فارقليط پيركلتوس 

القسم : النبي الأعظم صلى الله عليه واله وسلم   ||   التاريخ : 2008 / 01 / 16   ||   القرّاء : 7559

فارقليط پيركلتوس

مما لا شك فيه أن ( التوراة والإنجيل ) اللذين بأيدي اليهود والنصارى ليسا من الكتب السماوية التي نزلت على الرسولين الإلهيين العظيمين ( موسى وعيسى ) ( عليهما السلام ) . إذ أنها ( كتب ) ألفها وجمعها بعض أصحابهم أو من أتى بعدهم .
إن مطالعة إجمالية لها تكشف هذه الحقيقة بوضوح ، كما أن اليهود والمسيحيين لا ينكرون ذلك ، ومما لا شك فيه أن قسما من تعاليم ( موسى وعيسى ) ( عليهما السلام ) قد ثبتت في هذه الكتب من خلال أقوال أتباعهم وحوارييهم ، ولذا فلا يمكن اعتبار كل ما ورد في العهد القديم ( التوراة والكتب الأخرى المتعلقة به ) ، وكذلك العهد الجديد ( الإنجيل وما يرتبط به ) مقبولا وصحيحا ، كما لا يمكن رفض وإنكار جميع ما ورد فيها أيضا . والموقف المناسب مما ورد فيهما هو اعتبار ما جاء فيها من التعاليم خليطا من تعاليم النبيين ( موسى وعيسى ) ( عليهما السلام ) وأفكار أتباعهما الآخرين .
وعلى كل حال فإننا نلاحظ تعبيرات عديدة فيها حول البشارة بظهور رجل عظيم لا تنطبق أوصافه وعلاماته إلا على نبي الإسلام الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وجدير بالذكر بالإضافة إلى ما تقدم من وجود النبؤات التي وردت في هذه الكتب والتي تنطبق على شخص الرسول الأعظم ، فقد وردت في إنجيل ( يوحنا ) كلمة ( فارقليط ) ( 1 ) . ثلاث مرات ، وحينما ترجمت كانت بمعنى ( المعزي ) لنقرأ النص في إنجيل يوحنا : " وأنا أطلب من الأب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد " ( 2 ) . وجاء في الباب الذي بعده : " ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الأب روح الحق الذي من عند الأب ينبثق فهو يشهد لي " ( 3 ) . وجاء في الباب الذي يليه ما نصه : " لكني أقول لكم الحق أنه خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي ولكن إن ذهبت أرسله إليكم " ( 4 ) . والجدير بالذكر أن في المتن السرياني للأناجيل المأخوذة من الأصل اليوناني جاء بدل ( المسلي ) ( پارقليطا ) .
أما في المتن اليوناني فلقد جاء ( پيركلتوس ) وهو بمعنى الشخص ( الممتدح ) من منظور الثقافة اليونانية وتعادل ( محمد ، أحمد ) . لقد شعر أسياد المعابد والكنيسة أن انتشار هذه اللفظة يوجه ضربة قاصمة وشديدة إلى كيانهم ومؤسساتهم ، لذا فقد كتبوا ( پاراكلتوس ) بدل ( پيركلتوس ) والتي هي بمعنى ( المسلي ) . ومع هذا التحريف الواضح الذي غيروا فيه هذا النص الحي إلا أنهم لم يستطيعوا إلغاء البشارة الصريحة بظهور نبي عظيم في المستقبل ( 5 ) .

وقد ذكرنا في تفسيرنا هذا شهادة حية لأحد القساوسة المعروفين ، والذي أسلم بعد مدة ، وقد أكد بأن هذه البشائر كانت حول شخص باسم ( أحمد ) و ( محمد ) ( 6 ) . ويجدر الانتباه إلى نص ما ورد في هذا الصدد في دائرة المعارف الفرنسية المترجمة حيث يقول :

 ( محمد مؤسس دين الإسلام ورسول الله وخاتم الأنبياء ، إن معنى كلمة ( محمد ) تعني المحمود كثيرا وهي مشتقة من ( الحمد ) والتي هي بمعنى التجليل والتمجيد ، وتشاء الصدفة العجيبة أن يذكر له اسم آخر من نفس الأصل ( الحمد ) ترادف لفظ ( محمد ) يعني ( أحمد ) ويحتمل احتمالا قويا أن مسيحي الحجاز كانوا يطلقون لفظ ( أحمد ) بدلا عن ( فارقليطا ) . و ( أحمد ) يعني : الممدوح والمجلل كثيرا وهو ترجمة لفظ : ( پيركلتوس ) والذي وضع بديلا عنه لفظ ( پاراكلتوس ) اشتباها ، ولهذا فإن الكتاب المسلمين الملتزمين قد أشاروا مرارا إلى أن المراد من هذا اللفظ هو البشارة بظهور نبي الإسلام ، وقد أشار القرآن الكريم - أيضا - بوضوح إلى هذا الموضوع في سورة الصف ( الآية ، 2 ) ( 3 ) .


وخلاصة الحديث أن المقصود ب‍ ( فارقليطا ) ليس روح القدس أو المسلي ، بل هو معادل لمفهوم ( أحمد ) ، لذا يرجى الانتباه إلى ذلك .

-------------------
هوامش:
1 - جاء هذا التعبير في إنجيل عربي طبع في لندن في مطبعة ويليام وطسس سنة 1857 م .
 2 - إنجيل يوحنا باب 14 ، جملة 16 .
3 - إنجيل يوحنا ، باب 15 ، جملة 26 . 4
4 - إنجيل يوحنا ، باب 17 ، جملة 7 .
5 - الفرقان في تفسير القرآن ، ج 27 ، و ج 28 ، ص 306 ، في تفسير الآية مورد البحث ، وجاء في هذا الكتاب المتن السرياني للجمل أعلاه بصورة دقيقة .
6 - راجع تفسير الآية 41 ، من سورة البقرة .
7 - دائرة المعارف الكبيرة الفرنسية ، ج 23 ، ص 4176 .

المصدر: تفسير الأمثل



 
 


أهل البيت عليهم السلام :

  • النبي الأعظم صلى الله عليه واله وسلم
  • أمير المؤمنين علي عليه السلام
  • الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام
  • الامام الحسن عليه السلام
  • الإمام الحسين عليه السلام
  • الامام علي السجاد عليه السلام
  • الإمام الباقر عليه السلام
  • الإمام جعفر الصادق عليه السلام
  • الإمام موسى الكاظم عليه السلام
  • الإمام علي الرضا عليه السلام
  • الإمام محمد الجواد عليه السلام
  • الإمام علي الهادي عليه السلام
  • الإمام الحسن العسكري عليه السلام
  • الإمام الحجة المهدي عليه السلام

تربية أخلاقية :

  • أخلاقيات

فكر وعقيدة :

  • عقائديات

مقالات ومواضيع منوعة :

  • المرأة والطفل
  • منوعات
  • مقابلات مع الشيخ علي الدهنين دام عزه
  • محاضرات مكتوبة للشيخ الدهنين
  • شخصيات إسلامية

سير بعض العلماء :

  • آية الله العظمى الشيخ بهجت

القسم الصوتي والمرئي :

  • محاضرات محرم لعام 1434 هـ

سماحة الشيخ حيدر السندي :

  • التوحيد الإلهي
  • العدل الإلهي
  • النبوة
  • الإمامة
  • أهل البيت عليهم السلام
  • الإمام المهدي عليه السلام
  • منوعات
  • منوعات فقهية
  • على ضفاف الطف
     جديد القسم :



 حديث( علي حبه حسنة ) فوق شبهة التغرير في ارتكاب السيئة:

 المرأة عند الشيعة

 دفع شبهة ترتبط بعمومية الرسالة الخاتمية:

 البحث الثالث: من قتل الإمام الحسين عليه السلام؟

 آلية الإصلاح في النهضة الحسينية

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثالث)

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثاني)

 عظمة النهضة الحسينية (القسم الأول)

 التوسل بالأنبياء وفعل المشركين

 المرجع الأعلى إذا تحدث

     البحث في القسم :


  

     مقالات عشوائية :



 في كربلاء أفكار تنبض بالحياة

 الإمام محمد الباقر (عليه السلام) في سطور

 شبهة تحريف القرآن في كتاب الكافي

 السيرة الذاتية لسماحة الشيخ علي الدهنين دام عزه

 فضائل الحسين عليه السلام على لسان الصحابة

 نصوص في التوراة والانجيل تبشر بظهور قائم آل محمد

 إشراقات من حياة الإمام الرضا عليه السلام

 ميكائيل وجبرائيل واسرافيل عند فاطمة (ع )

 تأملات في ذكرى وفاة رسول الانسانية(ص)...

 الامام العسكري عليه السلام والفرق الضالة

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • راسلنا - إتصل بنا
  • أرسل إستفتاء / سؤال
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

 زاد المعاد : الموقع الرسمي لسماحة الشيخ علي الدهنين دام عزه  @  www.zaad.org

تصميم وبرمجة وإستضافة الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net