دفع شبهة عن العقيدة المهدوية 

القسم : الإمام الحجة المهدي عليه السلام   ||   التاريخ : 2013 / 06 / 24   ||   القرّاء : 3219

دفع شبهة عن العقيدة المهدوية

فكرة المنقذ أو المخلّص ، بين الحقيقة و الميثولوجيا : في أحد الألواح البابلية التي تحمل نص أسطورة جلجامش و يرجع تاريخها لآلاف السنين، نجد ذكر الأرض الأسطورية التي "يعيش فيها الذئب إلى جانب الحَمَل بسلام". 

و تلك كناية عن أن الرخاء و الخير و العدل يعم تلك الأرض و تشيع المحبة بين سكانها لدرجة أن الذئب لم يعد في حاجة لأن يفترس الحمل، و الحمل لم يعد يخاف من الذئب... هل يمكن تصوّر أرض بهذه المواصفات؟   

يأتي الكتاب المقدس (الإنجيل) و يقتبس بعض العبارات بتشابه عجيب مع النص البابلي، كما في سفر إشعياء، الإصحاح 11:6-9 : 

"فيسكن الذئب مع الخروف، ويربض النمر مع الجدي والعجل والشبل والمسمن معاً وصبي صغير يسوقها . والبقرة والدابة ترعيان ، تربض أولادهما معاً ... والأسد كالبقر يأكل تبناً ، ويلعب الرضيع على سرب الصل ، ويمد الفطيم يده على جحر الأفعوان . لا يسوؤون ولا يفسدون ، فى كل جبل قدسي ، لأن الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر".

في النص المقدس أعلاه نجد الصورة قد اتسعت و الاستخدام التصويري للألفاظ أصبح أكثر تطوراً... يقول الكتاب المقدس أن معرفة الرب ستنتشر لتملئ الأرض ، و عندها يسكن الذئب مع الخروف (كما في النص البابلي القديم) و يربض النمر مع الجدي... بل أن طفل الإنسان سيمد يده لداخل جحر الأفعى و يخرجها بدون أذى.

كيف سيحدث كل ذلك؟ الكتاب المقدس يفترض أن العدل سيعم الأرض بعد أن تمتلئ الأرض بمعرفة الرب...! و هذا قريب من تصور النصوص المقدسة الإسلامية كما سيأتي بعد قليل.

عندما ندرس دوافع مثل هذه النبوءة من العمق و أثرها في وجدان المتلقي، نجد أنها قد خرجت من قلب يتعاطف مع الفقراء و المساكين و المظلومين في أزمان الإنسانية الغابرة التي كانت مليئة بالاستبداد و الظلم. كأنها نبوءة لنشر الأمل بين البسطاء و رفع معنوياتهم... كأنها نبوءة تحث الفقراء و المظلومين على الصبر، فوعد الله قريب... و على عكس النص البابلي، فإن النص المقدّس هنا يربط هذا العدل و الأمان بالقوة الإلهية و بانتشار معرفة الرب...!  

 فلنذهب إلى أي شخص فقير أو مسحوق و نخبره بالوقت الذي وعده الله به و الذي سيأخذ فيه حقه و يعيش برخاء و أمان، و لننظر إلى ردة فعله... هل سنجد لديه شيء غير التصديق و التعاطف و الدعاء بتعجيل ذلك اليوم، و الدعاء بتعجيل الفرج مما هو فيه؟ فقلبه مستعد للتصديق و يرغب في التعلق بأي شعاع من الأمل و لو كان بعيداً... إنه استعداد طبيعي لمثل هذه الحالة كاستعداد الطفل للخوف من الظلام، و كاستعداد الغريق للتعلق بقشة.   

و الآن تأتي النصوص الإسلامية المقدسة لتواصل التنبؤ بذلك اليوم. 

تغيرت المفردات لدى المسلمين فلم يعد هناك ذئب و حمَل، و لكن الفكرة تبقى واحدة كما في النص التالي: "لو لم يبقَ من الدهر إلا يوم واحد ، لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً " (بحار الأنوار و صحيح البخاري، مع اختلاف يسير في اللفظ). إذن فكرة الأرض الموعودة التي يسودها العدل و الإنصاف لا زالت مستمرة ، تغيرت بعض التفاصيل و لكن أساس الفكرة هو نفسه، و الأهم من ذلك هو أن الظلم و الاستبداد لا زالا مستمرين و سيبقيان مستمران ما وُجِدَ الإنسان على الأرض... أما المظلومين و الفقراء فلا زالوا كذلك بحاجة للأمل و الصبر، و لا زالوا سيصدقون بسرعة فكرة اليوم الموعود الذي سيعيشون فيه بأمن و رخاء و عدل. 

بعد هذا الاستعراض لثلاثة أمثلة في أزمنة مختلفة، نرى أن الظروف كانت مواتية عبر التاريخ لنشوء و رواج فكرة المنقذ أو المخلّص كما هي موجودة في الميثولوجيا القديمة لدى الشعوب و الأمم و الأديان في مختلف بقاع الأرض... و ستبقى هذه الفكرة حيّة ما دام هناك ظالم و مظلوم. و ستشتد هذه الفكرة و تنتعش في النفوس في الأزمان التي يشتد فيها الظلم و القهر و الاستبداد.

وقال لي صديقي المرسل : (يريد صاحب المقال ان يقول بأن فكرة منقذ البشرية اسطورة لدى جميع الشعوب).

 

التعليق :

فكتبت معلقاً على هذا المقال:

 لم يذكر الكاتب في مقاله  هذا كله إلا أمرين:

الأمر الأول:  ان فكرة المنقذ موجودة عند بعض الشعوب السابقة على بعثة النبي صلى الله عليه واله  وذكر مثالين فقط ( الألواح البابلية ، الإنجيل ) 

الأمر الثاني :  ان أساس هذه الفكرة الشعور بالمظلومية ، وتمني زوال القهر .

وهل هذا دليل علمي على النتيجة  يمكن الركون اليه للوصول الى النتيجة التي يريدها الكاتب  !!! اعتقد أننا حتى لو رفعنا اليد عن الأخبار الإلهي  و تقمصنا دور المحايد بين الإيمان بالله وصدق اخبار الأنبياء عنه وبين التكذيب والجحود  ، فإن ما ذكره هذا الكاتب لن يكون مقنعا لنا .

فإن وجود  فكرة المنقذ عند  الشعوب السابقة لا يزيد عن وجود قواعد الحساب فيها ، فهل نعتبر كل ما اتفقت عليه أكثر من حضارة خرافة .

واما حديث ان الشعور بالظلومية أساس الفكرة ، فهو مجرد دعوى بلا شاهد ولا يدلل عليها اتفاق أكثر من شعب على ذلك الا اذا قلنا بعدم وجود سبب مشترك بينها يحتمل ان يكون هو عامل هذا الاعتقاد  الا العامل النفسي المذكور ، ولكن من حقنا ان نطرح سؤالين :

١- لماذا لا يكون العامل هو اشتراكهما في الأخذ عن الأنبياء وقد قال تعالى ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الأرض يرثها عبادي الصالحون ) ، وما الدافع لهذا الاحتمال حتى يتعين ان يكون العامل النفسي هو المؤثر !.

٢- ان العامل النفسي موجود في جميع الشعوب ، فلماذا  لا نجد  فكرة المنقذ عند جميع الشعوب ، فهل الظلم والسحق والتغطرس كان موجودا في بابل وعند اليهود و المسيح والمسلمين  فقط !

ثم لماذا يركن المسلمون الى فكرة منقذ آخر الزمان وعندهم عقيدة المعاد وفيها ما ليس في الدنيا من الأمن والسلامة والملذات والخلاص من القهر والتعب والنصب !

اعتقد ان ما ذكره هذا الكاتب لا يخرج عن مجرد هلوسة فكرية لا يستند فيها المفكر الى وكن شديد .

بقلم الشيخ حيدر السندي.

 

 



 
 


أهل البيت عليهم السلام :

  • النبي الأعظم صلى الله عليه واله وسلم
  • أمير المؤمنين علي عليه السلام
  • الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام
  • الامام الحسن عليه السلام
  • الإمام الحسين عليه السلام
  • الامام علي السجاد عليه السلام
  • الإمام الباقر عليه السلام
  • الإمام جعفر الصادق عليه السلام
  • الإمام موسى الكاظم عليه السلام
  • الإمام علي الرضا عليه السلام
  • الإمام محمد الجواد عليه السلام
  • الإمام علي الهادي عليه السلام
  • الإمام الحسن العسكري عليه السلام
  • الإمام الحجة المهدي عليه السلام

تربية أخلاقية :

  • أخلاقيات

فكر وعقيدة :

  • عقائديات

مقالات ومواضيع منوعة :

  • المرأة والطفل
  • منوعات
  • مقابلات مع الشيخ علي الدهنين دام عزه
  • محاضرات مكتوبة للشيخ الدهنين
  • شخصيات إسلامية

سير بعض العلماء :

  • آية الله العظمى الشيخ بهجت

القسم الصوتي والمرئي :

  • محاضرات محرم لعام 1434 هـ

سماحة الشيخ حيدر السندي :

  • التوحيد الإلهي
  • العدل الإلهي
  • النبوة
  • الإمامة
  • أهل البيت عليهم السلام
  • الإمام المهدي عليه السلام
  • منوعات
  • منوعات فقهية
  • على ضفاف الطف
     جديد القسم :



 حديث( علي حبه حسنة ) فوق شبهة التغرير في ارتكاب السيئة:

 المرأة عند الشيعة

 دفع شبهة ترتبط بعمومية الرسالة الخاتمية:

 البحث الثالث: من قتل الإمام الحسين عليه السلام؟

 آلية الإصلاح في النهضة الحسينية

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثالث)

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثاني)

 عظمة النهضة الحسينية (القسم الأول)

 التوسل بالأنبياء وفعل المشركين

 المرجع الأعلى إذا تحدث

     البحث في القسم :


  

     مقالات عشوائية :



 خطبة السيدة زينب (ع) في الكوفة

 منزلة و فضائل مولاتنا الصديقة الزهراء من كتب السنة

 تبرج المرأة في العرس وغيره

 وصية الأمير ( ع ) لكميل بن زياد ، وحكم أخرى

 بعض من سيرة آية الله العظمى الشيخ بهجت

 علم الإمام الباقر عليه السلام في علم الكلام

 نصوص الإمام الهادي على إمامة الحسن العسكري

 ترك الدنيا..

 رحلة الإمام الحسين (ع) للشهادة في سبيل الله تعالى

 بيان فضيلة الوضوء

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • راسلنا - إتصل بنا
  • أرسل إستفتاء / سؤال
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

 زاد المعاد : الموقع الرسمي لسماحة الشيخ علي الدهنين دام عزه  @  www.zaad.org

تصميم وبرمجة وإستضافة الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net