مقابلة 2 مع سماحة الشيخ علي الدهنين 

القسم : مقابلات مع الشيخ علي الدهنين دام عزه   ||   التاريخ : 2008 / 01 / 30   ||   القرّاء : 4721

مقابلة 2 مع سماحة الشيخ علي الدهنين
 
 بسم الله الرحمن الرحيم
 
      س1/ ما أبرز ما تميزت به النجف أيام تواجدكم فيها للدراسة ؟
 
     ج / الإخلاص والجد في تحصيل معارف و آداب آل محمد عليهم السلام  ، وكثرة العلماء و طلاب العلم .
 
     س2/ ما أبرز ملامح شخصية آية الله السيد أبو القاسم الخوئي رحمه الله ؟
 
     ج/ توجد مجموعة من الصفات و الخصائص التي ميزت الأستاذ الخوئي رحمه الله وجعلته في هذه المرتبة العظيمة ، وهي مرتبة زعامة الحوزة العلمية ، فقد كان زعيماً للحوزة بلا منازع ، ويشهد له بذلك العلماء والمراجع المعاصرون له ، بما فيهم قائد الثورة الإسلامية السيد الخميني رحمه الله الذي رفض أن يكتب على أحد كتبه عبارة (( زعيم الحوزة العلمية )) معللاً ذلك الرفض بأن هذه الزعامة لقب للسيد الخوئي رحمه الله .
 
     وطبعاً لم يبلغ السيد الخوئي هذه المرتبة إلا لعدة عوامل وصفات وخصائص من أهمها الذكاء المتوقد والحافظة القوية و الإخلاص  والجد والتوفيق الإلهي ، فقد سمعت من الشيخ مرتضى البروجردي رحمه الله أنه سمع من السيد الخوئي رحمه الله قوله : سألت الله ثلاث مسائل :
 
     الأولى : أن يبعدني عن المرجعية ، وهي لم تقض لي .
 
     الثانية : أن يجعل كلماتي محوراً لبحوث العلماء ، وقد قضيت لي .
 
     الثالثة : الشهادة في سبيله .
 
     ونحن توجد لدينا تقارير تثبت شهادة السيد الخوئي ، و أنه مات مسموماً على يد النظام البعثي المقبور .
 
     س3/ إلى ما تعزو صعوبة الحصول على ملكة الاجتهاد ؟
 
     ج/ الاجتهاد يعني بلوغ الشخص مرتبة القدرة على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها المعتبرة  ، وهو تارة مطلق بلحاظ جميع أبواب الفقه ، وتارة مقيد ببعض الأبواب دون البعض الآخر ، بأن يكون الإنسان قادراً على استنباط بعض الأحكام دون البعض الآخر وهو المجتهد المتجزئ بحسب الاصطلاح .
 
     وحصول الاجتهاد المقيد فضلاً عن المطلق صعب جداً  ، وذلك لأنه يتوقف على عدة أمور منها :
 
     الأمر الأول : طي مجموعة من المقدمات التي تشكل الأدوات والآليات الممكنة للفقيه من عملية الاستنباط ، وأكتفي هنا بنقل عبارة الشهيد الثاني من كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية قال رحمه الله : والاجتهاد في الاحكام الشرعية وأصولها ، ويتحقق بمعرفة المقدمات الست وهي الكلام والأصول والنحو والتصريف ولغة العرب وشرائط الأدلة والأصول الأربعة ، وهي الكتاب والسنة والإجماع ودليل العقل .
 
     إلى أن قال : ومن الأصول ما يعرف به أدلة الأحكام من الأمر والنهي والعموم والخصوص والاطلاق والتقييد والاجمال والبيان وغيرها مما اشتملت عليه مقاصده . . . . ومن السنة جمع ما اشتملت منها على الأحكام ولو في أصل مصحح رواه عن عدل بسند متصل إلى النبي والأئمة ويعرف الصحيح منها والحسن والموثق والضعيف والموقوف والمرسل والمتواتر والآحاد وغيرها من الاصطلاحات التي دونت في رواية الحديث المفتقر إليها في استنباط الأحكام . . . . ويدخل في أصول الفقه معرفة أحوالها عند التعارض وكثير من أحكامها . 
 
     الأمر الثاني : أن يحصل من معاصرته الطويلة لأهل التخصص ومتابعته المتواصلة لروايات أهل البيت عليهم السلام على ذوق خاص يمكنه من فهم لحن أحاديث أهل البيت عليهم السلام ، ومعرفة ما هو مسلم عند الفقهاء  وما هو غير مسلم ، فإن بعض الأحكام لا توجد فيها آية أو رواية ولكن الفقيه من خلال تراكم خبراته يستطيع معرفة الحكم لوجود تسالم عليه عند الفقهاء .
 
     الأمر الثالث : أن تكون له سليقة عرفية سليمة ، و إحاطة تامة بالقواعد والقوانين و الموضعات العقلائية العامة ليستطيع من خلالها تطبيق بعض العناوين الشرعية ـ كعنوان الضرر و الغصب ـ على مواردها.
 
     ولهذه الأمور وغيرها نقول : الاجتهاد توفيق الهي وتفضل لا يحصل إلا بشق الأنفس ، وليس من السهل الحصول على الاجتهاد أو إثباته لشخص من الناس ، فقد رأيت شخصاً يطلب إجازة اجتهاد من الشيخ التبريزي حفظه الله ، فقال له الشيخ : أنت لم تبلغ الاجتهاد بحسب رأيي ، فلما كرر ذلك الشخص الطلب ، احمر وجه الشيخ التبريزي غضباً وقال : أتطلب مني  ذلك بعد معرفة رأيي أتريد مني أن أبيع ديني !!
 
     س4/ يؤخذ على الأحسائيين عدم المواصلة الحوزوية إلى ماذا تعزو ذلك ؟
 
     ج/ لا أتفق مع مفروض السؤال ، فإن هنلك مواصلة في الجملة ، وفي الطلاب الأحسائيين محصلون و فضلاء  ، نعم بسبب عدم الكثافة الطلابية ، قد يظن المتابع عدم وجود المواصلة ، ولكنها موجودة .
 
     س5/ يشكو بعض المثقفين من تدني المشاريع الدينية على مستوى 1ـ إدارة الأوقاف 2ـ إدارة الخمس 3ـ إدارة المرجعية 4ـ إدارة الحوزة  فما تعليقك ؟
 
     ج/ هنالك تنسيق و مشاورة  بين طلاب العلم في إدارة الأوقاف والخمس والحوزة العلمية المباركة ، و أدل دليل على ذلك مشروع الحوزة العلمية ، فإن هذا المشروع العظيم خاضع لنظر مجموعة من أهل العلم و الفضل .
 
    فالتنسيق و المتابعة ومحاولة التطوير والسعي وراء تحقيق ما يرضي الله تعالى متحقق و لله الحمد و إن لم يعتنون بالعناوين الحديثة والمستعملة عند علماء الإدارة والمحاسبة . 
 
   وأما بخصوص إدارة المرجعية فأنا أنصح الشباب المثقف بمراجعة كتاب المرجعية لآية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم حفظه الله ففيه الجواب الشافي عن مثل هذه الأسئلة .
 
    س6/ تتوسع الفجوة بين علماء الدين والمثقفين إلى ما ترجع أسباب ذلك ؟
 
     ج/  المثقفون على دراية تامة بأهمية طالب العلم وحامل العلوم الشرعية ، وهم يكنون له كل الحب والتقدير والاحترام ،  وطالب العلم بدوره ـ أيضاً ـ يدرك أهمية المثقف والدور الكبير الذي يمكن أن يقوم به في  سبيل إصلاح المجتمع وتنظيمه ، وهنالك تعاون ملحوظ بين طلاب العلوم الشرعية والمثقفين لا يمكن أن ينكر ،  وبهذا التعاون  يمكن أن يحقق الجميع الغاية  المطلوبة وهي رضا الله وإصلاح المجتمع .
 
     نعم توجد عند طالب العلم تحفظات على منهج بعض المثقفين الذين لم يلتفتوا إلى  ضرورة عدم التطفل على الأمور التي هي داخلة ضمن نطاق تخصص طالب العلم ، ولكن هؤلاء المثقفين قلة ووجودهم لا يشكل ظاهرة ملفتة.
 
    فبشكل عام لا توجد فجوة بين الطرفين وهنالك تنسيق وتعاون بينهما ، وكل طرف يحترم تخصص الطرف الآخر.   
 
     س7/ ما هي الأدوار التي ينبغي أن يؤديها المنبر في وجهة نظركم ؟
 
     ج/  تثقيف الناس بالثقافة الشرعية ووعظهم وتحذيرهم من عذاب الله وترغيبهم في ثوابه من خلال طرح  الأمور المسلمة ، وليس من وظيفة المنبر طرح النظريات المعقدة التي لا ترتبط بالوعظ والتثقيف الشرعي ، ومحاولة الموازنة بينها وعرض الاجتهادات و النتائج الشخصية التي لا يسلم بها عموم الشيعة .
 
     ولعل من أهل الأمور التي ينبغي أن يبينها ويؤكد عليها رواد المنبر ربط عوام الشيعة بأهل البيت عليهم السلام ، وهذا الربط لا يتحقق إلا بإرشاد العامة إلى ضرورة إتباع المراجع و العلماء المتخصصين الذين أمرنا الأئمة من أهل البيت عليهم السلام بطاعتهم و إتباع سبيلهم .
 
     قال الإمام العسكر عليه السلام : (( فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه)) .     
 
      وروي عن الإمام الحجة عليه السلام قوله : (( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم )) .
 
     س8/ يؤخذ عليك يا شيخ علي ما يلي :
 
     1- طرح المواضيع الحوزوية على المنبر .
 
     2- إثارة بعض المواضيع الحساسة .
 
     ج/ تقدم في جواب السؤال السابق أن وظيفة المنبر وعض الناس وإرشادهم ، وعمليه الوعظ تحتاج إلى علم نافع وصحيح ، وهذا العلم هو ما تقدمه الحوزات العلمية ، فعلى الخطيب قبل ممارسة الخطابة أن يستفيد من علوم الحوزة، ولا تتم هذه الاستفادة إلا بإحكام دراسة المناهج الحوزوية وفهم اصطلاحات و مرادات الأعلام على مستوى الأصول والفروع .
 
     وأما بخصوص طرح المواضيع الحساسة ، ففي تصوري ليس الخطيب الناجح الذي يطرح ما يرضي الناس أو يوافق توجهاتهم ولو كانت تلك التوجهات غير صحيحة ، وإنما الخطيب الناجح من كان مخلصاً في تأدية رسالة المنبر ، و رسالة المنبر قد تقتضي طرح ما يثير الحساسية .
 
     وهنا أنقل هذه الرواية المهمة والنافعة جداً . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل فعليه لعنة الله.
 
          س9/ يرى البعض أن الثقافة الدينية في المجتمع الأحسائي تحركها المرجعيات في قم المقدسة والنجف الأشرف ما تعليقك  ؟
 
     ج/ تعليقي هو : أن هذه ظاهرة صحية .
 
     س10/ عند مواجهتك لأي مشكلة فكرية أو أخلاقية ما هي خطوات الإصلاح ؟
 
     ج/ أولاً : تشخيص المشكلة وتنويعها هل هي فكرية أو أخلاقية ، وهل هي خاصة أم عامة ؟ ، و معرفة أسبابها.
 
         وثانياً : الرجوع إلى أهل الخبرة في حلها ، فلو كانت فكرية دينية نرجع إلى علماء الحوزة ، وإذا كانت سلوكية اجتماعية نرجع إلى أهل الخبرة من علماء الحوزة وغيرهم .
 
     س11/ إذا تعارضت الوظيفة الشرعية مع العلاقات الاجتماعية فأيهما تقدم؟
 
     ج/ بلا شك الوظيفة الشرعية وإحقاق الحق وإبطال الباطل ، إلا إذا كان في تحقيق المصلحة حدوث مفسدة دفعها أهم من تحقيق المصلحة في نظر الشارع المقدس ، فدفع المفسدة أهم حينئذ .
 
     س12/ في أي شيء نرجع إلى العلماء ؟
 
     ج/ هنالك أمور كثيرة ينبغي أن نرجع فيها إلى العلماء الأعلام منها :
 
     1ـ أخذ الأحكام الشرعية تحديد الموضوعات الكلية .
 
     2ـ تحديد المفاهيم العقائدية .
 
     3ـ دفع الشبهات .
 
     4ـ تحديد السلوك والأخلاق والآداب .
 
     5ـ تنفيذ الأحكام الولايتية كالقضاء وغيره .
 
س13/ نصيحة تقدمها لكل مؤمن في المجتمع الأحسائي .
 
     ج/ تقوى الله وهي لا تتحقق إلا بمعرفة ما يريد الله منا فعله وتركه ، ومعرفة ذلك لا تتم إلا بالرجوع إلى خصوص أهل الخبرة فقد ورد عن الإمام الباقر عليه السلام  أنه قال : في قوله تعالى: (( فلينظر الإنسان إلى طعامه )) علمه من أين يتعلمه .
 
     وروي عن الإمام الكاظم عليه السلام: لا طاعة إلا بعلم ، ولا علم إلا بتعلم ، والتعالم من معلم رباني .
 
     وحدد الأئمة المراد من المعالم الرباني ففي رواية : لا تأخذن معالم دينك من غير شيعتنا . وفي رواية أخرى : اعتمدا في دينكما على كل مسن في حبنا كثير القدم في أمرنا .
 
    ونتيجة ضم هاتين الروايتين نستفيد ما يلي : يجب علينا أن لا نأخذ معارف ديننا إلا من شيعي إمامي متخصص في المعارف الدينية ، فإذا استمعنا إلى خطيب مثلاً فعلينا أن نعرف مصدر كلام هذا الخطيب هل هو أهل التخصص من علماء الحوزة العلمية أو هو راجع إلى اجتهاداته وأطروحاته الشخصية ؟ والواجب علينا أن لا نقبل إلا ما كان مأخوذاً من أهل التخصص كثيري القدم في علوم أهل البيت عليهم السلام ومعارفهم .
 
     وكما أن معارف الدين لا تؤخذ من غير أهل الخبرة كذلك تقييم الأشخاص ينبغي أن لا يعتمد فيه إلا على أهل الخبرة ، وفي حالة التعارض علينا بالاحتياط في الدين وألا نسلم أمور ديننا بيد المشكوك المختلف في أمره.
 
 زاد المعاد www.zaad.org
 


 
 


أهل البيت عليهم السلام :

  • النبي الأعظم صلى الله عليه واله وسلم
  • أمير المؤمنين علي عليه السلام
  • الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام
  • الامام الحسن عليه السلام
  • الإمام الحسين عليه السلام
  • الامام علي السجاد عليه السلام
  • الإمام الباقر عليه السلام
  • الإمام جعفر الصادق عليه السلام
  • الإمام موسى الكاظم عليه السلام
  • الإمام علي الرضا عليه السلام
  • الإمام محمد الجواد عليه السلام
  • الإمام علي الهادي عليه السلام
  • الإمام الحسن العسكري عليه السلام
  • الإمام الحجة المهدي عليه السلام

تربية أخلاقية :

  • أخلاقيات

فكر وعقيدة :

  • عقائديات

مقالات ومواضيع منوعة :

  • المرأة والطفل
  • منوعات
  • مقابلات مع الشيخ علي الدهنين دام عزه
  • محاضرات مكتوبة للشيخ الدهنين
  • شخصيات إسلامية

سير بعض العلماء :

  • آية الله العظمى الشيخ بهجت

القسم الصوتي والمرئي :

  • محاضرات محرم لعام 1434 هـ

سماحة الشيخ حيدر السندي :

  • التوحيد الإلهي
  • العدل الإلهي
  • النبوة
  • الإمامة
  • أهل البيت عليهم السلام
  • الإمام المهدي عليه السلام
  • منوعات
  • منوعات فقهية
  • على ضفاف الطف
     جديد القسم :



 حديث( علي حبه حسنة ) فوق شبهة التغرير في ارتكاب السيئة:

 المرأة عند الشيعة

 دفع شبهة ترتبط بعمومية الرسالة الخاتمية:

 البحث الثالث: من قتل الإمام الحسين عليه السلام؟

 آلية الإصلاح في النهضة الحسينية

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثالث)

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثاني)

 عظمة النهضة الحسينية (القسم الأول)

 التوسل بالأنبياء وفعل المشركين

 المرجع الأعلى إذا تحدث

     البحث في القسم :


  

     مقالات عشوائية :



 الحسين (عليه السلام ) زين الجنان

 فضائل علي ابن ابي طالب ( ع ) وأثر شهادته في التاريخ

 في كربلاء أفكار تنبض بالحياة

 الامام الحسين (ع)في ظلال السنة

 مَن هو الصادق ؟

 فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى

 غيبة الإمام وأبعادها الايجابية

 الإمام الحسن عليه السلام - الأصل الكريم

 قال تعالى: ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً

 تاريخ ولادة الصديقة الزهراء عليها السلام

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • راسلنا - إتصل بنا
  • أرسل إستفتاء / سؤال
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

 زاد المعاد : الموقع الرسمي لسماحة الشيخ علي الدهنين دام عزه  @  www.zaad.org

تصميم وبرمجة وإستضافة الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net