ترك الدنيا..باقة من الروايات والأشعار 

القسم : منوعات   ||   التاريخ : 2008 / 01 / 23   ||   القرّاء : 7104

بسم الله الرحمن الرحيم

ترك الدنيا


روي عن النبي (ص) إنه قال:
 إن الناس في الدنيا ضيف و ما في أيديهم عارية و إن الضيف راحل و إن العارية مردودة ألا و إن الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر و الفاجر و الآخرة وعد صادق يحكم فيه ملك عادل قاهر فرحم الله من نظر لنفسه و مهد لرمسه و حبله على عاتقه ملقى قبل أن ينفذ أجله و ينقطع أمله و لا ينفع الندم .
و قال الحسن (ع) من أحب الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه و من ازداد حرصا على الدنيا لم يزدد منها إلا بعدا و ازداد هو من الله بغضا و الحريص الجاهد و الزاهد القانع كلاهما مستوف أكله غير منقوص من رزقه شيئا فعلام التهافت في النار و الخير كله في صبر ساعة واحدة تورث راحة طويلة و سعادة كثيرة و الناس طالبان طالب يطلب الدنيا حتى إذا أدركها هلك و طالب يطلب الآخرة حتى إذا أدركها فهو ناج فائز و اعلم أيها الرجل أنه لا يضرك ما فاتك من الدنيا و أصابك من شدائدها إذا ظفرت بالآخرة و ما ينفعك ما أصبت من الدنيا إذا حرمت الآخرة .
و كتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري عظني فكتب له أن رأس ما يصلحك هو الزهد في الدنيا و الزهد باليقين و اليقين بالفكر و الفكر هو الاعتبار فإذا فكرت في الدنيا لم تجدها أهلا أن تنفع نفسك بجميعها فكيف ببعضها و وجدت نفسك أهلا أن تكرمها بهوان الدنيا و اذكر قول الله عز و جل وَ كُلَّ إِنسان أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً فلقد عدل عليك من جعلك حسيبا على نفسك و لقوله تعالى اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً و قال لقد صحبت في الدنيا أقواما كانوا و الله قرة عين و كلامهم شفاء الصدور و كانوا و الله في الحلال أزهد منكم في الحرام و كانوا على النوافل أشد محافظة منكم على الفرائض و كانوا و الله من حسناتهم و من أعمالهم الحسنة ترد عليهم أكثر وجلا من أعمالكم السيئة أن تعذبوا بها و كانوا و الله يخافون من حسناتهم أن تظهر أشد خوفا منكم من سيئاتكم أن تشهر و كانوا و الله يستترون حسناتهم كما تستترون أنتم سيئاتكم و كانوا محسنين فهم مع ذلك يبكون و أنتم تسيئون و تضحكون فإنا لله و إنا إليه راجعون ظهر المخالفون و قلت العلماء و عفت السنة و هجر الكتاب و شاعت البدعة و تعامل الناس بالمداهنة و تقارضواالثناء و ذهب الناس و بقي حثالة من الناس و يوشك أن تدعوا فلا تجابوا و يظهروا عليكم أيدي المشركين فلا تغاثوا فأعدوا الجواب فإنكم مسئولون و الله لو تكاشفتم ما تدافنتم فاتقوا الله و قدموا فضلكم فإن من كان قبلكم كانوا يأخذون من الدنيا بلاغهم و يأثرون بفضل ذلك إخوانهم المؤمنين و مساكينهم و أيتامهم و أراملهم فانتبهوا من رقدتكم فإن الموت فضح الدنيا و لم نجعل لذي عقل فسحا و اعلموا أنه من عرف ربه أحبه فأطاعه و من عرف عداوة الشيطان عصاه و من عرف الدنيا و غدرها بأهلها زهد فيها و أن المؤمن ليس بذي لهو و لا غفلة و إنما همته التفكر و الاعتبار و شعاره الذكر قائما و قاعدا و على كل حال نطقه ذكر و صمته فكر و نظره اعتبار لأنه يعلم أنه يصبح و يمسي بين أخطار ثلاثة إما ببلية نازلة أو نعمة زائلة أو منية قاضية و لقد كدر ذكر الموت عيش كل عاقل فعجبا لقوم نودي فيهم بالرحيل و هم غافلون عن التزود و لقد علموا أن لكل سفر زاد لا بد منه حبس أولهم عن آخرهم و هم لاهون ساهون .


و روي في قوله تعالى وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا عن يحيى (ع) أنه كان له سبع سنين فقال له الصبيان امض معنا نلعب فقال ليس للعب خلقنا .
و قال أمير المؤمنين (ع) في قوله تعالى وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا قال لا تنس صحتك و قوتك و شبابك و غناك و نشاطك أن تطلب الآخرة.
و قال آخرون هو الكفن من جميع ما تملك لا تنس أنه هو نصيبك من الدنيا كلها لو ملكتها .
و قال علي بن الحسين (ع) أعظم الناس قدرا من لم يبال بالدنيا في يد من كانت و قال محمد بن الحنفية من كرمت نفسه عليه هانت الدنيا عنده .
و قال رسول الله (ص) لا يزداد الزمان إلا شدة و العمر إلا نقصانا و الرزق إلا قلة و العلم إلا ذهابا و الخلق إلا ضعفا و الدنيا إلا إدبارا و الناس إلا شحا و الساعة إلا قربا يقوم على الأشرار من الناس و قال كان الكنز الذي تحت الجدار عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح و عجبا لمن أيقن بالرزق كيف يحزن و عجبا لمن أيقن بالنار كيف يذنب و عجبا لمن عرف الدنيا و تقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها .


و قال رسول الله (ص) إذا أحب الله عبدا ابتلاه و إذا أحبه الحب البالغ افتناه فقالوا و ما معنى الافتناء قال لا يترك له مالا و لا ولدا و أن الله تعالى يتعهد عبده المؤمن في نفسه و ماله بالبلاء كما تتعهد الوالدة ولدها باللبن و أنه ليحمي عبده المؤمن من الدنيا كما يحمي الطبيب المريض من الطعام .
و كان أمير المؤمنين (ع) يقول اللهم إني أسألك سلوا عن الدنيا و مقتا لها فإن خيرها زهيد و شرها عتيد و صفوها يتكدر و جديدها يخلق و ما فات فيها لم يرجع و ما نيل فيها فتنة إلا من أصابته منك عصمة و شملته منك رحمة فلا تجعلني ممن رضي بها و اطمأن إليها و وثق بها فإن من اطمأن إليها خانته و من وثق بها غرته و لقد أحسن من وصفها بقوله :


رب ريح لأناس عصفت *** ثم ما إن لبثت أن سكتت
و كذا الدهر في أطواره *** قدم زلت و أخرى ثبتت
و كذا الأيام من عاداتها *** إنها مفسدة ما أصلحت


و قال غيره :


لا تحرصن على الدنيا و من فيها *** و احزن على صالح لم يكتسب فيها


و قال آخر :


و اذكر ذنوبا عظاما منك قد سلف *** نسيت كثرتها و الله محصيها


و في قوله تعالى كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنّات وَ عُيُون وَ زُرُوع وَ مَقام كَرِيم وَ نَعْمَة كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ.


و قال بعضهم مررت بخربة فأدخلت رأسي فيها و قلت شعرا :


ناد رب الدار ذا المال الذي *** جمع الدنيا بحرص ما فعل


فأجابه هاتف من الخربة :


كان في دار سواها داره *** عللته بالمنى حتى انتقل


و قال قتادة في قوله تعالى وَ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ قال وقائع القرون الماضية و ما حل بهم من خراب الديار و تعفية الآثار و مر الحسين (ع) بقصر أوس فقال لمن هذا فقالوا لأوس فقال ود أوس أن له في الآخرة بدله رغيفا و قال أبو العتاهية شعرا :


جمعوا فما أكلوا الذي جمعوا *** و بنوا مساكنهم فما سكنوا
و كأنهم كانوا بها ظعنا **** فما استراحوا ساعة ظعنوا


و قال مسروق ما امتلأت دار حبرة إلا امتلأت عبرة و أنشد :


كم ببطن الأرض ثاو من وزير و أمير *** و صغير الشأن عبد خامل الذكر حقير
لو تأملت قبور القوم في يوم قصير **** لم تميزهم و لم تعرف غنيا من فقير


و روي أن سعد بن أبي وقاص لما ولى العراق دعا حرقة ابنة النعمان فجاءت في لمة من جوارها فقال لهن أيكن حرقة قالوا هذه فقالت نعم فما استبداؤك إياي يا سعد فو الله ما طلعت الشمس و ما شيء يدب تحت الخورنق إلا و هو تحت أيدينا فغربت شمسنا و قد رحمنا جميع من كان يحسدنا و ما من بيت دخلته حيرة إلا و عقبته عبرة ثم أنشأت تقول :


فبنينا نسوق الناس و الأمر أمرنا *** إذا نحن فيهم سوقة نتنصف
فأف لدينا لا يدوم سرورها *** تقلبنا ثاراتها و تصرف
هم الناس ما ساروا يسيرون حولنا *** و إن نحن أومينا إلى الناس أوقفوا


ثم قالت الدنيا دار فناء و زوال لا تدوم على حال تنتقل بأهلها انتقالا و تعقبهم بعد حال حالا و لقد كنا ملوك هذا القصر يطيعنا أهله و يحبوا إلينا دخله فأدبر الأمر و صاح بنا الدهر فصدع عصانا و شتت شملنا و كذا الدهر لا يدوم لأحد ثم بكت و بكى لبكائها و أنشد شعرا :


إن للدهر صولة فاحذريها *** لا تقولين قد أمنت الدهورا
قد يبيت الفتى معافا فيؤدى *** و لقد كان آمنا مسرورا


فقال لها اذكري حاجتك فقالت بنو النعمان أجرهم على عوائدهم فقال لها اذكري حاجتك لنفسك خاصة فقالت يد الأمير بالعطية أطلق من لساني بالمسألة فأعطاهم و أعطاها و أجزل فقالت شكرتك يد افتقرت بعد غنى و لاملكتك يدا استغنت بعد فقر و أصاب الله بمعروفك مواضعه و لا جعل الله لك إلى اللئيم حاجة و لا أخلا الله من كريم نعمة إلا وجعلك السبب في ردها إليه فقال سعد اكتبوه في ديوان الحكمة فلما خرجت من عنده سألها نساؤها فقلن ما فعل معك الأمير فقالت حاط لله ذمتي و أكرم وجهي إنما يكرم الكريم الكريما و لقد أحسن من قال شعرا :


و ما الدهر و الأيام إلا كما ترى *** رزية مال أو فراق حبيب
و إن امرأ قد جرب الدهر لم يخف *** تقلب يوميه لغير أريب


و قال آخر :


هو الموت لا ينجى من الموت و الذي *** أحاذر بعد الموت أدهى و أفظع


و قال آخر :


إذ الرجال كثرت أولادها *** و جعلت أوصابها تعتادها
و اضطربت من كبر أعضادها *** فهي زروع قد دنا حصادها


و قال بعضهم اجتزت بدار جبار كان معجبا بنفسه و ملكه فسمعت هاتفا ينشد و يقول:


و ما سالم عما قليل بسالم *** و إن كثرت أحراسه و مواكبه
و من يك ذا باب شديد و حاجب *** فعما قليل يهجر الباب حاجبه
و يصبح في لحد من الأرض ضيق *** يفارقه أجناده و مواكبه
و ما كان إلا الموت حتى تفرقت *** إلى غيره أحراسه و كتائبه
و أصبح مسرورا به كل كاشح *** و أسلمه أحبابه و حبائبه
بنفسك فاكسبها السعادة جاهدا *** فكل امرئ رهن بما هو كاسبه


و كان بعضهم إذا نظر في المرآة إلى جماله أنشد شعرا :


يا حسان الوجوه سوف تموتون *** و تبلى الوجوه تحت التراب
يا ذوي الأوجه الحسان المصونات *** و أجسامها الغضاض الرطاب
أكثروا من نعيمها و أقلوا *** سوف تهدونها لعقر التراب
قد نعتك الأيام نعيا صحيحا *** بفراق الأقران و الأصحاب

 

و قال غيره :


تذكر و لا تنسى المعاد و لا تكن  -  كأنك في الدنيا مخلى و مخرج
فلا بد من بيت انقطاع و وحشة  -  و إن غرك البيت الأنيق المدبج


و وجد على بعض القبور مكتوبة هذه الأبيات:


تزود من الدنيا فإنك لا تبقى *** و خذ صفوها لما صفوت و دع الزلقا
و لا تأمنن الدهر إني أمنته *** فلم يبق لي خلا و لم يرع لي حقا
قتلت صناديد الملوك فلم أدع **** عدوا و لم أهمل على ظنه خلقا
و أخليت دار الملك من كل بارع *** فشردتهم غربا و مزقتهم شرقا
فلما بلغت النجم عزا و رفعة *** و صارت رقاب الخلق أجمع لي رقا
رماني الردى رميا فأخمد حمرتي *** فها أنا ذا في حفرتي مفردا ملقى
فأفسدت دنياي و ديني جهالة *** فما ذا الذي مني بمصرعه أشقى
 


 
 زاد المعاد-عن ارشاد القلوب
www.zaad.org

 



 
 


أهل البيت عليهم السلام :

  • النبي الأعظم صلى الله عليه واله وسلم
  • أمير المؤمنين علي عليه السلام
  • الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام
  • الامام الحسن عليه السلام
  • الإمام الحسين عليه السلام
  • الامام علي السجاد عليه السلام
  • الإمام الباقر عليه السلام
  • الإمام جعفر الصادق عليه السلام
  • الإمام موسى الكاظم عليه السلام
  • الإمام علي الرضا عليه السلام
  • الإمام محمد الجواد عليه السلام
  • الإمام علي الهادي عليه السلام
  • الإمام الحسن العسكري عليه السلام
  • الإمام الحجة المهدي عليه السلام

تربية أخلاقية :

  • أخلاقيات

فكر وعقيدة :

  • عقائديات

مقالات ومواضيع منوعة :

  • المرأة والطفل
  • منوعات
  • مقابلات مع الشيخ علي الدهنين دام عزه
  • محاضرات مكتوبة للشيخ الدهنين
  • شخصيات إسلامية

سير بعض العلماء :

  • آية الله العظمى الشيخ بهجت

القسم الصوتي والمرئي :

  • محاضرات محرم لعام 1434 هـ

سماحة الشيخ حيدر السندي :

  • التوحيد الإلهي
  • العدل الإلهي
  • النبوة
  • الإمامة
  • أهل البيت عليهم السلام
  • الإمام المهدي عليه السلام
  • منوعات
  • منوعات فقهية
  • على ضفاف الطف
     جديد القسم :



 حديث( علي حبه حسنة ) فوق شبهة التغرير في ارتكاب السيئة:

 المرأة عند الشيعة

 دفع شبهة ترتبط بعمومية الرسالة الخاتمية:

 البحث الثالث: من قتل الإمام الحسين عليه السلام؟

 آلية الإصلاح في النهضة الحسينية

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثالث)

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثاني)

 عظمة النهضة الحسينية (القسم الأول)

 التوسل بالأنبياء وفعل المشركين

 المرجع الأعلى إذا تحدث

     البحث في القسم :


  

     مقالات عشوائية :



 فضل البكاء على الإمام الحسين عليه السلام

 أطفالنا في ظلّ التربية الإسلامية

 الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام) في سطور

 مكارم أخلاق الإمام الرضا عليه السلام

 التوجه إلى الله بالحجة بن الحسن سبيل كل الأولياء

 الزهراء ( عليها السلام) قدوة في كل عصر

 المرأة البدوية والصبر عند موت الولد

 قال تعالى: ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً

 فَاطِمَةُ الزهَراء (عليها السلام) في آيَةِ المُباهَلَة

 مكارم أخلاق الإمام زين العابدين عليه السلام

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • راسلنا - إتصل بنا
  • أرسل إستفتاء / سؤال
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

 زاد المعاد : الموقع الرسمي لسماحة الشيخ علي الدهنين دام عزه  @  www.zaad.org

تصميم وبرمجة وإستضافة الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net