الحكمة من عصمة فاطمة الزهراء عليها السلام 

القسم : الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام   ||   التاريخ : 2008 / 06 / 24   ||   القرّاء : 7640

الحكمة من عصمة سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام

مصطفى حسينيان/ استاذ في الحوزة

يجب ان نعرّف حقيقة العصمة قبل اثباتها ونثبتها قبل ان نذكر الحكمة منها ولذلك كلامنا حول هذا الموضوع يقع في مقامات ثلاثة الأول في حقيقة العصمة، الثاني في إثباتها، الثالث في حكمتها.

المقام الأول: العصمة تنقسم الى أربعة أقسام:

القسم الأول: العصمة في تلقي الوحي من الله العلي القدير وبيانه للآخرين وهذه العصمة تختص بالأنبياء سلام الله عليهم أجمعين من لدن آدم عليه السلام الى خاتم الأنبياء الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.

و قد اتفقت كلمة المسلمين على ان النبي(ص) معصوم في تلقي الوحي من السماء وبيانه للمكلفين بل المذاهب السماوية متفقة على ثبوت هذا القسم للأنبياء عليهم السلام.

القسم الثاني: العصمة من الذنوب صغيرة وكبيرة وهذا القسم محل وفاق أكثر المذاهب السماوية وجميع فرق المسلمين الا ما شذ وندر، وهي ثابتة لجميع الأنبياء والأئمة المعصومين سلام الله عليهم اجمعين فيفترق هذا القسم عن القسم الأول بإنه مشترك بين الأنبياء والائمة الأثني عشر عليهم السلام، والأمامية تعتقد ان العصمة من الذنوب ثابتة لجميع الأنبياء ولفاطمة الزهراء والأئمة الأثني عشر سلام الله عليهم أجمعين.

القسم الثالث: العصمة من السهو والخطأ والغلط في جميع التصرفات أعني العصمة من الخطأ والسهو والأشتباه في العمل أيِّ عمل كان سواء كان ذا علاقة بالشريعة وأحكام الدين ام لم يكن.

وهذا القسم ثابت للأنبياء والأئمة والزهراء عليهم السلام عند مذهب الأمامية ولكن سائر المذاهب الأسلامية لا تلتزم به في حق النبي(ص) فضلاً عن الأئمة عليهم السلام.

القسم الرابع : العصمة من السهو والخطأ والذنب في الفكر يعني ان المعصوم لايفكر في المعصية ولا تخطر على قلبه، وهذا القسم أعلى مرحلة من العصمة ويدل على كمال عقل المعصوم .

وهذا القسم لا يعتقد أحد من علماء المسلمين باثباته للنبي الأعظم (ص) والأئمة من بعده الا الأمامية وأصحاب مدرسة أهل البيت عليهم السلام، ولهم أدلة عقلية ونقلية على اثباته في حقهم(ع) في مجالها الخاص.

هذا تمام الكلام في المقام الأول.

المقام الثاني في إثبات العصمة

هناك براهين كثيرة على اثباتها نذكر بعضها:

البرهان الأول: قوله تعالى في كتابه الكريم (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا).

الأستدلال بهذه الآية الشريفة مبتنٍ على تفسير كلمات ثلاث:

الأولى: كلمة الأرادة والمقصود منها الأرادة التكوينية التي لا يتخلف المراد فيها عن الأرداة بخلاف الأرادة التشريعية , والأرادة التكوينية كما قال العزيز في محكم كتابه (اذا اراد شيئاً ان يقول له كن فيكون).

الثانية: كلمة الرجس والمراد منها الرجس المعنوي والباطني فان الرجس الظاهري ليس متوهما هنا اصلاً فان اهل البيت عليهم السلام كسائر المسلمين لهم الطهارة الظاهرية والجسمية ولا حاجة الى بيانها في القرآن إذ المقصود من الرجس العصمة وتطهير ذواتهم من كل نقص وعيب ودنس وخطأ وسهو.

الثالثة: و يطهركم تطهيرا فان هذه الكلمة تدل على طهارة نفوسهم من جميع شوائب الرذيلة و النقائص الخُلقية والنفسية فتعطي هذه الكلمة مقاماً ساميا لهم ومنزلة رفيعة، ولايمكن تفسيرها الا بالقسم الرابع من اقسام العصمة فهم معصومون من الذنوب و الخطأ والسهو في العمل وفي الفكر سلام الله عليهم اجمعين.

و بعد بيان هذه الكلمات الثلاث نقول : قد وردت احاديث كثيرة تقارب السبعين في مصادر الفريقين بأن المعني بهم في قوله تعالى (اهل البيت) أصحاب الكساء , النبي(ص) و أميرالمؤمنين , و فاطمة الزهراء , و الحسن , و الحسين عليهم السلام.

فهذه الآية المباركة تدل على عصمة أهل البيت(ع) لاسيما فاطمة الزهراء سلام الله عليها وتثبت العصمة لسائر الأئمة عليهم السلام بضميمة الأجماع القائم على أنه لا فرق بينهم وبين الخمسة أصحاب الكساء من حيث العصمة.

المقام الثالث: الحكمة في عصمة الزهراء عليها السلام . هناك براهين عديدة على ذلك نشير الى اثنين منها.

البرهان الأول: إكمال النعمة في حق الرسول الأكرم(ص) فان النبي(ص) اشرف المخلوقات لم يخلق الباري عزوجل انسانا اكمل وأفضل منه(ص) بل هو افضل المخلوقات كما ورد في الحديث القدسي لولاك لما خلقت الأفلاك فهذا مقطوع به ومن جانب آخر الله تعالى حكيم مطلق وما ينبغي للحكيم المطلق أن يصدر منه و إلا الحسن و لم يرزق نبيه الذي هو أعزّ الخلق واقربهم لديه الا بنتا واحدة فلو لم يخلقها معصومة لم يكمل نعمته على نبيه (ص) و هذا ينافي حكمته المطلقة فان الحكيم لايصدر منه القبيح فينبغي له تعالى ان يكمل نعمته على نبيه(ص) بإعطائه بنتاً معصومة وفريدة في كمالاتها الأنسانية كما قال(ص) فاطمة سيدة نساء العالمين.

البرهان الثاني: ان المشيئة الألهية جرت على ان تستمر الأمامة بعد أميرالمؤمنين عليه السلام باجتماع نور النبي(ص) ونور علي عليه السلام حتى يكون الأمام بعد اميرالمؤمنين عليه السلام حاملاً لكمالات النبي(ص) وكمالات علي(ع) وحمل نور النبي(ص) وكمالاته الزهراء سلام الله عليها ولاسيما مع إلفات النظر الى قانون الوراثة وعالم الجينات فكان مقتضى هذا الحمل ان تكون الزهراء سلام الله عليها معصومة بل لها كمالات أبيها الرسول الأعظم(ص) حتى تكون قابلة لأنتقال تلك الكمالات الى أولادها المعصومين.

ففي الواقع كمَّلت سلام الله عليها وجود النبي(ص) وكمالاته الوجودية واجتمعت مع كمالات أميرالمؤمنين عليه السلام في ابقاء خط الأمامة والوصاية بعد الرسول(ص) ومع إمعان النظر الى قانون السنخية بين العلة والمعلول يجب ان نعتقد بان الزهراء سلام الله عليها لها من الفضائل والكمالات فوق حد العصمة حتى تكون لائقة لتمثلها للنبي(ص) ونوره المقدس في استمرار وابقاء الأمامة بعد علي عليه السلام.

ومما يدل على هذا البرهان حديث جابر عن ابي عبدالله عليه السلام قال : قلت لِمَ سميت فاطمة , زهراء فقال : لأن الله عزوجل خلقها من نور عظمته فلما أشرقت أضائت السماوات والأرض بنورها وغشيت أبصار الملائكة وخرت الملائكة لله ساجدين وقالوا إلهنا وسيدنا ما هذا النور فأوحى الله اليهم هذا نور من نوري اسكنته في سمائي من عظمتي أخرجه من صلب نبي من انبيائي افضله على جميع الأنبياء واخرج من ذلك النور أئمة يقومون بامري يهدون الى حقي واجعلهم خلفائي في ارضي بعد انقضاء وحيي .

 



 
 


أهل البيت عليهم السلام :

  • النبي الأعظم صلى الله عليه واله وسلم
  • أمير المؤمنين علي عليه السلام
  • الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام
  • الامام الحسن عليه السلام
  • الإمام الحسين عليه السلام
  • الامام علي السجاد عليه السلام
  • الإمام الباقر عليه السلام
  • الإمام جعفر الصادق عليه السلام
  • الإمام موسى الكاظم عليه السلام
  • الإمام علي الرضا عليه السلام
  • الإمام محمد الجواد عليه السلام
  • الإمام علي الهادي عليه السلام
  • الإمام الحسن العسكري عليه السلام
  • الإمام الحجة المهدي عليه السلام

تربية أخلاقية :

  • أخلاقيات

فكر وعقيدة :

  • عقائديات

مقالات ومواضيع منوعة :

  • المرأة والطفل
  • منوعات
  • مقابلات مع الشيخ علي الدهنين دام عزه
  • محاضرات مكتوبة للشيخ الدهنين
  • شخصيات إسلامية

سير بعض العلماء :

  • آية الله العظمى الشيخ بهجت

القسم الصوتي والمرئي :

  • محاضرات محرم لعام 1434 هـ

سماحة الشيخ حيدر السندي :

  • التوحيد الإلهي
  • العدل الإلهي
  • النبوة
  • الإمامة
  • أهل البيت عليهم السلام
  • الإمام المهدي عليه السلام
  • منوعات
  • منوعات فقهية
  • على ضفاف الطف
     جديد القسم :



 حديث( علي حبه حسنة ) فوق شبهة التغرير في ارتكاب السيئة:

 المرأة عند الشيعة

 دفع شبهة ترتبط بعمومية الرسالة الخاتمية:

 البحث الثالث: من قتل الإمام الحسين عليه السلام؟

 آلية الإصلاح في النهضة الحسينية

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثالث)

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثاني)

 عظمة النهضة الحسينية (القسم الأول)

 التوسل بالأنبياء وفعل المشركين

 المرجع الأعلى إذا تحدث

     البحث في القسم :


  

     مقالات عشوائية :



 مظاهر شخصية الإمام علي(عليه السلام) في الجانب الإيماني

 من مكارم أخلاق الإمام السجاد عليه السلام

 من كرامات الصديقة الزهراء عليها السلام

 ابن عباس يصف عليّاً عليه السلام

 الإمام المرتضى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في سطور

 فاطمة الزهراء عليها السلام حوراء إنسية..

 اليمن ودورها في عصر الظهور

 علي عليه السلام ربّاه النبي صلى الله عليه وآله

 الملك الذي تمنى أن يغسل قدمي الرسول !

 المحدثة ومصحف فاطمة

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • راسلنا - إتصل بنا
  • أرسل إستفتاء / سؤال
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

 زاد المعاد : الموقع الرسمي لسماحة الشيخ علي الدهنين دام عزه  @  www.zaad.org

تصميم وبرمجة وإستضافة الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net