خطبة الإمام علي ( عليه السلام ) المعروفة بالديباج 

القسم : أمير المؤمنين علي عليه السلام   ||   التاريخ : 2008 / 04 / 17   ||   القرّاء : 19898

خطبة الإمام علي ( عليه السلام ) المعروفة بالديباج

قال ( عليه السلام ) : ( الحمد لله فاطر الخلق ، وخالق الإصباح ، ومنشر الموتى ، وباعث من في القبور ، وأشهد أن لا إله إلاّ الله ، وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) .

عباد الله ! إنّ أفضل ما توسّل به المتوسّلون إلى الله جل ذكره ، الإيمان بالله وبرسله ، وما جاء‌ت به من عند الله ، والجهاد في سبيله ، فإنّه ذروة الإسلام ، وكلمة الإخلاص ، فإنّها الفطرة ، وإقامة الصلاة ، فإنّها الملّة ، وإيتاء الزكاة ، فإنّها فريضة .

وصوم شهر رمضان ، فإنّه جنّة حصينة ، وحج البيت والعمرة ، فإنّهما ينفيان الفقر ، ويكفّران الذنب ، ويوجبان الجنّة ، وصلة الرحم ، فإنّها ثروة في المال ، ومنسأة في الأجل ، وتكثير للعدد .

والصدقة في السر ، فإنّها تكفر الخطأ ، وتطفئ غضب الرب تبارك وتعالى ، والصدقة في العلانية ، فإنّها تدفع ميتة السوء ، وصنائع المعروف ، فإنّها تقي مصارع السوء .

وأفيضوا في ذكر الله جل ذكره ، فإنّه أحسن الذكر ، وهو أمان من النفاق ، وبراء‌ة من النار ، وتذكير لصاحبه عند كل خير يقسّمه الله عز وجل ، وله دوي تحت العرش .

وارغبوا فيما وعد المتقون ، فإنّ وعد الله أصدق الوعد ، وكل ما وعد فهو آت كما وعد ، فاقتدوا بهدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنّه أفضل الهدي ، واستنوا بسنّته ، فإنّها أشرف السنن .

وتعلّموا كتاب الله تبارك وتعالى ، فإنّه أحسن الحديث ، وأبلغ الموعظة ، وتفقّهوا فيه ، فإنّه ربيع القلوب ، واستشفوا بنوره ، فإنّه شفاء لما في الصدور ، وأحسنوا تلاوته ، فإنّه أحسن القصص ( وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) ، وإذا هديتم لعلمه ، فاعملوا بما علمتم منه لعلّكم تفلحون .

فاعلموا عباد الله ! أنّ العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله ، بل الحجّة عليه أعظم ، وهو عند الله ألوم ، والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه ، مثل ما على هذا الجاهل المتحيّر في جهله ، وكلاهما حائر بائر مضل مفتون متبور ما هم فيه ، وباطل ما كانوا يعملون .

عباد الله ! لا ترتابوا فتشكّوا ، ولا تشكّوا فتكفروا ، ولا تكفروا فتندموا ، ولا ترخّصوا لأنفسكم فتدهنوا ، وتذهب بكم الرخص مذاهب الظلمة فتهلكوا ، ولا تداهنوا في الحق إذا ورد عليكم وعرفتموه ، فتخسروا خسراناً مبيناً .


عباد الله ! إنّ من الحزم أن تتقوا الله ، وإنّ من العصمة ألا تغترّوا بالله .

عباد الله ! إنّ أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربّه ، وأغشهم لنفسه أعصاهم له .

عباد الله ! إنّه من يطع الله يأمن ويستبشر ، ومن يعصه يخب ويندم ولا يسلم .

عباد الله ! سلوا الله اليقين ، فإنّ اليقين رأس الدين ، وارغبوا إليه في العافية ، فإنّ أعظم النعمة العافية ، فاغتنموها للدنيا والآخرة ، وارغبوا إليه في التوفيق ، فإنّه أس وثيق ، واعلموا أنّ خير ما لزم القلب اليقين ، وأحسن اليقين التقى ، وأفضل أمور الحق عزائمها ، وشرّها محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وبالبدع هدم السنن .

المغبون من غبن دينه ، والمغبوط من سلم له دينه وحسن يقينه ، والسعيد من وعظ بغيره ، والشقي من انخدع لهواه .

عباد الله ! اعلموا أنّ يسير الرياء شرك ، وأنّ إخلاص العمل اليقين ، والهوى يقود إلى النار ، ومجالسة أهل اللهو ينسي القرآن ، ويحضر الشيطان ، والنسيئ زيادة في الكفر ، وأعمال العصاة تدعو إلى سخط الرحمن ، وسخط الرحمن يدعو إلى النار .

ومحادثة النساء تدعو إلى البلاء ، وتزيغ القلوب ، والرمق لهن يخطف نور أبصار القلوب ، ولمح العيون مصائد الشيطان ، ومجالسة السلطان يهيج النيران .

عباد الله ! اصدقوا ، فإنّ الله مع الصادقين ، وجانبوا الكذب ، فإنّه مجانب للإيمان ، وإنّ الصادق على شرف منجاة وكرامة ، والكاذب على شفا مهواة وهلكة ، وقولوا الحق تعرفوا به ، واعملوا به تكونوا من أهله .

وأدّوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها ، وصلوا أرحام من قطعكم ، وعودوا بالفضل على من حرمكم ، وإذا عاقدتم فأوفوا ، وإذا حكمتم فاعدلوا ، وإذا ظلمتم فاصبروا ، وإذا اسيئ إليكم فاعفوا واصفحوا ، كما تحبّون أن يعفى عنكم .

ولا تفاخروا بالآباء ( وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ) ، ولا تمازحوا ولا تغاضبوا ولا تباذخوا ، ولا يغتب بعضكم بعضا ( أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا ) ، ولا تحاسدوا فإنّ الحسد يأكل الإيمان ، كما تأكل النار الحطب ، ولا تباغضوا فإنّها الحالقة . 

وأفشوا السلام في العالم ، وردّوا التحية على أهلها بأحسن منها ، وارحموا الأرملة واليتيم ، وأعينوا الضعيف والمظلوم ، والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ، والسائلين وفي الرقاب ، والمكاتب والمساكين ، وانصروا المظلوم ، وأعطوا الفروض ، وجاهدوا أنفسكم في الله حق جهاده ، فإنّه شديد العقاب ، وجاهدوا في سبيل الله ، واقرّوا الضيف .

وأحسنوا الوضوء ، وحافظوا على الصلوات الخمس في أوقاتها ، فإنّها من الله عز وجل بمكان ( وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ) ، ( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) ، و ( اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) .

واعلموا عباد الله ! أنّ الأمل يذهب العقل ، ويكذب الوعد ، ويحث على الغفلة ، ويورث الحسرة ، فاكذبوا الأمل ، فإنّه غرور ، وإنّ صاحبه مأزور .

فاعملوا في الرغبة والرهبة ، فإن نزلت بكم رغبة فاشكروا ، واجمعوا معها رغبة ، فإنّ الله قد تأذّن للمسلمين بالحسنى ، ولمن شكر بالزيادة ، فإنّي لم أر مثل الجنّة نام طالبها ، ولا كالنار نام هاربها ، ولا أكثر مكتسباً ممّن كسبه ، اليوم تذخر فيه الذخائر ، وتبلى فيه السرائر .

وإنّ من لا ينفعه الحق يضرّه الباطل ، ومن لا يستقيم به الهدى تضرّه الضلالة ، ومن لا ينفعه اليقين يضرّه الشك ، وإنّكم قد أمرتم بالظعن ، ودللتم على الزاد ، ألا إنّ أخوف ما أتخوّف عليكم اثنان : طول الأمل واتباع الهوى .

ألا وإنّ الدنيا قد أدبرت ، وآذنت بانقلاع ، ألا وإنّ الآخرة قد أقبلت ، وآذنت باطلاع ، ألا وإنّ المضمار اليوم ، والسباق غداً ، ألا وإنّ السبقة الجنّة ، والغاية النار ، ألا وإنّكم في أيّام مهل ، من ورائه أجل  يحثّه العجل .

فمن أخلص لله عمله في أيّامه ، قبل حضور أجله ، نفعه عمله ، ولم يضرّه أجله ، ومن لم يعمل في أيّام مهله ، ضرّه أجله ، ولم ينفعه عمله .

عباد الله ! افزعوا إلى قوام دينكم ، بإقام الصلاة لوقتها ، وإيتاء الزكاة في حينها ، والتضرّع والخشوع ، وصلة الرحم ، وخوف المعاد ، وإعطاء السائل ، وإكرام الضعفة ، وتعلّم القرآن والعمل به ، وصدق الحديث ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة إذا ائتمنتم ، وارغبوا في ثواب الله ، وارهبوا عذابه ، وجاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ، وتزوّدوا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم ، واعملوا بالخير تجزوا بالخير ، يوم يفوز بالخير من قدّم الخير ، أقول قولي ، واستغفر الله لي ولكم ) .

 



 
 


أهل البيت عليهم السلام :

  • النبي الأعظم صلى الله عليه واله وسلم
  • أمير المؤمنين علي عليه السلام
  • الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام
  • الامام الحسن عليه السلام
  • الإمام الحسين عليه السلام
  • الامام علي السجاد عليه السلام
  • الإمام الباقر عليه السلام
  • الإمام جعفر الصادق عليه السلام
  • الإمام موسى الكاظم عليه السلام
  • الإمام علي الرضا عليه السلام
  • الإمام محمد الجواد عليه السلام
  • الإمام علي الهادي عليه السلام
  • الإمام الحسن العسكري عليه السلام
  • الإمام الحجة المهدي عليه السلام

تربية أخلاقية :

  • أخلاقيات

فكر وعقيدة :

  • عقائديات

مقالات ومواضيع منوعة :

  • المرأة والطفل
  • منوعات
  • مقابلات مع الشيخ علي الدهنين دام عزه
  • محاضرات مكتوبة للشيخ الدهنين
  • شخصيات إسلامية

سير بعض العلماء :

  • آية الله العظمى الشيخ بهجت

القسم الصوتي والمرئي :

  • محاضرات محرم لعام 1434 هـ

سماحة الشيخ حيدر السندي :

  • التوحيد الإلهي
  • العدل الإلهي
  • النبوة
  • الإمامة
  • أهل البيت عليهم السلام
  • الإمام المهدي عليه السلام
  • منوعات
  • منوعات فقهية
  • على ضفاف الطف
     جديد القسم :



 حديث( علي حبه حسنة ) فوق شبهة التغرير في ارتكاب السيئة:

 المرأة عند الشيعة

 دفع شبهة ترتبط بعمومية الرسالة الخاتمية:

 البحث الثالث: من قتل الإمام الحسين عليه السلام؟

 آلية الإصلاح في النهضة الحسينية

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثالث)

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثاني)

 عظمة النهضة الحسينية (القسم الأول)

 التوسل بالأنبياء وفعل المشركين

 المرجع الأعلى إذا تحدث

     البحث في القسم :


  

     مقالات عشوائية :



 احتجاجات الإمام الصادق عليه السلام

 الإمامة عند ابن أبي الحديد أفضلية أم نص !

 عصمة النبي على الله عليه واله من السهو

 شمول الزهراء عليها السلام مع أهل البيت في الآيات المنزلة فيهم

 قبسات من دور الإمام الباقر عليه السلام في الدين

 فضائل ومكارم أخلاق الإمام الهادي عليه السلام

  الجنة تحت أقدام الاُمهات

 صفة صلاة الغفيلة

 المجتمع الذي يريده صاحب الزمان عليه السلام

 علم الإمام الهادي عليه السلام

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • راسلنا - إتصل بنا
  • أرسل إستفتاء / سؤال
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

 زاد المعاد : الموقع الرسمي لسماحة الشيخ علي الدهنين دام عزه  @  www.zaad.org

تصميم وبرمجة وإستضافة الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net