الهداية والاضلال والعدل الالهي 

القسم : العدل الإلهي   ||   التاريخ : 2014 / 06 / 04   ||   القرّاء : 2904

     طرح بعض الأخوة السؤال التالي: 

     السلام عليكم والرحمة وتقبل الله طاعاتكم وجعلكم من عتقائه، سؤال حول قول الله تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوالْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}.

     اذا كان الله هو من يهدي بعض القلوب ويضل بعضها. ألا يتنافى مع عدل الله وحسابه ؟ أي: كيف يتم حساب وتعذيب من الله هومُضِلَه ؟

     فكتبت الجواب التالي:  

     وعليكم السلام اخي الكريم  ورحمة الله وبركاته  وتقبل منكم وجعلكم من عتقاء هذا الشهر الكريم  من النار . اتذكر انتي دعيت في يوم من الايام من قبل  احد الاصدقاء، فسالني بعض الاخوة الحاضرين في بيته سؤلا يتحد في جوهره مع السؤال الذي تفضلت به، وهو: اذا جاء الضال يوم القيامة سوف يسأله الله  عن ضلاله، وسوف يجيب الضال: بانك يا رب السبب أليس من أسمائك المضل، فلا يحق للمضل ان يحاسب الضال على ضلاله !

     ثم عبر هذا السائل بعبارة لا تليق  فقال:  (عندها سيفحم الله ولن يستطيع الجواب ) فقلت له اخي: تمهل لتعرف  من الذي سيفحم وتنقطع حجته، ومن له الغلبة والحجة البالغة في هذا الحور.

      ثم أجبته بجواب أضعه بين يديك، وقبل ذكر الجواب أمهد بذكر قاعدة حوارية  تفسيرية مهمة، وهي:

     ان كلام الحكيم المدرك القاصد للتفهيم الجاد   محفوف بنوعين من القرائن التي تحدد المراد والمقصد الجدي منه:

     النوع الاول: القرائن العقلية والحالية، فإن أحكام العقل القطعية   قرائن تحدد مراد المتكلم عند العقلاء، فلوكنا مع شخص عاقل حكيم  صدوق فوق جبل وقال لنا هذا الشخص على نحوالجد لا الهزل: (صعدت بنفسي الجبل) ، لا نفهم من كلامه انه انقل بذاته في الهواء ولم يستغن بأي سبب من أسباب الإيصال الى القمة، وذلك لان استحالة صعوده بلا سبب قرينة عقلية تحف بكلامه تمنع من ظهور كلامه في إرادة المعنى المستحيل.

      ومن تطبيقات هذه النوع من القرائن   حمل اليد. في قوله تعالى ( يد الله فوق أيديكم ) على القدرة. فان اليد لها معنى حقيقي، وهوالعضوالمخصوص، ولوقال إنسان:  (  ضرب بيدي) تبادر من لفظة اليد معناها الحقيقي، ولكن في قوله تعالى ( يد الله ) وقوله ( بل يداه مبسوطتان) لا يتبادر المعنى الحقيقي، والسر في ذلك احتفاف لفظ اليد بقرينة عقلية وهي استحالة التركب على الله تعالى.

      النوع الثاني: القرائن اللفظية، فان المتفاهم العرفي في مقام المخاطبة والتفاهم قائم على اعتبار بعض كلام المتكلم قرينه على تحديد مراده الجدي من كلام آخر صدر منه، ومثال ذلك في العرفيات ان يقول شخص:(رأيت أسدا )  ثم يقول بعد ذلك: (والاسد الذي رايته كان يطلق الرصاص في المعركة) فان كلامه الاول بدون ملاحظه كلامه الثاني ظاهر في إرادة المعنى الحقيقي وهوالحيوان المفترس المعهود، ولكن اذا ضم اليه الكلام الثاني صار ظاهرا في إرادة المعنى المجازي وهوالرجل الشجاع.

     ومثال ذلك في القرآن الكريم   صرف  المجيء  في قوله تعالى ( وجاء ربك ) عن المعنى الحقيقي وحمله على معنى آخر  كمجيء الأمر   ونحوذلك  لقوله تعالى في موضع آخر ( ليس كمثله شي) اذ لواتصف الله بالمجيء الحقيقي لكان محدودا بمكان وزمان متغيرا في جوهره وكل ذلك من مماثلة المخلوق وسائر الأشياء . 

      طبعا هذه الاية محفوفة - ايضا-  بالنوع الاول من القرائن ولكن لوقلنا بعدم وجود قرينة عقلية تحف بالآية الشريفة ، يمكن ان نتوصل الى نفس النتيجة التي سنتوصل اليها فيما لووجدت القرينة العقلية، وذلك ببركة تفسير بعض ايات القران الكريم للبعض الاخر.

     اذا اتضح هذا نقول:

     هذه الآية التي تفضلت بالسؤال عنها لا يمكن ان تحمل على ان الله هوالمضل للعبد  بمعنى المخرج له من الهداية الى الضلال وعلى نحوالجبر والقهر، وذلك للزوم صدور القبيح والظلم من الله تعالى، وتوجد قرينتان على ان الله تعالى لا يصدر منه الظلم والقبح تحفان بهذه الآية وتمتعان ظهورها في ذلك:

    ١- عقلية وهي ان صدور القبيح والظلم لا يناسب الكمال المطلق الذي لا يشوبه نقص  والجمال اللا محدود الذي لا يداخله قبح.

     ٢- لفظية قرآنية  وروائية، وهي ما دل على ان الله تعالى حكيم عادل لا يصدر منه القبيح وليس بظلام للعبيد ولا يظلم الناس مثقال ذرة ولا طريق للعب واللهوالى افعاله المحكمة المتقنة.

     وعليه: لا يمكن ان نفهم من كونه تعالى  يضل وان من أسمائه الضال، المعنى القبيح الذي تنفيه القرائن المحكمة في جميع محاورات العقلاء، ولابد وان يحمل ذلك على معنى يتناسب والذات المقدسة كما صنعنا في صفتي اليد والمجيء. 

     وبهذا سيفحم العبد وتكون لله الحجة البالغة، لان العبد الضال اذا تترس باسم الله ( المضل ). سيقول له تعالى: وكيف تفهم من اسم الضال الذي أخبرتك بثبوته لي المعنى القبيح. مع وجود نوعين من القرائن التي نصبتها لك وهي تحدد ان هذا المعنى القبيح ليس مقصودا لي ! اين ذهب عقلك ولماذا لم تلاحظ سائر كلامي ! لماذا تطبق قاعدة الإيمان ببعض الكتاب والكفر بالبعض الآخر!. 

     وبذلك  سينقطع سؤال العبد الضال، وتكون الغلبة لله تعالى.

     الى هنا نكون قد انتهينا من   البحث العقدي بنتيجة وهي ان الاية لا يراد منها ما ينافي عقيدة العدل الالهي، ولابد وان تحمل على معنى يناسب الذات الإلهية المقدسة .

      أما ما هوذلك المعنى ؟

     فهنا يفتح المجال للبحث  التفسيري، وهومحاولة تحديد المعنى المراد الأقرب بعد ملاحظة القرائن بحسب الوسع والطاقة، وفي كثير من الاحيان تكون نتيجة البحث التفسيري ظنية ويواجه المفسر في تحديد المراد عدة احتمالات، وتذكر على سبيل المثال بعض الاحتمالات:

    الاحتمال الاول: ان يكون المراد  من قوله تعالى:(مَنْ يَهْدِهِ اللَّهَ  فهوالمهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون) إثبات قدرته تعالى  على الهداية والاضلال وان هذه القدرة لوتعلقت باحد الطرفين فهي قاهرة غالبة، من دون ان تتعرض الاية للوقوع.

      الاحتمال الثاني: ان يكون المراد بالاضلال فيها تمكين العبد تكوينا من الانحراف وإعطائه القدرة عليه وعدم منعه  وهوما يسمى في بحث الاختيار بالأمر بين الأمرين.

     الاحتمال الثالث: ان يكون المراد سلب التوفيق من العبد وايكاله الى نفسه وقدرته واختياره.



 
 


أهل البيت عليهم السلام :

  • النبي الأعظم صلى الله عليه واله وسلم
  • أمير المؤمنين علي عليه السلام
  • الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام
  • الامام الحسن عليه السلام
  • الإمام الحسين عليه السلام
  • الامام علي السجاد عليه السلام
  • الإمام الباقر عليه السلام
  • الإمام جعفر الصادق عليه السلام
  • الإمام موسى الكاظم عليه السلام
  • الإمام علي الرضا عليه السلام
  • الإمام محمد الجواد عليه السلام
  • الإمام علي الهادي عليه السلام
  • الإمام الحسن العسكري عليه السلام
  • الإمام الحجة المهدي عليه السلام

تربية أخلاقية :

  • أخلاقيات

فكر وعقيدة :

  • عقائديات

مقالات ومواضيع منوعة :

  • المرأة والطفل
  • منوعات
  • مقابلات مع الشيخ علي الدهنين دام عزه
  • محاضرات مكتوبة للشيخ الدهنين
  • شخصيات إسلامية

سير بعض العلماء :

  • آية الله العظمى الشيخ بهجت

القسم الصوتي والمرئي :

  • محاضرات محرم لعام 1434 هـ

سماحة الشيخ حيدر السندي :

  • التوحيد الإلهي
  • العدل الإلهي
  • النبوة
  • الإمامة
  • أهل البيت عليهم السلام
  • الإمام المهدي عليه السلام
  • منوعات
  • منوعات فقهية
  • على ضفاف الطف
     جديد القسم :



 حديث( علي حبه حسنة ) فوق شبهة التغرير في ارتكاب السيئة:

 المرأة عند الشيعة

 دفع شبهة ترتبط بعمومية الرسالة الخاتمية:

 البحث الثالث: من قتل الإمام الحسين عليه السلام؟

 آلية الإصلاح في النهضة الحسينية

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثالث)

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثاني)

 عظمة النهضة الحسينية (القسم الأول)

 التوسل بالأنبياء وفعل المشركين

 المرجع الأعلى إذا تحدث

     البحث في القسم :


  

     مقالات عشوائية :



 مظاهر شخصية الإمام علي(عليه السلام) في الجانب الإيماني

 لا تعارض بين الدعاء والقضاء

 الإمام الحسين (عليه السلام) في الكتاب المقدس

 وظيفة الإنسان في هذا الكوكب

 بركة دراهم النبي صلى الله عليه وآله

 قال تعالى: ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً

 من فضائل الإمام المجتبى (عليه السلام) ومظاهر شخصيّته

 نصوص في التوراة والانجيل تبشر بظهور قائم آل محمد

  تعليق على مقال مهدوي

 مناظرة الامام الرضا عليه السلام مع المأمون العباسي في عصمة الانبياء ( ع )

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • راسلنا - إتصل بنا
  • أرسل إستفتاء / سؤال
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

 زاد المعاد : الموقع الرسمي لسماحة الشيخ علي الدهنين دام عزه  @  www.zaad.org

تصميم وبرمجة وإستضافة الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net