4 ـ قوله تعالى: (... فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه)(7). فهذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب(8).

5 ـ قوله تعالى: (هو الذي أيّدك بنصره وبالمؤمنين)(9).

     عن أبي هريرة قال: مكتوب على العرش لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، محمد عبدي ورسولي أيّدته بعلي بن أبي طالب، وذلك قوله تعالى: (هو الذي أيّدك بنصره وبالمؤمنين)يعني علي بن أبي طالب(عليه السلام)(10).

6 ـ وقوله تعالى: (هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم)(11) عن ابن عباس أنه علي(عليه السلام)(12) .

      هذه الآية توضح صفة العدالة عند علي، وهي من الصفات التي تفوّق بها، فكانت العدالة عنده(عليه السلام) هي المعيار الذي يتحكم في علاقاته وسلوكه ومواقفه وبنفس المضمون: (وممن خلقنا اُمّة يهدون بالحق وبه يعدلون)(13) قال علي(عليه السلام): هم أنا وشيعتي(14) .

7 ـ قوله تعالى: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرّاً وعلانية)(15) .

رسم علي(عليه السلام) صورة الإنفاق وطبيعته الواعية والنزيهة والتي تلبّي الغرض الإلهي في طريقة العمل، فكانت ممارساته(عليه السلام)وعطاءاته للصدقات تراعي مقام المستحق من جهة، وتؤدي الى دعوة الناس للعمل بالإنفاق من جهة اُخرى، لذا كانت موضع مدح القرآن له من هذه الناحية ، فقوله تعالى: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرّاً وعلانية) روى الجمهور أنها نزلت في علي(عليه السلام) كانت معه أربعة دراهم أنفق في الليل درهماً، وبالنهار درهماً، وفي السرّ درهماً، وفي العلانية درهما(16).

8 ـ كما أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) أمره الله تعالى بالتواضع للمؤمنين: (واخفض جناحك لمن اتّبعك من المؤمنين)(17).

     كان أمير المؤمنين(عليه السلام) كأخيه رسول الله(صلى الله عليه وآله) مقتدياً بسيرته ، إذ كان متواضعاً للمؤمنين في كلّ حالاته في قدرته وضعفه الظاهريين، وفي عزلته وحكومته، وفي حربه وسلمه...

     قال ابن أبي الحديد المعتزلي: عن صالح بيّاع الأكسية، إنّ جدّته لقيت علياً(عليه السلام) بالكوفة ومعه تمرٌ يحمله، فسلّمت عليه، وقالت له: أعطني ـ يا أمير المؤمنين ـ هذا التمر أحمله عنك الى بيتك؟

فقال(عليه السلام): أبو العيال أحقّ بحمله.

قالت: ثم قال لي: ألا تأكلين منه؟ .

فقلت: لا اُريد.

قالت: فانطلق به الى منزله، ثم رجع مرتدياً بتلك الشملة، وفيها قشور التمر، فصلى بالناس فيها الجمعة(18) .

9 ـ عن عبدالله بن الحسين بن الحسن، قال: أعتق عليّ(عليه السلام) في حياة رسول الله(صلى الله عليه وآله) ألف مملوك مما مجلت(19) يداه وعرق جبينه، ولقد ولي الخلافة وأتته الأموال، فما كان حلواه إلاّ التمر، ولا ثيابه إلاّ الكرابيس(20) .

10 ـ عن زاذان: أنه كان(عليه السلام) يمشي في الأسواق وحده وذاك يرشد الضال، ويعين الضعيف ويمرّ بالبياع والبقال، فيفتح عليه القرآن ويقرأ: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون عُلوّاً في الأرض(21)) (22) .

ــــــــــــــــــــ

(1) البقرة: 207.

(2) اُسد الغابة: 4/25، وشواهد التنزيل: 1/98، ومستدرك الحاكم: 3/132، ونور الأبصار: 86، وينابيع المودّة: 92، والتفسير الكبير: 5/204، ومسند أحمد: 1/331، وتفسير الطبري: 9/140، والسيرة النبوية لدحلان في هامش السيرة الحلبية: 1/307. وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب: 4/439 وقيل: إن الآية نزلت في صهيب الرومي أقول: جعل هذه الرواية وأشباهها إنّما هو من أعداء أهل البيت(عليهم السلام)، وإلاّ فإنه يظهر بأدنى تأمّل: أن الآية الكريمة إنما هي فضيلة من بذل النفس في سبيل الله، وليس هذا إلاّ علي بن أبي طالب(عليه السلام) في الليلة التي بات فيها على فراش رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ومدلول الرواية الواردة في صهيب الرومي ليس إلاّ بذل المال، وأين هذا من ذلك، فلا ربط بينها وبين الآية الكريمة؟

(3) الإنسان: 8 ـ 9.

(4) اُسد الغابة: 5/530، وأسباب النزول للواحدي: 331، والدر المنثور: 6/299، وذخائر العقبى: 89 و 102، ونور الأبصار: 102، وروح المعاني: 29/157، وفتح القدير: 5/338، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 1/7، وتفسير البيضاوي: 4/235، وينابيع المودّة: 93، وشواهد التنزيل: 2/298، والتفسير الكبير: 30/244 نقلاً عن الكشاف.

(5) الأحزاب: 23.

(6) نور الأبصار للشبلنجي: 97، والصواعق المحرقة: 80.

(7) المائدة: 54.

(8) التفسير الكبير: 12/20، ومستدرك الحاكم: 3/132، وكنز العمال: 5/428 و 6/391 و 393 و 396.

(9) الأنفال: 62.

(10) النور المشتعل ما نزل من القرآن في علي للحافظ أحمد بن عبدالله الأصبهاني: 89.

(11) النحل: 76.

(12) شواهد التنزيل: 1/59 ورواه ابن مردويه في المناقب كما في كشف الغمة: 96.

(13) الأعراف: 181.

(14) ينابيع المودّة: 109، وشواهد التنزيل: 1/204.

(15) البقرة: 274.

(16) أسباب النزول للواحدي: 64، والتفسيرالكبير: 7/98، والدر المنثور: 1/363، وتفسير الكشاف: 1/164، وتفسير الخازن: 1/214، وذخائر العقبى: 88، واُسد الغابة: 4/25، والصواعق المحرقة: 87، ومجمع الزوائد: 6/334، ونور الأبصار: 70.

(17) الشعراء : 215 .

(18) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 2/202.

(19) مجلت يداه: عملت.

(20) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 2/202.

(21) القصص: 83.

(22) المناقب لابن شهر آشوب: 2/104.

 

المصدر:

فضل علي بن أبي طالب (ع) على الصحابة

المجمع العالمي لأهل البيت(ع)



 
 


أهل البيت عليهم السلام :

  • النبي الأعظم صلى الله عليه واله وسلم
  • أمير المؤمنين علي عليه السلام
  • الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام
  • الامام الحسن عليه السلام
  • الإمام الحسين عليه السلام
  • الامام علي السجاد عليه السلام
  • الإمام الباقر عليه السلام
  • الإمام جعفر الصادق عليه السلام
  • الإمام موسى الكاظم عليه السلام
  • الإمام علي الرضا عليه السلام
  • الإمام محمد الجواد عليه السلام
  • الإمام علي الهادي عليه السلام
  • الإمام الحسن العسكري عليه السلام
  • الإمام الحجة المهدي عليه السلام

تربية أخلاقية :

  • أخلاقيات

فكر وعقيدة :

  • عقائديات

مقالات ومواضيع منوعة :

  • المرأة والطفل
  • منوعات
  • مقابلات مع الشيخ علي الدهنين دام عزه
  • محاضرات مكتوبة للشيخ الدهنين
  • شخصيات إسلامية

سير بعض العلماء :

  • آية الله العظمى الشيخ بهجت

القسم الصوتي والمرئي :

  • محاضرات محرم لعام 1434 هـ

سماحة الشيخ حيدر السندي :

  • التوحيد الإلهي
  • العدل الإلهي
  • النبوة
  • الإمامة
  • أهل البيت عليهم السلام
  • الإمام المهدي عليه السلام
  • منوعات
  • منوعات فقهية
  • على ضفاف الطف
     جديد القسم :



 حديث( علي حبه حسنة ) فوق شبهة التغرير في ارتكاب السيئة:

 المرأة عند الشيعة

 دفع شبهة ترتبط بعمومية الرسالة الخاتمية:

 البحث الثالث: من قتل الإمام الحسين عليه السلام؟

 آلية الإصلاح في النهضة الحسينية

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثالث)

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثاني)

 عظمة النهضة الحسينية (القسم الأول)

 التوسل بالأنبياء وفعل المشركين

 المرجع الأعلى إذا تحدث

     البحث في القسم :


  

     مقالات عشوائية :



 أسئلة حول التقليد

 إضاءاتٌ هادية مِن كلماتِ الإمام الكاظم عليه السّلام

 مظاهر من شخصية الإمام الصادق(عليه السلام)

 الامام الحسن هذه حبلى بعجلة أنثى لها غُرَّة في جبهتها

 الامام الحسين (ع)في ظلال السنة

 الوصية على المذاهب الخمسة

 ولدني أبو بكر مرتين

  تعليق على مقال مهدوي

 دفع شبهة عن العقيدة المهدوية

 السيرة الذاتية لسماحة الشيخ علي الدهنين دام عزه

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • راسلنا - إتصل بنا
  • أرسل إستفتاء / سؤال
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

 زاد المعاد : الموقع الرسمي لسماحة الشيخ علي الدهنين دام عزه  @  www.zaad.org

تصميم وبرمجة وإستضافة الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net