بين يدي المرجعية 

القسم : منوعات   ||   التاريخ : 2014 / 06 / 18   ||   القرّاء : 2959

     فقد تشرفت بزيارة مراجع  النجف الأشرف   آية الله العظمى السيد السيستاني، وآية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم وآية الله العظمى الشيخ بشير النجفي (حفظهم الله)، في العاشر من شهر شوال لعام 1434 من الهجرة النبوية المباركة،  فاستفدت من محضرهم الشريف عدة أمور اتفق الجميع على بيان بعضها وانفرد البعض بالبعض الاخر ، ومن تلك الأمور:

     الأمر الأول: بين السيد السيستاني ( انعم الله على الامة بجواهر علمه وحكمته) ان دور المربي خطير جدا ، فينبغي عليه ان  يعمل جادا على تربية الحدث وفق منهج اهل البيت عليهم السلام، ويعلمه القران حفظا بالجملة اوفي الجملة وتفقها في معارفه ومعارف العترة الطاهرة التي امر رسول الله (صلى الله عليه واله) بالتمسك بها كما امر بالتمسك بالقران الكريم.

     ان من المهم ان نوجه الأبناء ليشغلوا أوقاتهم بما ينفعهم، وان نهتم برفع مستوى وعيهم وثقافتهم، ثم بين ( لا حرمنا الله من نمير علمه ) ان الأوضاع الدولية وما يجري في منطقة الشرق الأوسط تحت عنوان ( الربيع العربي) يوقف المتابع على ان أصحاب المصالح والمطامع يلعبون بالكبار ويصيرونهم حيث يريدون، فإذا كان هذا حال الكبار  الذين لهم تجارب طويلة  فما حال الصغار والأحداث.

وأضاف (حفظه الله) بانه في قراءته للأوضاع الدولية  يهتم بملاحظة أمور كثيرة وعناصر متعددة  لها دخل في تحديد الواقع  وتشخيص الوظيفة بدقة، ويتعامل في النواحي السياسية والاجتماعية بنفس النفس الذي يتعامل به في تحقيق المسائل العلمية من حيث التدقيق وملاحظة كل ما قد يكون له دخل  في جعل النتائج اقرب الى الواقع.

     كما اكد على وحدة الصف الشيعي وتجاوز الخلافات الشخصية، وعدم الاعتناء بالإساءة التي تصدر من  المؤمنين، وتجنب إتلاف الوقت في الدفاع عن الذات،  فيما اذا تعرضت للتشوية اوالإهانة.

     الامر الثاني: ذكر السيد الحكيم ( لا حرمنا الله علمه وحكمته ) ان المذهب قوي جدا لا خوف عليه من الأصوات النشاز، وان الشيعة وبسبب عمق ودقة ومتانة أصولهم ومبادئهم وتوازن مواقفهم يشقون طريقهم نحوالمكانة المناسبة لهم ويكتسبون التقدير و احترام العالميين،  ويزداد اهتمام الامم بهم  وبمعرفة ثقافاتهم ومبادئهم التي ينطلقون منها  ويحددون المواقف على ضوئها.

فينبغي على اهل العلم وعامة المؤمنين ان لا يشعروا بحالة الارتباك والقلق فيما اذا وجد كلام هنا اوكلام هنالك لا يرقى حتى إلى مستوى الشبهة .

     وهنا  قلت لسماحته (حفظه الله) ان مجتمعنا يعيش حالة شبيهة بحالة العراق ابان دخول المد الشيوعي، اقول حالة شبيهة.

     وهنالك من يتاثر بالعناوين البراقة التي يرفعها الليبرالي والعلماني ودعاة التنوير والتجديد وان الأطروحات المخالفة  والتي ينفرد بها اصحابها عن الحق والحقيقة تجد آذانا صاغية في مكان هنا اومكان هنالك، فما هوموقفنا ؟

     فأجاب ( متع الله المؤمنين بطول بقاه): بان واقعنا الحالي في العراق دليل فشل سعي أصحاب هذه الدعوات المضلة، لقد عمل الشيوعيون على ترويج أفكارهم وتشكيك الناس في الدين بأساليب الخداع والغش ومما اتذكر أنهم كانوا يعدون الناس بالرخاء والعيش الرغد في ظل مبادئ الشيوعية ، ومما قالوا في ذلك ان السيارة المرسيدس تباع بسعر زهيد جدا في ألمانيا الشرقية الشيوعية مقارنة بالغربية، ولكن مع مرور الوقت سقطت الأقنعة، وانكشف للناس زيف هذه الشعارات، وفشل هذه الدعوات، ثم قال. ( حفظه الله ) مبتسما: وظهر انه لا توجد في ألمانيا الشرقية سيارة المرسيدس صلا.

      لقد تكسر أمواج هذا التوجه واضمحلت وصارت عاقبتها الفناء والزوال لما اصطدمت بصخور الدين الراسخ في نفوس الشعب العراقي.

     انا لا انكر وجود من يدعوالى ترك الدين، ويثير بعض الامور حول المعارف والشعارات الدينية، كما لا انكر وجود بعض الضعفاء في إيمانهم، الخفاف في تلبية دعوة الباطل والذين ينتظرون أصحاب الدعوات المضلة الموافقين لهم في الهوى ان يتكلموا  ليتبنوا أفكارهم ويعملون على ترويجها،  ولكن أقول: ان وجود هؤلاء لا يشكل قلقا مادام الناس ملتزمون بالدين والشعائر الدينية، والذي انتهيت اليه من خلال لقاءاتي ومشاهداتي هوتزايد الالتزام الديني والتمسك بتعاليم المرجعية، وهذا ما يدعوالى التفاؤل  ويبعث على الاطمئنان.

     الأمر الثالث: ليس كل مشكك اومشوة للحقائق يستحق الرد والتعليق  من المرجعية، فان بعض هؤلاء ينبغي ان يكتفى في مقام التصدي للرد عليه بعرض عقائد المذهب بعمق ودقة بالنحوالذي يحصن عامة المؤمنين ويجعلهم قادرين على معرفة مواطن الخلل ومواضع الضعف في كلامه.

     والسر في ذلك يعود الى ان بعض المشككين والمشوهين للحقائق والواقع لا يوجد عندهم ما يستحق الرد والتعليق، نعم هم يقتاتون  على الأثارات وتفاعل الناس  مع ما يطرحون من كلام هزيل ضعيف،  فالتصدي للرد عليهم  يطيل عمرهم   ويديم انشغال الناس بتشويشاتهم ، ولوأهملوا   لأهملهم الناس بمرور الوقت، ولم يعيروا كلامهم  اي أهمية.

     الأمر الرابع: تحدث الشيخ النجفي ( رزقنا الله من علمه وغيرته ) عن دور حوزة النجف الأشرف وامتيازها عن سائر الحوزات، كيف وهي مدينة امير المؤمنين ( عليه السلام ) باب مدينة العلم، وفيها تاريخ مجيد لآلاف العلماء والمحققين والعباد والزهاد الذين ما زالت ترفرف أرواحكم ويجد الطالب والباحث نصب تذكار جدهم ومثابرتهم وآثارهم العلمية في كل زاوية من زوايا هذه البلدة المباركة التي لم يخلق مثلها في البلاد.

      ثم  بين (جعل الله سعيه مشكورا)  لطيفة من لطائفه وما اكثرها، وهي ان علماء الطبيعة يقولون الهواء يحمل خواص المكان الذي يأتي منه وينتقل عنه، وحيث ان النجف كانت مقصدا يدفن فيها موتى الشيعة منذ مئات السنيين  وجميع بقاعها هي في الأصل مدافن للشيعة للعلماء منهم والشهداء وغيرهم، فن هذا التراب الذي ينتقل في هواء النجف محمل بأجزاء أولياء الله وأحبائه، وبهذا تصلح مدينة النجف ملقى البركات في جانبيها المعنوي والمادي.

      ثم قال ( حفظه الله  )  ان هذا الغبار الذي يقع على عبائتكم شيخنا لعله من يد عالم اوقلب شهيد اوعين سيدة علوية نجيبة.

     وهنا استثمرت لحظة الحديث عن النجف الأشرف فقلت لسماحته ( اطال الله بقاءه في عنايته الخاصة) ؛ شيخنا المعظم ان مما يؤسف له ان يتهم علماء عاصمة  التشيع، بعدم العناية بالقران الكريم، فهل لك يا مولاي ان تعلق على أمثال هذه الاتهامات  الظلمة والجائرة.

      فقال ( مد الله ظله ): شيخنا كن على يقين بان الذي يستهدف حوزة النجف وعلمائها سوف تكسر رقبته، وان كان جاهلا ونيته الإصلاح، فان لإضعاف هذه الحوزة أثرا وضعيا يصيب كل من يوهن اويقلل من شان هذه الصرح الإيماني الذي عبرتم عنه  - موفقين - بعاصمة التشيع.

      واما بخصوص تهمة عدم العناية بالقران، فان  علماء النجف من أكثر العلماء عناية بالقران واهتماما بمعارفه.

      ثم ضرب ( حفظ الله لنا أنفاسه ) مثالا على ذلك من علماء النجف، وهوزعيم حوزتهم السيد الخوئي ( رحمه الله) فقال: ان السيد كان مشتغلا بتدريس القران وعلومه، وقد كتب رحمه الله دروسه في تفسير البيان.

      وهنا سألته ( حفظه الله): هل كان عنده ( رحمه الله ) درسا مستقلا في التفسير اوكان يتعرض للتفسير ضمن دروس الفقه والأصول ؟

      فأجاب ( دام عزه): بان السيد ( رحمه الله ) كان له درس مستقل واستمر لعدة سنوات، وقد توقف عنه بسبب ظروف قاسية.

      ثم بعد ذلك دخل سماحته ( حفظه الله)  في بيان مجموعة من اللطائف حتى انتهى به المقام الى بيان بعض الفوائد والنكات التفسيرية، فاظهر تفسيرا لطيفا يعكس احاطته العميقة بعلم التفسير والفلسفة والروايات  في تفسير قوله تعالى:(اني لأجد ريح يوسف) وقوله تعالى: ( وسيق الذين اتقوا ربهم الى الجنة زمرا).

هكذا باختصار كان جواب الشيخ النجفي ( دامت عافيته ) عن السؤال المتعلق بتهمة عدم العناية بالقران.

      واما السيد الحكيم ( حفظه الله من كل مكروه ) فقد قال مستغربا: هل العلماء لا يقرؤون القران ! لا يتدبرون في آياته ! لا يستدلون بها في العقائد والفقه! 

 



 
 


أهل البيت عليهم السلام :

  • النبي الأعظم صلى الله عليه واله وسلم
  • أمير المؤمنين علي عليه السلام
  • الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام
  • الامام الحسن عليه السلام
  • الإمام الحسين عليه السلام
  • الامام علي السجاد عليه السلام
  • الإمام الباقر عليه السلام
  • الإمام جعفر الصادق عليه السلام
  • الإمام موسى الكاظم عليه السلام
  • الإمام علي الرضا عليه السلام
  • الإمام محمد الجواد عليه السلام
  • الإمام علي الهادي عليه السلام
  • الإمام الحسن العسكري عليه السلام
  • الإمام الحجة المهدي عليه السلام

تربية أخلاقية :

  • أخلاقيات

فكر وعقيدة :

  • عقائديات

مقالات ومواضيع منوعة :

  • المرأة والطفل
  • منوعات
  • مقابلات مع الشيخ علي الدهنين دام عزه
  • محاضرات مكتوبة للشيخ الدهنين
  • شخصيات إسلامية

سير بعض العلماء :

  • آية الله العظمى الشيخ بهجت

القسم الصوتي والمرئي :

  • محاضرات محرم لعام 1434 هـ

سماحة الشيخ حيدر السندي :

  • التوحيد الإلهي
  • العدل الإلهي
  • النبوة
  • الإمامة
  • أهل البيت عليهم السلام
  • الإمام المهدي عليه السلام
  • منوعات
  • منوعات فقهية
  • على ضفاف الطف
     جديد القسم :



 حديث( علي حبه حسنة ) فوق شبهة التغرير في ارتكاب السيئة:

 المرأة عند الشيعة

 دفع شبهة ترتبط بعمومية الرسالة الخاتمية:

 البحث الثالث: من قتل الإمام الحسين عليه السلام؟

 آلية الإصلاح في النهضة الحسينية

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثالث)

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثاني)

 عظمة النهضة الحسينية (القسم الأول)

 التوسل بالأنبياء وفعل المشركين

 المرجع الأعلى إذا تحدث

     البحث في القسم :


  

     مقالات عشوائية :



 جبرائيل في منزل فاطمة عليها السلام

 كل في فلك يسبحون -إعجاز وتحليل

 قبسات من دور الإمام الباقر عليه السلام في الدين

 التوازن بين اللين والشدة في تربية الطفل

 عمر الإمام الجواد عليه السلام ومنصب الإمامة

 الزهراء عليها السلام وحقها المشروع في فدك

 علي -ع- مع الرسول - ص- بعد البعثة

 الانتظار بين السلب والايجاب

 إثبات الإمام الرضا عليه السلام بأنّ الله تعالى لا يؤين ولا يكيف

 آلية الإصلاح في النهضة الحسينية

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • راسلنا - إتصل بنا
  • أرسل إستفتاء / سؤال
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

 زاد المعاد : الموقع الرسمي لسماحة الشيخ علي الدهنين دام عزه  @  www.zaad.org

تصميم وبرمجة وإستضافة الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net