دفع شبهة عن العقيدة المهدوية 

القسم : الإمام المهدي عليه السلام   ||   التاريخ : 2014 / 06 / 09   ||   القرّاء : 3144

     ارسل الي احد الأصدقاء المقال التالي : فكرة المنقذ أوالمخلّص، بين الحقيقة والميثولوجيا: في أحد الألواح البابلية التي تحمل نص أسطورة جلجامش ويرجع تاريخها لآلاف السنين، نجد ذكر الأرض الأسطورية التي "يعيش فيها الذئب إلى جانب الحَمَل بسلام". 

     وتلك كناية عن أن الرخاء والخير والعدل يعم تلك الأرض وتشيع المحبة بين سكانها لدرجة أن الذئب لم يعد في حاجة لأن يفترس الحمل، والحمل لم يعد يخاف من الذئب... هل يمكن تصوّر أرض بهذه المواصفات؟   

      يأتي الكتاب المقدس (الإنجيل) ويقتبس بعض العبارات بتشابه عجيب مع النص البابلي، كما في سفر إشعياء، الإصحاح 11:6-9: 

      "فيسكن الذئب مع الخروف، ويربض النمر مع الجدي والعجل والشبل والمسمن معاً وصبي صغير يسوقها. والبقرة والدابة ترعيان، تربض أولادهما معاً... والأسد كالبقر يأكل تبناً، ويلعب الرضيع على سرب الصل، ويمد الفطيم يده على جحر الأفعوان. لا يسوؤون ولا يفسدون، فى كل جبل قدسي، لأن الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر".

      في النص المقدس أعلاه نجد الصورة قد اتسعت والاستخدام التصويري للألفاظ أصبح أكثر تطوراً... يقول الكتاب المقدس أن معرفة الرب ستنتشر لتملئ الأرض، وعندها يسكن الذئب مع الخروف (كما في النص البابلي القديم) ويربض النمر مع الجدي... بل أن طفل الإنسان سيمد يده لداخل جحر الأفعى ويخرجها بدون أذى.

      كيف سيحدث كل ذلك؟ الكتاب المقدس يفترض أن العدل سيعم الأرض بعد أن تمتلئ الأرض بمعرفة الرب...! وهذا قريب من تصور النصوص المقدسة الإسلامية كما سيأتي بعد قليل.

      عندما ندرس دوافع مثل هذه النبوءة من العمق وأثرها في وجدان المتلقي، نجد أنها قد خرجت من قلب يتعاطف مع الفقراء والمساكين والمظلومين في أزمان الإنسانية الغابرة التي كانت مليئة بالاستبداد والظلم. كأنها نبوءة لنشر الأمل بين البسطاء ورفع معنوياتهم... كأنها نبوءة تحث الفقراء والمظلومين على الصبر، فوعد الله قريب... وعلى عكس النص البابلي، فإن النص المقدّس هنا يربط هذا العدل والأمان بالقوة الإلهية وبانتشار معرفة الرب...!  

 فلنذهب إلى أي شخص فقير أومسحوق ونخبره بالوقت الذي وعده الله به والذي سيأخذ فيه حقه ويعيش برخاء وأمان، ولننظر إلى ردة فعله... هل سنجد لديه شيء غير التصديق والتعاطف والدعاء بتعجيل ذلك اليوم، والدعاء بتعجيل الفرج مما هوفيه؟ فقلبه مستعد للتصديق ويرغب في التعلق بأي شعاع من الأمل ولوكان بعيداً... إنه استعداد طبيعي لمثل هذه الحالة كاستعداد الطفل للخوف من الظلام، وكاستعداد الغريق للتعلق بقشة.   

      والآن تأتي النصوص الإسلامية المقدسة لتواصل التنبؤ بذلك اليوم. 

      تغيرت المفردات لدى المسلمين فلم يعد هناك ذئب وحمَل، ولكن الفكرة تبقى واحدة كما في النص التالي: "لولم يبقَ من الدهر إلا يوم واحد، لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً " (بحار الأنوار وصحيح البخاري، مع اختلاف يسير في اللفظ).   

     إذن فكرة الأرض الموعودة التي يسودها العدل والإنصاف لا زالت مستمرة، تغيرت بعض التفاصيل ولكن أساس الفكرة هونفسه، والأهم من ذلك هوأن الظلم والاستبداد لا زالا مستمرين وسيبقيان مستمران ما وُجِدَ الإنسان على الأرض... أما المظلومين والفقراء فلا زالوا كذلك بحاجة للأمل والصبر، ولا زالوا سيصدقون بسرعة فكرة اليوم الموعود الذي سيعيشون فيه بأمن ورخاء وعدل. 

     بعد هذا الاستعراض لثلاثة أمثلة في أزمنة مختلفة، نرى أن الظروف كانت مواتية عبر التاريخ لنشوء ورواج فكرة المنقذ أوالمخلّص كما هي موجودة في الميثولوجيا القديمة لدى الشعوب والأمم والأديان في مختلف بقاع الأرض... وستبقى هذه الفكرة حيّة ما دام هناك ظالم ومظلوم. وستشتد هذه الفكرة وتنتعش في النفوس في الأزمان التي يشتد فيها الظلم والقهر والاستبداد.

     وقال لي صديقي المرسل: (يريد صاحب المقال ان يقول بأن فكرة منقذ البشرية اسطورة لدى جميع الشعوب).

    

      فكتبت معلقا على هذا المقال:

     لم يذكر الكاتب في مقاله  هذا كله إلا أمرين:

      الأمر الأول:  ان فكرة المنقذ موجودة عند بعض الشعوب السابقة على بعثة النبي صلى الله عليه واله  وذكر مثالين فقط ( الألواح البابلية، الإنجيل ) 

     الأمر الثاني:  ان أساس هذه الفكرة الشعور بالمظلومية، وتمني زوال القهر.

     وهل هذا دليل علمي على النتيجة  يمكن الركون اليه للوصول الى النتيجة التي يريدها الكاتب  !!! اعتقد أننا حتى لورفعنا اليد عن الأخبار الإلهي  وتقمصنا دور المحايد بين الإيمان بالله وصدق اخبار الأنبياء عنه وبين التكذيب والجحود ، فإن ما ذكره هذا الكاتب لن يكون مقنعا لنا.

      فإن وجود  فكرة المنقذ عند  الشعوب السابقة لا يزيد عن وجود قواعد الحساب فيها، فهل نعتبر كل ما اتفقت عليه أكثر من حضارة خرافة.

      واما حديث ان الشعور بالظلومية أساس الفكرة، فهومجرد دعوى بلا شاهد ولا يدلل عليها اتفاق أكثر من شعب على ذلك الا اذا قلنا بعدم وجود سبب مشترك بينها يحتمل ان يكون هوعامل هذا الاعتقاد  الا العامل النفسي المذكور، ولكن من حقنا ان نطرح سؤالين:

     1- لماذا لا يكون العامل هواشتراكهما في الأخذ عن الأنبياء وقد قال تعالى ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الأرض يرثها عبادي الصالحون )، وما الدافع لهذا الاحتمال حتى يتعين ان يكون العامل النفسي هوالمؤثر !.

     2- ان العامل النفسي موجود في جميع الشعوب، فلماذا  لا نجد  فكرة المنقذ عند جميع الشعوب، فهل الظلم والسحق والتغطرس كان موجودا في بابل وعند المسيح والمسلمين واليهود قبلهم وقبل المسيح فقد ؟

     ثم لماذا يركن المسلمون الى فكرة منقذ آخر الزمان وعندهم عقيدة المعاد وفيها ما ليس في الدنيا من الأمن والسلامة والملذات والخلاص من القهر والتعب والنصب !

     اعتقد ان ما ذكره هذا الكاتب لا يخرج عن مجرد هلوسة فكرية لا يستند فيها المفكر الى ركن شديد.



 
 


أهل البيت عليهم السلام :

  • النبي الأعظم صلى الله عليه واله وسلم
  • أمير المؤمنين علي عليه السلام
  • الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام
  • الامام الحسن عليه السلام
  • الإمام الحسين عليه السلام
  • الامام علي السجاد عليه السلام
  • الإمام الباقر عليه السلام
  • الإمام جعفر الصادق عليه السلام
  • الإمام موسى الكاظم عليه السلام
  • الإمام علي الرضا عليه السلام
  • الإمام محمد الجواد عليه السلام
  • الإمام علي الهادي عليه السلام
  • الإمام الحسن العسكري عليه السلام
  • الإمام الحجة المهدي عليه السلام

تربية أخلاقية :

  • أخلاقيات

فكر وعقيدة :

  • عقائديات

مقالات ومواضيع منوعة :

  • المرأة والطفل
  • منوعات
  • مقابلات مع الشيخ علي الدهنين دام عزه
  • محاضرات مكتوبة للشيخ الدهنين
  • شخصيات إسلامية

سير بعض العلماء :

  • آية الله العظمى الشيخ بهجت

القسم الصوتي والمرئي :

  • محاضرات محرم لعام 1434 هـ

سماحة الشيخ حيدر السندي :

  • التوحيد الإلهي
  • العدل الإلهي
  • النبوة
  • الإمامة
  • أهل البيت عليهم السلام
  • الإمام المهدي عليه السلام
  • منوعات
  • منوعات فقهية
  • على ضفاف الطف
     جديد القسم :



 حديث( علي حبه حسنة ) فوق شبهة التغرير في ارتكاب السيئة:

 المرأة عند الشيعة

 دفع شبهة ترتبط بعمومية الرسالة الخاتمية:

 البحث الثالث: من قتل الإمام الحسين عليه السلام؟

 آلية الإصلاح في النهضة الحسينية

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثالث)

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثاني)

 عظمة النهضة الحسينية (القسم الأول)

 التوسل بالأنبياء وفعل المشركين

 المرجع الأعلى إذا تحدث

     البحث في القسم :


  

     مقالات عشوائية :



 ما قاله الاعلام في فضائل موسى بن جعفر عليه السلام

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثاني)

 بعض القصص في كرم الإمام الهادي عليه السلام

 شخصية الرسول صلى الله عليه وآله وأبعادها الإنسانية

 الإعجاز القرآني

 الإمام الباقر ( ع ) اسم على مسمى

 ألقاب الإمام الرضا عليه السلام

  سموّ منزلة العباس (ع) وقربه من الامام الحسين عليه السلام

 بين الحسين (عليه السلام) والأمة

 نصوص في التوراة والانجيل تبشر بظهور قائم آل محمد

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • راسلنا - إتصل بنا
  • أرسل إستفتاء / سؤال
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

 زاد المعاد : الموقع الرسمي لسماحة الشيخ علي الدهنين دام عزه  @  www.zaad.org

تصميم وبرمجة وإستضافة الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net